مؤسس الدعوة السلفية في جزيرة العرب الصفحة 1 من 3

بواسطة: جمع

1- نسبه ومولده : هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي ، ولد سنة 1115 هـ في بلدة العُيينة القريبة من الرياض إلى الشمال الغربي منها ، وكان في العُيينة آنذاك بيتان لهما السيادة بيت الإمارة في أسرة آل معمر ، وبيت العلم والدين والأدب في أسرة آل مشرّف التي ينحدر منها الشيخ محمد بن عبد الوهاب . وكان والده الشيخ عبد الوهاب قاضياً في العُيينة ، ويقوم في الوقت نفسه بتدريس الفقه والحديث لأهل بلدته في المسجد ، أو في منزله حيث لم يكن هناك تعليم نظامي . 2- نشأته ودراسته : نشأ محمد بن عبد الوهاب في حجر أبيه في بيت علم ودين ، وقد عُنيَ والده بتربيته ، فدرس على يديه العلوم الشرعية والعربية ، وحفظ القرآن الكريم في العاشرة من عمره ، وصار يقرأ بشغف كل ما يقع تحت يده من كتب الفقه ، والتفسير والحديث وخاصةً كتب الإمام أحمد بن حنبل ، وشيخ الإسلام أحمد بن تيمية ، وتلميذه ابن القيّم ، فشرح الله صدره في معرفة التوحيد ، وتحقيقه ، ومعرفة نواقضه المضلة عن طريقه ، وكان مما ساعده على سرعة التحصيل ذكاؤه ، وقوة ذاكرته ، وعندما بلغ الشيخ محمد الثانية عشرة من عمره قام بحجه الأول ، ثم سافر من مكة إلى المدينة حيث اتصل بالشيخ عبد الله بن سيف النجدي ، ولما عاد من الحجاز واصل دراسة الفقه ، وأخذ يقرأ كتب التفسير ، والحديث والتوحيد لكنه وجد أن الجو العلمي في بلدته غير كافٍ لإشباع طموحه ، فعزم على السفر إلى أمكنةٍ أخرى ، لطلب العلم . 3- سفره لطلب العلم : رغب الشيخ محمد في الاستزادة من العلوم والمعارف ، فاستأذن والده بالسفر ، فأذن له ، فسافر إلى الحجاز وأدى مناسك حجه الثاني ، ثم سافر إلى المدينة وحضر دروس عدة علماء في المسجد النبوي ، وكان أبرز عالمين درس على يديهما هما : عبد الله بن سيف النجدي ، ومحمد حياة سندي اللذين كان لهما أكبر الأثر في تنوير فكر الشيخ محمد ، وجعْله يدرك ما طرأ على عقائد كثيرٍ من المسلمين وأفعالهم من أمور مخالفة لأصول الدين الحنيف ، لما عاد الشيخ محمد من المدينة إلى العُيينة ، سافر مرةً أخرى لمواصلة الدراسة فتوجه إلى البصرة ، واتصل بعلمائها وأبرزهم الشيخ محمد المجموعي حيث درس مزيداً من الفقه ، والحديث ، وقواعد اللغة العربية هناك ، ثم توجّه إلى الأحساء التي كانت آنذاك آهلة بالمشايخ والعلماء ، فاتصل بهم ، وأخذ عنهم الشيء الكثير وخرج بعدها من الأحساء متوجهاً إلى حريملاء حيث انتقل والده إليها . وفي مدة إقامته وتجواله واختلاطه بأهالي البلاد التي نزل بها شاهد من الأحوال ، والعادات الاجتماعية ، والمعتقدات الفاسدة التي لا تختلف عما كانت عليه نجد في ذلك الوقت ، فأثار ذلك أسفه ، وحرّك غيرته الدينية ، وجعله مشغول الفكر والقلب بضرورة مقاومة هذا الضلال ، وتصحيح العقائد بالرجوع إلى أصول العقيدة الإسلامية من خلال كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم . 4- العوامل التي أثّرت في الشيخ : أ – البيت : نشأ الشيخ محمد في بيت علم وفقه وصلاح ، حيث كان والده فقيهاً وقاضياً مشهوراً . درس على والده العلوم الشرعيّة والعربية ، فأثرت تلك النشأة في نفس الشيخ . ب- البيئة التي عاش فيها : رأى الشيخ محمد ما كان سائد في بيئته من فساد في العقيدة ، وكثرة البدع ، وانحراف عن أصول الدين الصحيح ، فكان لذلك أكبر الأثر في نفسه ، مما ولد لديه الرغبة في الإصلاح . جـ - رحلاته العلمية : سافر الشيخ محمد إلى عدد من البلدان ، لطلب العلم ، والتقى كبار علماء تلك البلدان ، فنهل من علومهم ، وناقشهم في العقيدة ، وأطلعهم على ما عزم عليه من إصلاح ، فأيدوه على رأيه .