مختصر زاد المعاذ الصفحة 8 من 36

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

فصل في هديهe في سفره وعبادته فيه كانت أسفاره صلي الله عليه وسلم دائرة بين أربعة أسفار : سفر لهجرته ، وسفر لجهاد ، وهو أكثرها ، وسفر للعمرة، وسفر للحج. وكان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، ولما حج سافر بهن جميعاً وكان إذا سافر ، خرج من أول النهار وكان يستحب الخروج يوم الخميس ، ودعا الله أن يبارك لأمته في بكورها ، وكان إذا بعث سرية أو جيشاً ، بعثهم من أول النهار ، وأمر المسافرين إذا كانوا ثلاثة أن يؤمروا أحدهم ونهي أن يسافر الرجل وحده ،اخبر أن ' الراكب شيطان، والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركبٌ ' وذكر عنه أنه كان يقول حين ينهض للسفر : ' اللهم إليك توجهت ، وبك اعتصمت ، اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم له ، اللهم زودني التقوي ن واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت ' . وكان إذا قدمت له دابته ليركبها يقول : ' بسم الله ' حين يضع رجله في الركاب فإذا استوي علي ظهرها قال : ' الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا مقرنين ، وإنا إلي ربنا لمنقلبون ' ثم يقول : الحمد لله ، الحمد لله ، الحمد لله ' ثم يقول : 'الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ' ثم يقول : 'سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت' وكان يقول : اللهم إنا نسألك هذا البر والتقوي ، ومن العمل ما ترضي ، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر ن والخليفة في الأهل ، اللهم إني اعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال' وإذا رجع قالهن ، وزاد : ' آيبون ، تائبون ، عابدون لربنا حامدون ' وككان هو وأصحابه إذا علوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا الأودية سبحوا. وكان إذا أشرف علي قرية يريد دخولها يقول : ' اللهم رب السموات السبع ، وما أظللن ، ورب الأرضيين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها'. وكان يقصر الرباعية وقال أمية بن خالد : إنا نجد صلاة الحضر، وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال له ابن عمر: يا أخي إن الله محمداً صلي الله عليه وسلم، ولا نعلم شيئاً فإنما نفعل كما رأينا محمداً صلي الله عليه وسلم يفعل . وكان من هدية صلي الله عليه وسلم الإقتصار علي الفرض ، ولم يحفظ عنه انه يصلي السنة قبلها ولا بعدها إلا سنة الفجر والوتر ولكن لم يمنع من التطوع قبلها ولا بعدها فهو كالتطوع المطلق لا أنه سنة راتبة للصلاة.وثبت عنه أنه صلي يوم الفتح ثمان ركعات ضحي.و وكان من هديه صلي الله عليه وسلم صلاة التطوع علي راحلته أين توجهت به وكان يومئ في ركوعه وكان إذا أراد أن يجعل أن يرتحل فبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلي العصر فإن زالت قبل أن يرتحل صلي الظهر ثم ركب وكان إذا أعجله السير أخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء ولم يكن من هديه الجمع راكباً ولا حال نزوله. فصل في هدية e في قراءة القرآن كان له حزب لا يخل به ، وكانت قراءته ترتيلا حرفاً حرفاً ، ويقطع قراءته آيه آيه ، ويمد عند حروف المد ، فيمد الرحمن ، ويمد الرحيم . وكان يستغيد فى أول القراءة ، فيقول : ' أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ' . وربما قال : ' اللهم إنى أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ' . وكان يحب أن يسمع القرآن من غيره ، وأمر ابن مسعود ، فقرأ وهو يسمع ، وخشع حتى ذرفت عيناه . وكان يقرأ قائما وقاعداً ومضطجعاً ومتوشئاً ومحدثاً لإلا الجنابة ، وكان يتغنى به ، ويرجع صوته أحياناً . وحكى ابن المغفل ترجيعه آ آ آ ثلاث مرات ، ذكره البخارى . وإذا جمعت هذا إلى قوله : ' زينوا القرآن بأصواتكم ' . وقوله : 'وما أذن الله لشئ كأذانه لنبى حسن الصوت يتغنى بالقرآن ' علمت أن هذا الترجيع منه اختيار لا لهز الناقة ، وإلا لم يحكه ابم المغفل اختياراً ليتأسى به ويقول : كان يرجع فى قراءته . والتغنى على وجهين : أحداهما : ما اقتضته الطبيعة من غير تكلف ، فهذا جائز وإن أعان طبيعته بفضل تزيين ، كما قال أبو موسى للنبى صلى الله عليه وسلم : ' لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيراً ' أى : لحسنته لك تحسينا ، وهذا هو الذى كان السلف يفعلونه ، وعليه تحمل الأدلة كلها . والثانى : ما كان صناعة من الصنائع ، كما يتعلم أصوات الغناء بأصنافة الألحان على أوزان مخترعة ، فهذه هى التى كرهها السلف ، وأدلة الكراهة إنما تتنازل هذا .