نداء لنصرة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم  الصفحة 4 من 7

بواسطة: د. ربيع أحمد

وشرب الخمر: وليعلم كل مسلم أن سب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم من قتل المسلم، وأعظم من الزنا وشرب الخمر؛ لأن السب كفر وردة كما نص عليه أهل العلم، وأما القتل أو الزنا أو شرب الخمر فهو كبيرة لا تخرج من الملة. نصرة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم: أيها الأخوة إن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم قال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾[14] فقد أخذ الله العهد على الأنبياء أن ينصروا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن يؤمنوا به، فما بالك بغيرهم من البشر؟! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ‘مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ: لَئِنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ حَيٌّ لَيَتَّبِعَنَّهُ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى أُمَّتِهِ لَئِنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَهُمْ أَحْيَاءٌ لَيَتَّبِعُنَّهُ وَيَنْصُرُنَّهُ’ [15]. وقال بعض أهل العلم: ‘إنما أخذ الميثاق على النبيين وأممهم، فاكتفى بذكر الأنبياء عن ذكر الأمم، لأن في أخذ الميثاق على المتبوع دلالة على أخذه على التابع’[16]. وقال سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا ﴾[17] لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ الخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلم والأمة، أو لهم على أن خطابه منزل منزلة خطابهم[18]، وقوله تعالى ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ﴾ أي أرسلناه كذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ﴿ وَتُعَزِّرُوهُ ﴾ بمعنى تنصروه ﴿ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾ بمعنى تجلوه وتعظموه وهذه واجبة لله ولرسوله الإيمان والتعزير والتوقير[19]. والطعن والقدح فيمن يحمل الشريعة قدح في الشريعة التي يحملها والرد على من قدح في الشريعة و نصرة الشريعة أمر واجب فالرد على من قدح في النبي صلى الله عليه وسلم و نصرة النبي صلى الله عليه وسلم أمر واجب، والذي يطعن في النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليطعن فيه لولا الشريعة التي يحملها ويبلغها عن ربِّه تبارك وتعالى، فنُصْرته إذن من نصرة دين الله. نصر النبي صلى الله عليه وسلم خير لنا وسبب لفلاحنا: أيها الأخوة إن المسلم عندما ينصر النبي صلى الله عليه وسلم فإنما يسعى لخير نفسه، وإذا تقاعس عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم فلن يضر إلا نفسه و نصرة النبي من أسباب الفلاح قال تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾[20] أي إن الذين آمنوا بالرسول الأمي حين بعث - من قوم موسى ومن كل أمة، وعزروه بأن منعوه وحموه من كل من يعاديه مع التعظيم والإجلال، لا كما يحمون بعض ملوكهم مع الكره والاشمئزاز، ونصروه باللسان والسّنان، واتبعوا النور الأعظم الذي أنزل مع رسالته وهو القرآن، أولئك هم المفلحون الفائزون بالرحمة والرضوان دون سواهم من حزب الشيطان الذين خذلهم الله في الدنيا والآخرة [21]. وفي الآية قد علَّق الله سبحانه و تعالى الفلاح بالنصرة، فمن لم