لحضرة صاحب المعالي الأستاذ الجليل الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ، وزير المعارف تربطني بأخي مؤلف هذه التراجم وجامعها فضيلة الشيخ عبد الرحمن ابن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ رابطة قوية، فهو فضلاً عن الصلة العائلية التي تجمعنا فنحن نلتقي دائماً نتدارس كثيراً من الأمور العلمية، وعرفت فيه خلال سنوات كثيرة إلمامه الكبير بشتى العلوم، وبخاصة اللغة العربية والتاريخ، وتاريخ الجزيرة العربية بوجه خاص والتوحيد، وله ولع كبير بمطالعة الكتب العلمية وقدرة لا حد لها على سرعة مطالعة الكتب التاريخية، والعثور على ما قد تحتويه من أخطاء. وبدافع من حبه لهذه الجزيرة وعلمائها فقد عكف منذ أكثر من عامين علل جميع هذه التراجم'للعلماء' في محاولة للإبقاء على ذكراهم، وتسجيل جهودهم وآثارهم العلمية وكفاحهم في الدعوة إلى الله، وإبلاغ شرعه للناس ولاقى في سبيل الحصول على المعلومات التي تحتويها هذه التراجم الكثي الكثير من الصعوبة والمشقة، لكنه كان يتقبل ذلك في سبيل تحقيق هدفه الذي آلى على نفسه بلوغه .. ص -7- وإني إذ أقدم هذه المجموعة من تراجم علمائنا -عليهم رحمة الله- فإني أسجل بالشكر والعرفان الجهد الكبير الذي بذله فضيلة المؤلف، وأسأل الله أن يجعل في مؤلفه الفائدة التي نتوخاها جميعا وأن يهيأ- في كل زمان ومكان- 'لورثة الأنبياء' من ،يعتني بجهودهم ويبرز كفاحهم .. والله الموفق . وعليه الاتكال .. حسن بن عبد الله آل الشيخ ص -8- بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله احمده أستعينه واصلي واسلم على نبيه محمد وآله وصحبه وبعد، لما رأيت حركة النشر والتأليف وبعث التراث العلمي الإملائي في هذا العهد الزاهر قائمة على قدم وساق، ورأيت هذه النهضة العلمية التي يتعهدها بعونه ويرعاها بتقديره إمام المسلمين الذي آزر العلم وناصر الإسلام جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، أحببت المساهمة ولو بجهد المقل، فجمعت هذه الرسالة في تراجم مشاهير علماء نجد المتوفين1 ابتداء من الشيخ محمد ابن عبد ا لوهاب إلى هذا اليوم، ووضعت في أولها علماء آل الشيخ مرتبين على أقدمية الوفاة، ويليهم من عداهم من علماء نجد مرتبين أيضا على أقدمية الوفاة، ووضعت في آخرها تراجم بعض رجال النهضة من علماء الأمصار الذين تأثروا بدعوة الإسلام السلفية التي قام بتجديدها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فأعلنوها حرباً شعواء على البدع والخرافات وهم صديق بن حسن خان وبشير السهسواني السيد محمود شكري الالوسي والسيد محمد رشيد رضا. والله أسأله الإعانة والتوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل المؤلف عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 لا أدعي في هذه الرسالة المقتضبة أني استوعبت جميع مشاهير علماء نجد، بل أنا متيقن أنه فاتني أكثرهم لأن الإحاطة بجميع مشاهير علماء نجد تستلزم الوقوف على تاريخ حياتهم العلمية وهذا عمل شاق على مثلي حيث يحتاج إلى دأب متواصل وقيام برحلات عديدة إلى أغلب بلدان نجد إن لم يكن جميعها لسؤال ذوي المعرفة من أهل كل بلد عن سير علمائهم وما تركوه من الآثار العلمية وما إلى ذلك مما يتعلق بحياة كل عالم يراد الكتابة عنه و هذا أمر صعب يتعذر علي وليس في استطاعتي ولكن ما لا يدرك كله لا يترك أهمه. نسأل الله حسن الختام والمغفرة انه سميع مجيب. ص -9- الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ أحببت في هذه المناسبة أن أتحف القراء بوضع ترجمة في أول هذا الكتاب للعلامة الكبير سماحة الشيخ عمر بن الشيخ حسن آل الشيخ، فسجلت هذه الترجمة التالية وذلك بعد إذن من سماحته مد الله في عمره'1 سماحة الشيخ عمر بن الشيخ حسن آل الشيخ: هو العلامة المحقق الجليل المتقن شيخنا الشيخ عمر ابن الشيخ حسن ابن الشيخ حسين ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رئيس هيئات الأمر بالمعروف في نجد والمنطقة الشرقية وخط (التابلاين ) . مولده: ولد سماحة هذا العالم الشهير بمدينة الرياض عام ألف وثلاثمائة وتسعة عشر من الهجرة ونشأ في كنف والده الشيخ حسن نشأة دينية علمية ولما بلغ السابعة من عمره أدخله والده مدرسة تحفيظ القران عند مقرىء يدعى إبراهيم بن عيسى بن رضيان من مشاهير حملة القرآن في زمنه، أتقن القرآن حفظاً وتجويداً حيث قرأه على الشيخ البطيحي المشهور في وقته بالحفظ ومعرفة قواعد التجويد لقراءته على الشيخ ابن سهل الذي تلقى علم القراءات والتجويد على العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب- فقرأ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 بعد إلحاحي على سماحته المرة بعد المرة أذن لي مد الله في حياته بكتابة هذه الترجمة المتضمنة تاريخ حياته الحافل بجلائل الأعمال النافعة أطال الله عمر سماحته ذخراً للعلم وأهله. ص -11- سماحته القرآن على هذا المقرىء المذكور ثم قرأه عن ظهر قلب وهو في الثامنة من عمره على والده الشيخ حسن رحمه الله. ابتداء طلبه العلم ومشائخه: شرع سماحته في طلب العلم وهو في السنة التاسعة من عمره فقرأ على والده العلامة كتاب التوحيد عن ظهر قلب وكشف الشبهات وكتاب آداب المشي إلى الصلاة وقرأ عليه متن الاجرومية في النحو وأرجوزة الرحيبة في الفرائض وابتدأ بعد ذلك في القراءة على الشيخ العلامة عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف فقرأ عليه مجموعه ة التوحيد غيباً من أولها إلى رسالة بيان النجاة والفكاك حيث وقف على هذه الرسالة بأمر شيخه ثم أعاد قراءة المجموعة على شيخه المذكور ثلاث مرات وعاود القراءة على والده الشيخ حسن فقرأ عليه قطر الندى وشرحه وقرأ عليه ألفية ابن مالك وشرح الرحبية في الفرائض وقرأ على الشيخ حمد بن فارس ملحة الإعراب للحريري وشرحها لبحرق وقرأ عليه ألفية ابن مالك في النحو وقرأ عليه مختصر المقنع وشرحه ثم قرأ على والده الشيخ حسن أصول الفقه ومختصر المقنع وشرحه من أوله إلى آخره- ثلاث مرات- وقرأ عليه رد الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن علي داود بن جرجيس- ثم عاود القراءة على سماحة العلامة الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف فقرأ عليه صحيح الإمام البخاري وجامح الترمذي وتهذيب السنن للإمام ابن القيم وقرأ عليه متن الطحاوية وشرحها وقرأ على الشيخ العلامة سعد بن حمد بن عتيق تفسير العماد إسماعيل ابن كثير من أوله إلى آخره ومسند الإمام احمد بن حنبل وقرأ عليه رد الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين على داود بن جرجيس وقرأ عليه فتاوى1 شيخ الإسلام ابن تيمية وقرأ عليه مختصر المقنع وشرحه من أوله إلى الوقف وصحب سماحة أخيه الشيخ عبد الله إلى هجرة الارطاوية لإرشاد البوادي المقيمين بها وتعليمهم واجبات الإسلام والدين فقرأ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 هي المعروفة بالفتاوى المصرية التي طبعت على نفقة مقبل بن عبد الرحمن الذكير رحمه الله. ص -12- عليه ألفية ابن مالك وصحيح الإمام مسلم وسنن أبي داود وقرأ عليه الروض المربع شرح زاد المستنقع من أوله إلى آخره وبعد هذه القراءات الكثيرة قرأ على والده الشيخ حسن بمزاملة أخيه الشيخ عبد الله متن المنتهى وشرحه وذلك عام 1339 وكان يتولى القراءة أخوه سماحة الشيخ عبد الله وسماحة المترجم معه نسخة خطية يتاح فيها قراءة أخيه وهذه القراءة المذكورة هي آخر قراءة له على شيوخه. اجازاته العلمية: تحصل على إجازة من الشيخ احمد الكتاني أثناء وجوده بمكة المكرمة بجميع مروياته وأسانيده المتصلة إلى مؤلفي الأمهات الست وتحصل على إجازة من الشيخ تقي الدين الهلالي بجميع مروياته . أعمال سماحته: تقلد وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معاوناً لابن عمه الشيخ عبد العزيز ابن الشيخ عبد اللطيف بتكليف من الإمام عبد الرحمن بن فيصل رحمه الله عام 1336ه وعمر سماحته ذلك اليوم لا يتجاوز السابعة عشرة سنة وفي عام 1345- ولاه الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود رئاسة هيئات الأمر بالمعروف بنجد، فقام بواجب ما وكل إليه خير قيام، حيث كان غيوراً على محارم الله، قوياً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تأخذه في الله جل وعلا لومة لائم يتتبع أهل الجرائم وينفذ فيهم بدون رأفة ولا هوادة حكم الشرع الشريف فهابه أهل الفسوق من العصاة وانزجروا وفي عام 1372ه ضمت إلى سماحته المنطقة الشرفية وخط التابلاين وجميع بلدان نجد وقريات الملح إلى وادي الدواسر فصارت جميع هيئات هذه المناطق والبلدان تابعة لسماحته من ذلك التاريخ إلى هذا اليوم متع الله بحياته وأمده بمزيد من الإعانة والتوفيق. ص -13- مؤلفاته: له مجموع رسائل أجوبة علمية وجهت إليه من بلدان نجد وغيرها قارب ثلاثة مجلدات ونية سماحته متجهة إلى ترتيبها وطبعها إن شاء الله ولسماحته معرفة بالعروض ويقرض الشعر على طريقة العلماء- له عدة قصائد منها قصيدة رثاء في العلامة الشيخ عبد الله ابن الشيخ عبد اللطيف تبلغ مائة بيت ومطلعها : على الحبر بحر العلم شمس المعالم بكا بدموع وكفها مترادف وبدر الدجا فلبيك كل العوالم بعد هنون المدجنات السواجم وقصيدة رثاء في والده العلامة الشيخ حسن تبلغ سبعين بيت ومطلعها: على الحبر بحر العلم شيخي ووالدي وقطب رحا ذا الدين جم المحامد قصيدة تهنئة للملك المرحوم عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود بمناسبة دخول جلالته الحرمين عام 1343هـ تبلغ أبياتها مئة واثني عشر بيتاً ومطلعها: أنجم بدا في الأفق أم ذلك البدر أم الشمس أضحت ليس من دون افقها بلى قد تبدى طالع السعد والمنى أم البارق العالي أضاءت له المدر سحاب ولا غيم هناك ولا قتر فضاء ضياء الدين وانفلق الفجر وسماحته مشهور بالتقوى، يحيي غالب الليل قراءة وتهجداً، و يتابع بين الحج والعمرة كل عام، ويلتقي بكبار علماء الأمصار الوافدين للحج، ويقيم لهم المآدب ويكرمهم، ويناقشهم في مهام الشرع وأصول الدين وفروعه ويقنعهم عند النزاع بدلائل الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، لأن الله وهبه الإحاطة والشمول وجمع له بين الحفظ والفهم وسعة الإطلاع وقوة الذاكرة، وسرعة البديهة في استحضار نصوص الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم من المفسرين والفقهاء وغيرهم الشيء الذي لا يعرفه ويتصوره إلا من قدر له ارتياد ص -14- مجالس سماحته والاستماع إلى ما يمليه من النصوص والأحاديث ومسائل أصول الدين والفقه وغير ذلك من إشعار العرب وشواهد اللغة وأقوال المفسرين وغيرهم من أهل العلم هذا إلى جانب ما يتصف به سماحته من كرم الأخلاق والتواضع الجم فهو على هدي علماء السلف الصالح وسمتهم لا يعرف الكبر إلى قلبه العامر بالإيمان سبيلا. أبناؤه: أنعم الله على سماحته بنين وحفدة حيث أنجب ستة أبناء هم: الشيخ حسن. والشيخ حسين وعبد الله وعبد العزيز ومحمد وعبد المجيد- ولكل واحد من الشيخ حسن والشيخ حسين عدة أبناء. مد الله في عمر سماحة المترجم الشيخ عمر وجعلهم قرة عين له ومتع المسلمين ببقائه- وصلى الله على محمد وآله وسلم. ص -15- الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو الإمام العلامة الشهير والداعية الإسلامي الكبير، ظهر في أثناء القرن الثاني عشر بنجد فدعا إلى توحيد الله بالعمل والعبادة، وإفراده بالقصد والإرادة فجدد ما اندرس من أصول الملة وقواعد الدين ودعا إلى مذهب السلف الصالح والأئمة السابقين وما كانوا عليه في باب معرفة الله وصفاته من الإثبات ونفي التشبيه وعدم التكييف والتعطيل المصلح الديني الذي طال ما كتب عن المؤرخون وأشاد بفضله ودعوته المنصفون شيخ الإسلام وعلم الهداة الأعلام صاحب النهضة الدينية والدعوة السلفية موقظ الجزيرة العربية من سبات الأوهام ومحررها -رحمه الله- من عقل البدع وعبادة الأصنام الشيخ محمد ابن الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ سليمان بن علي بن محمد بن احمد بن راشد بن بريد بن محمد بن مشرف بن عمر بن معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب بن قاسم بن موسى بن مسعود بن عقبة بن سنيع بن نهشل بن شداد بن زهير بن شهاب بن ربيعة بن أبي سود بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم بن مر بن أد بن طابحة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. مولده ونشأته: ولد-رحمه الله- في بلد العيينة1 من بلدان العارض بنجد سنة خمس عشرة ومائة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 بلدة العيينة تقع غرباً شمالا عن مدينة الرياض وتبعد عنها مسافة خمسة وأربعين كيلو متر وقد أصاب العيينة غور مياه حيث غارت قلبانها نحو ثمانين سنة حتى خربت وخلت من السكان ومن مدة عشرين سنة فاضت آبارها فجأة بالماء العذب الزلال وعمرت واكتظت بالسكان المزارعين وصارت تمد أسواق الرياض بـ 50 % من الحضر يومياً. ص -16- وألف من الهجرة، فنشأ بها وقرآ القرآن حتى حفظه وأتقنه قبل بلوغه العشر، ثم اشتغل بطلب العلم فقرأ مبادىء العلوم والفقه الحنبلي على والده الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ سليمان بن علي وكان رحمه الله_حاد الفهم سريع الإدراك والحفظ. قال عنه أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب: لكان أبوه يتعجب من فهمه ويعترف بالاستفادة منه مع صغر سنه، ووالده الشيخ عبد الوهاب هو مفتي تلك البلاد وقاضيها، وجده الشيخ سليمان بن علي هو مفتي جميع الديار النجدية، آثاره وتصانيفه وفتاواه تدل على غزارة علمه وفقهه، فهو مرجع أهل نجد في زمنه في الفتاوى، وكان معاصراً للشيخ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي اجتمع به في مكة المشرفة. فهو من بيت علم وفضل. ولما بلغ سن الرشد قدمه والده الشيخ عبد الوهاب في إمامة الصلاة فأخذ -رحمه الله_ يؤم الناس ويصلي بهم ثم طلب من والده الحج فأجابه إلى ذلك فأدى فريضة الحج واعتمر عمرة الإسلام وبعد فراغه من الحج والاعتمار قصد المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وأقام بها قريباً من شهر... ثم رجع إلى وطنه العيينة وتزوج بها وشرع في القراءة على والده في الفقه على مذهب الإمام احمد بن حنبل الشيباني ثم بعد ذلك سافر إلى الحجاز في طلب العلم وأخذ يتردد على علماء مكة المشرفة والمدينة المنورة وأقام بها مدة يقرأ فيها على الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف النجدي ثم المدني وعلى العالم الشهير محمد حياة السندي المدني صاحب الحاشية المشهورة على صحيح الإمام البخاري ثم رجع إلى وطنه ومكث فيه سنة ثم رحل إلى البصرة وقرأ بها كثيراً من الحديث والفقه والنحو وكتب بها من الحديث والفقه واللغة ما شاء الله أن يكتب في ذلك الوقت ولازم في البصرة عالماً من علمائها الأجلاء وهو الشيخ محمد المجموعي البصري وأخذ الشيخ مدة إقامته في البصرة يدعو إلى توحيد الله جل وعلا ونبذ الإشراك وهجر البدع وأخذ يصرح بذلك ويظهره لكثير من جلسائه بالبصرة قائلا لهم: إن العبادة كلها لله ولا يجوز صرف شيء منها لسواه وقد استحسن شيخه المجموعي ذلك فأحذ الشيخ محمد يقرر له توحيد العبادة ويوضح له ص -17- معنى لا اله إلا الله فقبل منه شيخه وانتفع به غير أن أعداء التوحيد وأنصار البدع والتقليد من علماء السوء وأحبار الضلال سعوا فيه عند ملإ البصرة وأعيانها فأخرجوه منها وقت الهاجرة في يوم صائف شديد الحر فخرج _رحمه الله- ماشياً على قدميه فلما توسط الدرب بين البصرة والزبير أدركه العطش وأشرف من شدة الظمأ ولهيب الحر على الهلاك والموت فوافاه رجل يقال له أبا حميدان من أهل بلدة الزبير وكان معه حمار فرأى على الشيخ الهيبة والوقار ورآه مشرفاً على الهلاك فسقاه ماء وحمله على حماره حتى أوصله بلدة الزبير فمكث الشيخ فيها أياماً وأراد السفر منها إلى الشام فقصرت به النفقة فانثنى عزمه عن المسير إلى الشام فرجع إلى نجد ومر في طريقه إليها ببلدة الاحساء وحل ضيفاً على الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الشامي الاحسائى، ثم رجع إلى وطنه حاملاً زاداً كثيراً من العلم وسلاحاً قوياً من المعرفة وقصد بلدة حريملاء لعلمه أن والده الشيخ عبد الوهاب انتقل إليها وذلك بعد مات عبد الله بن معمر أمير العيينة سنة 1139هـ. وتولى بعده حفيده محمد بن حمد بن عبد الله بن معمر الملقب خرفاش فوقع بينه وبين الشيخ عبد الوهاب نزاع فعزله عن القضاء وولى مكانه أحمد بن عبد الله ابن عبد الوهاب بن عبد الله عالماً من علماء الوهبة فلما وصل الشيخ محمد إلى بلدة حريملاء جلس عند والده وأخذ يقرأ عليه وبعد فراغه من القراءة على والده يخلو بنفسه ويعكف على دراسة الكتاب والسنة وتفاسير علماء السلف الإجلاء وشروحهم للحديث والسنة وذلك بتدبر وإمعان، فبلغ -رحمه الله- الغاية القصوى والطريقة المثلى في معرفة معاني الكتاب والسنة واستنباط ما فيهما من الأسرار الشرعية والأحكام الدينية وأكب معهما على مطالعة مؤلفات شيخ الاسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ومؤلفات تلميذه محمد بن قيم الجوزية، فازداد بهما علماً وتحقيقاً وعرفاناً وقد كتب بخط يده -رحمه الله- كثيراً من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية لا يزال بعضها موجوداً بالمتحف البريطاني بلندن وكثر منه وهو مقيم في حريملاء الإنكار ص -18- للبدع والشركيات الموجودة في حريملاء والمنتشرة في ذلك الزمن بنجد حتى وقع بينه وبين والده كلام ووقع بينه وبين أهل بلدة حريملاء جدال وخصام ولكنه لم يصدح بالدعوة ويصرح بإنكار الشرك إلا بعد وفاة والده الشيخ عبد الوهاب سنة ألف ومائة وثلاث وخمسين من الهجرة فاشتد إنكاره على الشرك والبدع وأخذ يعلن دعوته دعوة التوحيد الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم وأخذ ينشر شرائع الاسلام ويكاتب أهل بلدان نجد يأمرهم بعبادة الله وينهاهم عن التعلق على غير الله من الأولياء والصالحين والأشجار والأصنام وأخذ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعاقب عليه وذلك بعد ما تبعه على الحق أناس من أهل حريملاء شدوا أزره وقاموا بامتثال أمره ونصرته فذاع خبره في بلدان نجد فتوافد عليه أناس كثيرون من أهل العارض وغيرهم من قرى نجد فأخذوا يقرأون عليه كتب الحديث والسيرة والتفسير والفقه1 وصنف كتاب التوحيد فقرئ عليه في حريملاء ودرس فيه وانتشرت نسخه في نجد غير أنه حدث له -رحمه الله تعالى- ما أوجب انتقاله من بلدة حريملاء وذلك أنه خشي وخاف على نفسه الاغتيال بها لأن رؤساء هذه البلدة قبيلتان ترجعان إلى أصل واحد من وائل وكل واحدة من هاتين القبيلتين تدعي لنفسها القوة والغلبة والكلمة النافذة ولم يكن لهم رئيس واحد يزع الجميع ويحترمون أمره ويخشونه وكان في البلدة موال لإحدى القبيلتين يسمون آل حمين كثر تعديهم وفسقهم فأراد الشيخ -رحمه الله- أن يمنعوا عن الفساد وينفذ فيهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما علم هؤلاء الموالي المفسدون بذلك هموا أن يفتكوا بالشيخ ويقتلوه سراً بالليل فجاءوا إليه وتسوروا عليه الجدار فعلم الناس بهم فصاحوا فيهم فهربوا فلم يطمئن الشيخ بعد هذه الحادثة إلى الإقامة في بلدة حريملاء فانتقل منها إلى بلدة العيينة فتلقاه أميرها عثمان بن حمد بن معمر بالقبول والمناصرة وأكرمه غاية الإكرام والزم الخاصة والعامة أن يمتثلوا أمره ويقبلوا ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن جده الشيخ محمداً صنف كتابه التوحيد في البصرة. ص -19- قوله وتزوج الشيخ عند عثمان بالجوهرة1 بنت عبد الله بن معمر وكان في العيينة وما حولها كثير من القباب والأوثان والمشاهد المشادة على قبور الصحابة والأولياء وبها كثير من الأشجار والأحجار التي يعظمونها ويذبحون لها كقبة زيد2 بن الخطاب في الجبيلة وشجرة قريوه وشجرة أبي دجانة والذيبي، فأخذ الشيخ -رحمه الله- يقرر للأمير عثمان توحيد العبادة ويفسر له معنى لا اله إلا الله وما اشتملت عليه وتضمنته من نفي واثبات ومضى يبين له الاسلام الصحيح قبل ظهور الشرك وتسرب البدع ويطلب منه محو الأوثان وقطع الأشجار وهدم القباب وإزالة المشاهد فأجابه الأمير عثمان الى ذلك فخرج الشيخ - رحمه الله تعالى- وخرج معه الأمير عثمان -عفا الله عنه- وخرج معهما رجال كثيرون من جند عثمان فأتوا الى تلك الأماكن المذكورة فقطعوا الأشجار وهدموا المشاهد والقباب وكان الشيخ- رحمه الله- هو الذي تولى هدم قبة زيد ابن الخطاب بيده فلم يبق بعد ذلك وثن في هذه البلاد التي تحت ولاية عثمان ابن معمر. وبعد هذا أتت امرأة إلى الشيخ واعترفت عنده بما يوجب الرجم وتكرر منها الاعتراف والإقرار، فسأل عنها فوجدها صحيحة القوى كاملة العقل فلقنها الشيخ الإكراه فأقرت واعترفت فأمر عليها فرجمت، فلما حصل ذلك وشاع وتناقلته الأخبار انزعج ولاة السوء من المترفين وعلماء الضلال وهالهم محو ما ألفوه من المعابد والأوثان وإقامة ما عطلوه من الحدود الشرعية فشنعوا على الشيخ ورموه بالزور والبهتان ففند أقوالهم وأدحض حججهم بأدلة قاطعة من السنة والقران، فلما أعيتهم الحجة وأعجزهم البرهان عمدوا إلى المكر والحيلة فأرادوا أن يدركوا بالسيف والسنان ما عجزوا عن إدراكه من قبل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 هي الجوهرة بنت عبد الله بن معمر التي نزل محمد بن سعود بن محمد بن مقرن في أمانها هو ومن معه بعد ما طلب ذلك، كما ذكر ذلك المؤرخ ابن بشر في سابقة 1139 من تاريخه وهي عمة الأمير عثمان بن حمد عفا الله عنه ، 2 هو زيد بن الخطاب اخو عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ص -20- بالزور والبهتان فشكوه إلى شيخهم وزعيمهم سليمان بن محمد بن عريعر الحميدي حاكم الاحساء والقطيف في ذلك الزمان فأغروه به وصاحوا عنده وقالوا إن هذا يريد أن يخرجكم من ملككم ويسعى في قطع ما أنتم عليه من الأمور ويبطل المكوس والعشور فخشي ابن عريعر الحميدي أن يستفحل أمر هذه الدعوة السلفية فتلوي بحكمه وتطيح بسلطانه فكتب إلى عثمان بن معمر كتاباً يأمره فيه بإخراج الشيخ من بلدته ويهدده فيه إذا هو لم يخرجه بغزوه وقطع مرتبه وكان ابن عريعر قد أجرى لابن معمر مخصصاً شهريًا فانصاع ابن معمر لأمره وأمر على الشيخ بمغادرة بلدته. خروج الشيخ من العيينة: فخرج الشيخ منها وولى وجهه شطر الدرعية فوصلها وحل ضيفاً بها على أحد تلامذته وهو الشيخ أحمد بن سويلم العريني وذلك سنة 1158ه، فلما علم بمقدمه أمير الدرعية محمد بن سعود بن محمد بن مقرن أسرع بالمسير إليه ودخل عليه في دار الشيخ أحمد بن سويلم وقابله بالبشر والحفاوة العظيمة والإكرام وقال له بعد السلام أبشر أيها الشيخ بالنصر والمنعة فقال الشيخ وأنا أبشرك -إنشاء الله- بالأجر والعز والتمكين والغلبة وهذه كلمة لا اله إلا الله من تمسك بها ونصرها غنم في الدنيا وربح في الآخرة وهي كلمة التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأنزلت به الكتب ثم أخذ الشيخ يخبر الأمير محمد بن سعود بحقيقة الاسلام قبل حدوث الشرك وتسرب البدع ويبين له ما دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من توحيد الله وافراده جل وعلا بالعبادة دون ما سواه، ويخبره بما نهى عنه الرسول من عبادة المخلوقين من البشر وغيرهم من الأشجار والأصنام والأحجار ويذكر له أن ما عليه اليوم أهل نجد من البدع والإشراك ودعاء الأموات هو عين ما كان عليه أهل الجاهلية الأولى قبل بعثة سيد المرسلين من التعلق على غير الله من الأولياء والصالحين وغيرهم من الأصنام والأحجار والأشجار وقد كان أهل نجد في زمن الشيخ خلعوا ربقة الاسلام والدين وعادوا إلى ص -21- ما كان عليه مشركو العرب الأولين من التعلق على غير الله من الأولياء والصالحين وغيرهم من الأوثان والأصنام والأحجار ينتابون قبر زيد بن الخطاب يسألونه قضاء الحاجات وتفريج الكربات وقبرا يزعمونه قبر ضرار1 ابن الأزور وشجرة تسمى الطرفية يعتقدون فيها كما اعتقد قبلهم في ذات أنواط مشركو الجاهلية ومغارة يسمونها مغارة بنت الأمير لها قصة على زعمهم تاريخية وطاغوتاً عندهم يسمى تاجا وثانياً يسمى يوسف وثالثا يسمى شمسانا2 يعبدونهم زاعمين أن لهم تصرفا ونفعا وفحال نخل يختلف إليه نساؤهم إذا لم يلدن أولم يتزوجن يقلن له يا فحل الفحول نريد ولدا أو زوجا قبل الحول بل كانوا شرا مما ذكرنا وأسوأ حالا مما إليه أشرنا كانوا في جاهلية جهلاء وضلالة نكراء فيهم من كفر الاتحادية3 والحلولية وملاحدة الصوفية ما يرون انه من الشعب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 هو ضرار بن الأزور الأسدي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وهو الذي قتل فيما بعد مالك بن نويرة بأمر خالد بن الوليد. استشهد ضرار بن الأزور يوم اليمامة وقيل مكث في اليمامة مجروحاً ثم مات قبل أن يرتحل خالد بن الوليد عن اليمامة بيوم وكان ضرار قاتل يوم اليمامة قتالا شديداً حتى قطعت ساقاه جميعا فجعل يحبو على ركبتيه ويقاتل وتطؤه الخيل حتى غلبه الموت وقيل إنه قتل يوم أجنادين وقيل انه لم يقتل بل توفي في الكوفة في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولكن الأرجح والأصح أنه قتل باليمامة. راجع لذلك طبقات ابن سعد ج 6/ ص 39 والإصابة ج 5 / ص 1269 واسه الغابة ج 3 / ص 39 والاستيعاب لابن عبد البر ج 2 / ص 502 والكامل لابن الأثير ج 2 / ص 136. 2 وفي بلدة الرياض آنذاك طاغوت يسمى طالب الحمضي وسيرد له ذكر ني رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي كتبها إلى سليمان بن سحيم وذكر الرواة عن طالب الحمضي فضائح لا يليق ذكرها هنا. 3 والدليل على ذلك ما ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته التي كتبها إلى أهل الرياض وأهل منفوحة حيث يقول بالحرف الواحد ما نصه: 'وكذلك أيضاً من أعظم الناس ضلال متصوفة في معكال وغيره مثل ولد موسى بن جوعان وسلامة بن مانع وغيرهما يتبعون مذهب ابن عربي وابن الفارض وقد ذكر أهل العلم أن ابن عربي من أئمة أهل مذهب الاتحادية وهم أغلظ كفرا من اليهود والنصارى فكل من لم يدخل في دين محمد صلى الله عليه وسلم ويتبرأ من دين الاتحادية فهو كافر بريء من الإسلام ولا تصح الصلاة خلفه ولا تقبل شهادته' انتهى ما ذكره شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب نقلا من تاريخ ابن غنام طبعة المدني ص344. ص -22- لإيمانية والطريقة المحمدية وفيهم من إضاعة الصلوات وشرب المسكرات ما هو معروف مشهور، فلهذا لما أن بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب للأمير محمد بن سعود حقيقة الاسلام والإيمان وأخبره ببطلان ما عليه أهل نجد من عبادة الأوثان والأصنام و الأشجار قال له: يا شيخ لا شك عندي أن ما دعوت إليه انه دين الله الذي أرسل به رسله وانزل به كتبه وأن ما عليه اليوم أهل نجد من هذه العبادات الباطلة هو كما ذكرت نفس ماكان عليه المشركون الأولون من الكفر بالله والإشراك فابشر بنصرتك وحمايتك والقيام بدعوتك، ولكن أريد أن أشترط عليك شرطين نحن إذا قمنا بنصرتك وجاهدنا معك ودان أهل نجد بالإسلام وقبلوا دعوة التوحيد أخاف أن ترتحل عنا وتستبدل بنا غيرنا والثاني أن لي على أهل الدرعية قانوتاً آخذه منهم وقت حصاد الثمار وأخاف أن تقول لا تأخذ منهم شيئاً. فقال الشيخ أما الشرط الأول فابسط يدك أعاهدك الدم بالدم والهدم بالهدم، وأما الثاني فلعل الله أن يفتح عليك الفتوحات فيعوضك من الغنائم والزكوات ما هو خير منه، فتم التعاهد والاتفاق بينهما -رحمهما الله تعالى- في ذلك المجلس على إظهار دين الله والجهاد في سبيله وطمس مظاهر الإشراك ومحو آثاره واقتلاع جذوره وتصحيح العقائد وتطهير الاسلام وتخليصه مما علق به من الإشراك وألصق به من الخرافات وتعاهدا مع هذا على جمع كلمة أهل نجد وإصلاح فسادهم ولم شعثهم لأن نجدا لم تكن في زمنهما خاضعة لإمارة واحدة يحترمها الجميع وينضوون تحت لوائها بل كانت مفككة الأجزاء كل واحد أمير بلدته وكل واحد يرى الزعيم من في بردته وقد أدى هذا التفرق بأهل نجد الى الفوضى واضطراب الأمن وسفك الدماء فعمل هذان الإمامان على جمع كلمة أهل نجد وتوحيد صفهم كما عملا على هدايتهم. فلما تم التعاهد والاتفاق بين الشيخ محمد والأمير محمد بن سعود، قام الشيخ1 ودخل مع ابن سعود البلد واستقر عنده محترما معززا، فلما استقر ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 لأن دار مضيفه احمد بن سويلم خارج بلدة الدرعية ص -23- في الدرعية توافد عليه أنصاره الذين كانوا في العيينة ومعهم أناس من رؤساء المعامرة معاكسين لعثمان بن معمر وهاجر الى الدرعية أناس غيرهم من بلدان نجد وقراها وذلك لما علموا أن الشيخ أقام بالدرعية وعلموا مع هذا أنه منع ونصر، ولما استوطن الشيخ الدرعية ومكث بها وجد أهلها مثل عامة قرى نجد وبلدانها قد وقعوا في الشرك والبدع والتهاون بالصلاة والزكاة وسائر شعائر الإسلام وأركانه فتصدى لهم الشيخ- رحمه الله- بالمناصحة والتذكير وأخذ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وأمرهم بتعلم معنى لا اله إلا الله وأخبرهم أنها ننفي جميع ما يعبد من دون الله وتثبت العبادة لله وحده دون ما سواه، ثم أمرهم بتعلم ثلاثة أصول ومعرفة معنى الاسلام وأركانه الخمسة التي بني عليها ومعرفة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- ومعرفة اسمه ونسبه ومبعثه وهجرته ومعرفة ما دعا إليه من الإسلام الصحيح والتوحيد، فلما ذاقوا طعم الإسلام واستقر في قلوبهم معرفة التوحيد بعد جهلهم به وبعدهم عن معرفته أشرب في قلوبهم محبة الشيخ ومحبة من هاجر إليه في الدرعية فأخذ الشيخ -رحمه الله- يكاتب الناس وهو مقيم في الدرعية وعلى الأخص الرؤساء والعلماء يوضح لهم معنى الإسلام وحقيقة التوحيد ويحضهم على إتباع شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويأمرهم بنبذ البدع والإشراك والإقلاع عن أخذ الرشا وأكل السحت وأخذ يزيل ما وقع في نفوسهم وقام بها من الشبهات وذلك عن طريق المراسلات والمكاتبات، فمنهم من قبل من الشيخ ودان له بدعوة الإسلام الصحيح والدين فثاب الى الرشد وهجر البدع وتخلى عن عبادة الأوثان والأصنام ومنهم من استكبر وأبى وألب وعادى وأفتى بحل دم الشيخ ودم إخوانه الموحدين وأنصاره ووجوب غزوهم في أرضهم وعقر دارهم. الجهاد: فعند ذلك أمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالجهاد دفاعاً عن النفس والأهل والمال ورداً لعادية الشرك وطغيان الضلال فحينئذ شمر الإمام محمد بن سعود ص -24- ابن محمد بن مقرن عن ساعد الجد ولبى نداء الواجب واستجاب لداعي الجهاد فحمل علم الإسلام ورفع راية التوحيد فأخذ يغزو أنصار الشرك ويجاهد أحزاب الضلال إحدى وعشرين سنة فما ضعف ولا استكان فأعز الله به الدين وأظهر به دعوة الإسلام والتوحيد فأبصر أهل نجد طريق الخير والرشد ورجعوا عن الغي ودخلوا في دين الله أفواجا فأصبحوا بفضل الله ثم بفضل هذه الدعوة والجهاد المقدس بعد أن كانوا أحزابا متفرقين وأعداء متقاطعين إخوانا متآلفين تجمعهم كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله تحت راية الإسلام الصحيح ولواء التوحيد المطهر فصاروا بعد ذلك مضرب المثل والوفاء والاستقامة والدين وبعد ذلك استأثر الله بالإمام المجاهد العظيم محمد بن سعود بن محمد بن مقرن فتوفاه سنة ألف ومائة وتسع وسبعين من الهجرة فقام بعده في الإمامة وخلفه في مؤازرة الشيخ محمد ومناصرته ابنه الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود فسار سير والده في الدفاع عن الاسلام وحماية الدعوة ومتابعة الجهاد والغزو، ففتح الله عليه الرياض وخرج منه ابن دواس هاربا خائفا لا يلوي على أحد فدخله الإمام عبد العزيز واستولى عليه رحمه الله وملكه وذلك سنة ألف ومائة وسبع وثمانين من الهجرة، وبعد هذا الفتح دانت له نجد كلها واتسع ملكه إلى ما ورائها فملك الاحساء والقطيف والزبارة1 وملك تهامة وما يليها من اليمن والحجاز ما عدا الحرمين الشريفين، فأقام العدل رحمه الله تعالى في ربوع هذه الولايات كلها وأقر الأمن فيها ورجع بأهلها إلى الاسلام الصحيح الذي يأمر بعبودية الله وحده وينهي نهياً باتاً عن اتخاذ الوسائط والشفعاء وبعد مضي سبع وعشرين سنة من ولاية الإمام عبد العزيز ابن الإمام محمد بن سعود توفى الله المصلح الإسلامي العظيم الشيخ محمد بن عبد الوهاب وذلك سنة ألف ومائتين وست من الهجرة عن واحد وتسعين عاماً قضاها في تحصيل العلم ونشره والقيام بدعوة الاسلام الصحيح والتوحيد، فقد أخذ عنه -رحمه الله - ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 الزبارة تقع بين قطر والبحرين وكانت مقر حكام البحرين من آل خليفة في ذلك الوقت. ص -25- العلم عدد كثير نذكر في هذه الترجمة المختصرة بعض أعيانهم وهم أبناؤه الأربعة الشيخ عبد الله والشيخ حسين والشيخ علي والشيخ إبراهيم وحفيده الشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر والشيخ عبد العزيز بن عبد الله الحصين والشيخ عبد الرحمن بن نامي والشيخ عبد الرحمن بن خميس الفرضي والشيخ عبد العزيز ' أبا' حسين الوهبي التميمي والشيخ حسن بن عيدان والشيخ عبد العزيز بن سويلم والشيخ حمد بن راشد العريني والشيخ محمد بن سلطان العوسجي، وأخذ عنه غير هؤلاء خلق كثير تولوا مناصب القضاء والإفتاء والتدريس وقاموا بواجب العلم ونشر دعوة الإسلام والتوحيد في زمنهم- رحمهم الله-. وقد ألف الشيخ محمد -رحمه الله تعالى- مؤلفات كثيرة مفيدة منها: كتاب التوحيد وكتاب كشف الشبهات ومفيد المستفيد في حكم تارك التوحيد وكتاب الكبائر وكتاب أصول الإيمان وفضائل الاسلام وكتاب أحاديث الفتن ومختصر السيرة النبوية ومختصر زاد المعاد ومختصر الإنصاف والشرح الكبير ومسائل الجاهلية1 ومجموع الحديث رتبه رحمه الله على أبواب الفقه وكتاب آداب المشي إلى الصلاة واستنباط القرآن وكتاب نصيحة المسلمين بأحاديث خاتم المرسلين وكتب -رحمه الله- رسائل كثيرة في تقرير التوحيد وتوضيحه تبلغ مجلدا كبيرا أورد البعض منها الشيخ حسين بن غنام في تأريخه هذا وقد رثاه الشيخ حسين بن غنام بقصيدة مؤئرة تبلغ أبياتها زهاء تسعة وثلاثين بيتا ومطلعها: إلى الله في كشف الشدائد نفزع وليس إلى غير المهيمن مفزع وكذلك الإمام محمد بن علي الشوكاني لما بلغه نعي الشيخ رثاه بقصيدة طويلة تبلغ أبياتها زهاء مائة بيت ومطلعها: مصاب دهى قلبي فأذكى غلائلي وأصمى بسهم الافتجاع مقاتلي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 أي المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية. ص -26- وكان الشيخ- رحمه الله- متعبدا يحيي غالب الليل صلاة وقراءة وتهجدا وكان -رحمه الله- مع هذا متعففا متورعا لا يأكل من بيت المال إلا بالمعروف، وبيت المال في يده ورهن تصرفه، وكان سخيا جوادا توفي -رحمه الله- ولم يخلف شيئا من المال ولا العقار غير داره التي كان يسكنها في حياته رحمه الله بل كان عليه دين كثير اقترضه في إنفاقه على الغرباء والمعوزين من أهل العلم وغيرهم وقد أوفى الله عنه هذا الدين. وقد أنجب الشيخ رحمه الله تعالى ستة أبناء علماء فضلاء هم المشايخ علي وحسين وعبد الله وحسن وإبراهيم وعبد العزيز رحم الله الشيخ ورضي عنه وأرضاه وجعل جنة الخلد منزله ومأواه. وقد بارك الله في ذريته فبلغوا عددا كثيرا وهذه الذرية الكثيرة المباركة جميعهم من أبناء الشيخ الأربعة وهم الشيخ علي والشيخ حسين والشيخ عبد الله والشيخ حسن، وأما الشيخ إبراهيم والشيخ عبد العزيز ابنا الشيخ محمد بن عبد الوهاب فليس لهما ذرية ولا عقب، فآل الشيخ الموجودون اليوم منحدرون عن أبناء1 الشيخ محمد الأربعة الذين ذكرناهم آنفا. رحم الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبارك في ذريته وأحفاده وجعلهم قادة خير وهدى وصلى الله على محمد وآله وسلم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1وضعنا بآخر الكتاب بيان يتضمن بيان ذرية الشيخ محمد بن عبد الوهاب المنحدرين عن أبنائه الأربعة المذكورين أعلاه رحم الله الجميع إنه سميع مجيب. ص -27- الشيخ حسين ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب هو الشيخ العالم الجليل حسين ابن شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب ولد بمدينة الدرعية ونشأ بها وقرأ العلم على والده الشيخ محمد بن عبد الوهاب. تولى القضاء في بلدة الدرعية زمن الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، وكان يصلي بالناس الجمعة في مسجد جامح الدرعية الكبير الواقع في محلة الطريف تحت منازل آل سعود في الجهة الغربية، ويصلي بالناس الفروض الخمسة في مسجد البجيري، وكان جهوري الصوت كفيف البصر. 'وقد ورد له ذكر في كتاب لمع الشهاب'. أخذ عنه العلم جماعة منهم ابناه الشيخ علي بن حسين والشيخ عبد الرحمن بن حسين والشيخ أحمد الوهبي والشيخ سعيد بن حجي توفي -رحمه الله- في شهر ربيع الآخر سنة 1224هـ في وباء أصاب الدرعية. وخلف خمسة أبناء هم: الشيخ علي بن الشيخ حسين، والشيخ عبد الرحمن بن الشيخ حسين: والشيخ حمد بن الشيخ حسين، والشيخ عبد الملك بن الشيخ حسين، وحسن بن الشيخ حسين، وأحفاده يعرفون اليوم على انفراد هم بآل حسين نسبة إلى جدهم المترجم الشيخ حسين بن شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمهم الله وغفر لهم وبارك في أحفادهم وذريتهم أنه سميع مجيب. ص -28- الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله هو العالم النحرير، والعلامة الذكي الشهير، الفقيه المحدث الأصولي الشيخ سليمان العلامة عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد هذا العالم المتبحر الفقيه سنة ألف ومائتين من الهجرة في بلدة الدرعية، وكانت الدرعية ذلك اليوم في أيام سعدها، وأوج عزها زاخرة بالعلماء الكبار، والجهابذة الحفاظ، من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهم من الوافدين على الدرعية والمقيمين بها من العلماء الأعلام، فنشأ هذا العالم في هذا الوسط العلمي فقرأ القرآن حتى حفظه، ثم أقبل برغبته الشديدة على العلم والطلب، فقرأ على أبيه الشيخ عبد الله، وعلى الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان ابن معمر، وعلى الشيخ عبد الله بن فاضل من علماء الدرعية، وعلى الشيخ محمد بن علي بن غريب. وأخذ علم الفرائض عن الشيخ عبد الرحمن بن خميس. وكان -رحمه الله- نادرة في العلم والحفظ والذكاء، له المعرفة المتناهية بالحديث، ورجاله وحسنه وضعيفه، يسامي في ذلك أكابر المتقدمين من الحفاظ والمحدثين، عالماً بالتفسير والفقه والأصول والنحو، حسن الخط، ليس في زمنه من يخط بالقلم مثله بنجد، وقد تصدى للتدريس1 بالدرعية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) جلس لطلبة العلم في فنون العلم وكان يجلس بعد صلاة المغرب في قصر الإمام سعود ويدرس درساً عاماً في صحيح الإمام البخاري يحضره الإمام سعود ومعه إخوانه وبنو عمه وبنوه وخلق لا يحصون قال الشيخ عثمان بن بشر وهو يتحدث عن سيرة الإمام سعود فإذا كان بعد صلاة المغرب اجتمع الناس للدرس عنده داخل القصر في سطح مسجد الظهر المذكور وجاء إخوانه وبنو عمه وبنوه وخواصه على عادتهم ثم يأتي سعود على عادته فاذا جلس شرع القارئ في صحيح البخاري وكان العالم الجالس للتدريس سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب فياله من عالم نحرير وحافظ متقن خبير إذا جلس يتكلم عن الأحاديث وطرقها ورواياتها فكأنه لم يعرف غيرها من إتقانه وحفظه. ص -29- مع وجود والده وأعمامه. فأخذ عنه العلم خلق كثير من أهل نجد وغيرهم من الوافدين على الدرعية، في ذلك الحين، ولكن مع الأسف لم يقدر لي الإطلاع على أسمائهم وقد ذكر المؤرخ الشهير عثمان بن عبد الله بن بشر في صحيفة(183من الجزء الأول من تاريخه) عنوان المجد . ان الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد ابن سعود، أرسل المترجم له الشيخ سليمان قاضياً لمكة بالمشاركة مع قضاتها السابقين، الذين أقرهم الإمام سعود بن عبد العزيز على قضاء مكة بعد ما استولى عليها وذكر ابن بشر: أن الشيخ سليمان أقام مدة يقضي بمكة ثم رجع الى الدرعية. وقد ألف- رحمه الله تعالى _ مؤلفات نافعة جليلة تدل على تضلعه ورسوخ قدمه في العلوم، منها: 'تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد' لجده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وهذا الشرح من الله بطبعه ونشره بعد ما كان مخطوطاً لا يرى إلا نادرا، وألف الشيخ الدلائل في عدم موالاة أهل الإشراك ورسالة في بيان عدد الجمعة، وحيدة في بابها، لم ينسج أحد على منوالها. وحاشية على المقنع في الفقه، لموفق الدين محمد بن عبد الله بن قدامة المقدسي تقع في ثلاث مجلدات ضخام، وقد طبعت هذه الحاشية على نفقة صاحب السمو الشيخ علي ابن الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني حاكم قطر سابقا. وألف كتابا سماه 'التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق'1 رد به على عبد الله أفندي الراوي خطيب مسجد سليمان باشا، وله غير ذلك رسائل كثيرة طبعت مفرقة في مجاميع الرسائل والمسائل النجدية التي طبعت بمطبعة المنار بمصر أولا، وثانياً بمطبعة أم القرى. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 طبع كتاب التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق بالمطبعة العامرة الشرقية بمصر عام 1319ه. ص -30- وكان -رحمه الله- مع ما ذكرنا عنه من الفضل والعلم، شديد الغيرة على حرمات الاسم والدين، أماراً بالمعروف نهاءاً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد أكرمه الله تعالى بالشهادة سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين من الهجرة، وذلك عندما وشى به بعض المنافقين، إلى إبراهيم بن محمد علي باشا، عندما استولى على مدينة الدرعية سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين، فاحضره إبراهيم باشا، وتكلم عليه وأنبه تأنيباً ًشديدا، واحضر آلات اللهو والمنكر1 بين يديه إغاظة له، ثم أخرجه إلى المقبرة وأمر الجند أن يطلقوا عليه رصاص بنادقهم دفعة واحدة، فأطلقوه عليه فمزق جسمه وفاضت2 روحه إلى ربه تشكو الظلم، فنعوذ بالله من هذه الوحشية، والقسوة المجردة عن الإنسانية والرحمة. ونسأل الله أن يتغمد ذلك الشيخ الصابر المجاهد بالرحمة والغفران، وأن يجعله مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 ذكر غير واحد من مؤرخي الحروب والوقائع النجدية المصرية، ان إبراهيم باشا بن محمد علي باشا أخذ معه في غزوة للحجاز ونجد المغنيات وأخذ معه جميع آلات اللهو من المعازف والمنكرات واستصحب معه بعض الضباط الفرنسيين الماجنين، الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. وذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه الذي سماه 'المقامات' بالحرف الواحد ما نصه فانتهى الأمر إلى الصلح وأعطاهم العهد والميثاق –يعني بذلك إبراهيم باشا- على ما في البلد من الرجال والمال، حتى الثمرة التي على النخل. لكن لم يف لهم بما صالحهم عليه لكن الله وقى شره عن أناس في قلبه عليهم حنانه –أي حنق- بلغة أهل نجد الدارجة بسبب أناس من أهل نجد. يكتبون فيهم عنده فكف الله يده ويد العسكر وغدروا بسليمان بن عبد الله –هو الشيخ المترجم له- وابن كثير عبد الله وآل سويلم بسبب البغدادي الخبيث. حداه عليهم فاختار الله لهم انتهى كلام الشيخ عبد الرحمن بن حسن. ونحن لا ندري من هو هذا البغدادي الذي اثر على إبراهيم هذا التأثير. وأملى عليه هذه الشدة والقسوة المجردة عن الإنسانية والرحمة. وليت ان الشيخ عبد الرحمن ذكر اسم البغدادي. ولقبه وعرفه لنا. 2 وليس له رحمه الله اليوم عقب. ص -31- الشيخ عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب هو الإمام العلامة الأوحد، الثقة الثبت، التقي الورع المجاهد المحتسب، ذو الهمة العالية والشجاعة المتناهية، الذي خلف والده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في مؤازرة الإمام1عبد العزيز بن محمد بن سعود، وخلفه في بث العلم والقيام بدعوة التوحيد ونشرها، والدفاع عنها بالقلم واللسان، والحجة والبيان، عالم نجد بعد أبيه ومفتيها، من له الفتاوى السديدة والأجوبة العديدة، والردود العظيمة، من ضربت إليه أكباد الإبل من سائر بلدان نجد وتوالت عليه الأسئلة من جميع قرى نجد ومدنها الشيخ عبد الله ابن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. ولد هذا العالم الكبير في الدرعية سنة 1165هـ، ونشأ بها في كنف والده نشأة دينية صالحة، وقرأ القرآن حتى حفظه، ثم شرع في القراءة على والده شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فتفقه في المذاهب الإسلامية، ومهر في علمي الفروع والأصول، وكان مع هذا بارزا في علم التفسير والعقائد وأصول الدين، عارفاً بالحديث ومعانيه، وبالفقه وأصوله وعلم النحو واللغة، ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1 بعد مضي سبع وعشرين سنة من ولاية الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود توفي المصلح المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة 1206ه فخلفه في مؤازرة الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، وفي القيام بدعوة التوحيد ونشرها المترجم له ابنه الشيخ محمد بن عب