نداء لنصرة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم  الصفحة 5 من 7

بواسطة: د. ربيع أحمد

ينصر النبي صلى الله عليه وسلم، فليس من المفلحين، وتجنُّبَ الأمر الْمُوجب لعدم الفلاح واجبٌ ونحن بحاجة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلموليس النبي صلى الله عليه وسلم بحاجة لنصرنا له فالله قد تولى نصرة، وقد نصر الله نبيه صلى الله عليه و سلم في وقت ليس معه أنصار و لا أعوان وهو في أمس الحاجة لها ولم يكن معه إلا أبو بكر الصديق رضي الله عنه. إن لم ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله ناصره: أيها الإخوة أعود فأقول إن لم ننصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله ناصره قال تعالى: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾[22] أي: إن كنتم لَا تنصرونه وتخاذلتم عن نصرته فهو في غنى عنكم ولن يُخذل إذ قد نصره الله تعالى وهو في قلة من العدد، ولم يكن معه أحد[23] فالمعنى إن لم تنصروه أنتم فسينصره الله الذي نصره حين كان ثاني اثنين، حيث لم يكن معه أنصار ولا أعوان[24]. قال فخر الدين الرازي: ‘اعلم أَنَّ هَذَا ذِكْرُ طَرِيقٍ آخَرَ فِي تَرْغِيبِهِمْ[25] فِي الْجِهَادِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَنْفِرُوا بِاسْتِنْفَارِهِ، وَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِنُصْرَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصُرُهُ بِدَلِيلِ أَنَّ اللَّهَ نَصَرَهُ وَقَوَّاهُ، حَالَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَهَهُنَا أَوْلَى’ [26]. كفاية الله نبيه صلى الله عليه وسلم المستهزئين به: أيها الأخوة لقد كفى الله سبحانه وتعالى نبيه المستهزئين به و السابين له في كل زمان و مكان فقال سبحانه: ﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾[27] قال السعدي رحمه الله: ‘هذا وعْدٌ من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أنْ لا يضره المستهزئون، وأنْ يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل الله تعالى، فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة ‘[28]. وإن كان سبب نزول الآية خاص فلفظ الآية عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فقد كفى الله النبي صلى الله عليه وسلم المستهزئين به وعاقبهم في الدنيا قبل عقاب الآخرة و التاريخ خير شاهد على ذلك فكم من مستهزئ بالنبي صلى الله عليه وسلم قد انتقم الله منه و جعله عبرة لمن يعتبر وكم من ساب للنبي صلى الله عليه وسلم قد انتقم الله منه وجعله عبرة لمن يعتبر. وعنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ، وَقَرَأَ البَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبْتُ لَهُ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ فَأَلْقَوْهُ، فَحَفَرُوا لَهُ وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا: أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ، فَأَلْقَوْهُ[29]. وروى الحاكم والبيهقي في ‘الدلائل’ أن لهب بن أبي لهب كان يسب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي