نداء لنصرة نبي الأمة صلى الله عليه وسلم  الصفحة 2 من 7

بواسطة: د. ربيع أحمد

3. حق رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث خصوص نفسه: فإن الإنسان تؤذيه الوقيعةُ في عِرضه أكثر مما يؤذيه أخذ ماله، وأكثر مما يؤذيه الضرب، بل ربما كانت عنده أعظم من الجرح ونحوه، خصوصاً من يجب عليه أن يظهرَ للناس كمالُ عِرضه وعلو قدره لينتفعوا بذلك في الدنيا والآخرة، فإن هتك عرضه قد يكون أعظم عنده مِن قتله، فإن قتلَه لا يقدح عند الناس في نبوته ورسالته وعلو قدره، كما أن موته لا يقدح في ذلك، بخلاف الوقيعة في عِرضه فإنها قد تؤثر في نفوس بعض الناس من النُفره عنه وسوء الظن به ما يُفسد عليهم إيمانهم ويوجب لهم خسارة الدنيا والآخرة. فعُلم بذلك أن السب فيه من الأذى لله ولرسوله ولعباده المؤمنين ما ليس في الكفر والمحاربة، وهذا ظاهرٌ إن شاء الله تعالى ‘[1]. وقد جعل الله سبحانه وتعالى مشاقته ومشاقة رسوله صلى الله عليه وسلم بمنزلة واحدة فقال سبحانه: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللهَ وَرَسُولَهُ ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ﴾[2]. وجعل الله سبحانه و تعالى محادته ومحادة رسوله صلى الله عليه وسلم بمنزلة واحدة فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أولئك في الأذلين ﴾[3]. وجعل الله سبحانه و تعالى معصيته ومعصية رسوله صلى الله عليه وسلم بمنزلة واحدة فقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾[4]. و جعل الله سبحانه و تعالى إيذائه و إيذاء رسوله صلى الله عليه وسلم بمنزلة واحدة فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا ﴾[5]. حكم سب النبي صلى الله عليه وسلم و الإساءة إليه: وقد أجمع المسلمون أن سب النبي أو إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم كفر وردة قال إسحاق بن راهويه: ‘أجمع المسلمون على أن من سَبَّ اللهَ، أو سب رسولَه صلى الله عليه وسلم، أو دَفَعَ شيئاً مما أنزل الله عز وجل، أو قَتل نبياً من أنبياء الله عز وجل، أنه كافر بذلك و إن كان مُقِرّاً بكل ما أنزل الله’[6]. وقال محمد بن سحنون أحد فقهاء المالكية: ‘أجمع العلماء أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المنتقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر’[7]. وقال ابن تيمية: ‘إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهراً أو باطناً، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلاً له، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل’[8]. ومن الآيات القرآنية الدالة على كفر الساب للنبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿ولَئِن سَألْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخوُضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبالله وآياتِهِ وَرَسُولهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرتُمْ بَعْدَ إيْمَانِكُمْ﴾[9] و الآية الكريمة نص في أن الإساءة والاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر، ويدخل في معنى الآية السب بطريق الأولى. ومن الأحاديث الدالة على كفر الساب للنبي صلى الله عليه وسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ