مختصر زاد المعاذ الصفحة 6 من 36

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

فصل روى البخاري في 'صحيحه' عن عائشة قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى وأنى لأسبحها وفى 'الصحيحين ' عن أبى هريرة قال : أوصاني خليلى صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أرقد . ولمسلم عن زيد ابن أرقم مرفوعاً : ' صلاة الأوابين حيثن ترمض الفصل ' ، أي : يشتد حر النهار ، فتجد الفصال حر الرمضاء ، فقد أوصى بها ، وكان يستغنى عنها بقيام الليل . قال مسروق : كنا نصلى في المسجد ، فنبقى بعد قيام ابن مسعود ، ثم نقوم فنصلى الضحى ، فبلغه ، فقال : لم تحملون عباد الله ما لم يحملهم الله ؟ إن كنتم لابد فاعلين ففي بيوتكم . وقال سعيد بن جبير : إنى لأدع صلاة الضحى وأنا أشتهيها ، مخافة أن أراها حتما على . وكان من هديه صلى الله عليه وسلم وهدى أصحابه ، سجود الشكر عند تجدد نعمة تسر ، أو اندفاع نقمة ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا مر بآية سجدة كبر وسجد ، وربما قال في سجوده : ' سجد وجهي للذي خلقه وصوره ، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ' ولم ينقل عنه أنه كان يكبر للرفع من هذا السجود ، ولا تشهد ، ولا سلم ألبته . وصج عنه أنه سجد في (آلم تنزل) وفى (ص) وفى (إقرأ) وفى (النجم) وفى (إذا السماء انشقت ) وذكر أبو داود ، عن عمرو بن العاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقراه خمس عشرة سجدة ، منها ثلاث في المفصل ، وفى (سورة الحج) سجدتين ، وأما حديث ابن عباس ، أنه صلى الله عليه وسلم يسجد في المفصل منذ تحول إلى المدينة ، فهو حديث ضعيف ، في إسناده أبو قدامة الحارث بن عبيد ، ولا يحتج بحديثه ، وأعله ابن القطان بمطر الوراق ، وقال : كان يشبه في سوء الحفظ ، محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، وعيب على مسلم إخراج حديثه ، انتهى . ولا عيب على مسلم فى إخراج حديثة لأنه ينتقى من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه ، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه ، فمن الناس من صحح جميع أحاديث هؤلاء الثقات ، ومنهم من ضعف جميع حديث السيئ الحفظ ، فالأولى طريقة ابن حزم وأشكاله ، وطريقة مسلم هى طريقة أئمة هذا الشأن . فصل في هديه e في الجمعة و ذكر خصائص يومها صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: ' أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا وكان لليهود يوم السبت وكان النصاري يوم الأحد فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم لنا تبع يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق '. وللترمذي وصححه عن أبي هريرة مرفوعاً : ' خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا في الجمعة:. ورواه في ' الموطأ ' وصححه الترمذي أيضا بلفظ : ' خير يوم طلعت فيه الشمس ، فيه خلق آدم ، وفيه أهبط ، وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا الجن والإنس ، وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم ويصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه الله إياه '. قال كعب : ذلك في كل سنة يوم. فقلت : بل كل جمعة. فقرأ التوراة فقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو هريرة : ثم لقيت عبد الله بن سلام ، فحدثته بمجلسي مع كعب، فقال : لقد علمت أي ساعة هي. قلت: فاخبرني بها. قال : هي آخر ساعة في يوم الجمعة . فقلت: كيف؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي' وتلك الساعة لا يصلي فيها. فقال بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ' من جلس مجلسا ًينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي' ؟ وفي لفظ في ' مسند أحمد ' في حديث آبي هريرة قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لأي شئ سمي يوم الجمعة ؟ قال: ' لأن فيها طبعت طينة أبيك آدم وفيها الصعقة والبعثة ، والبطشة، وفي لآخره ثلاث ساعات ، منها ساعة من دعا الله فيها استجيب له'. وذكر ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : كنت قائد أبى حين كف بصره ، فإذا خرجت به إلى الجمعة ، فسمع الأذان لها ، استغفر لأبى أمامه أسعد بن زرارة ، فكنت حيناً أسمع ذلك منه فقلت : إن عجزاً أن لا أسأله . فقلت : يا أبتاه أرأيت استغفارك لأسعد ابن زرارة كلما سمعت الأذان بالجمعة ؟ قال : أي بنى كان أسعد أول من جمع بنا بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فى هزم النبيت من حرة بنى بياضة ، فى نقيع يقال له نقيع الخضمات . قلت : وكم أنتم يومئذ ؟ قال : أربعون رجلاً . قال البيهقى : هذا حسن صحيح الإسناد . انتهى . ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فأقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ، وأسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة ، فأدركته الجمعة فى بنى سالم بن عوف ، فصلاها فى المسجد الذى فى بطن الوادى قبل تأسيس مسجده . قال ابن اسحاق : وكانت أول خطبة خطبها فيما بلغنى عن أبى سلمة ابن عبدالرحمن – ونعوذ بالله أن نقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل – أنه قام فيهم ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : ' أما بعد أيها الناس ، فقدموا لأنفسكم ، تعلمن والله ليصعقن أحدكم ، ثم ليدعن غنمه ، ليس لها راع ، ثم ليقولن له ربه ليس بينه وبينه ترجمان ، ولا حاجب يحجبه دونه ، ألم يأتك رسولى فبلغك ، وآتيتك مالا ، وأفضلت عليك ، فما قدمت لنفسك ، فلينظرن يميناً وشمالاً ، فلا يرى شيئاً ، ثم لينظرن قدامه يرى غير جهنم ، فمن استطاع أن يقى وجهه من النار ولو بشق تمرة فاليفعل ، ومن لم يجد فبكلمه طيبه ، فإن بها تجزى الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ' . قال ابن إسحاق : ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أخرى فقال : 'إن الحمد لله أحمده وأستعينه ، نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله ، فلا مضل له ، ومن يضلل ، فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . إن أحسن الحديث كتاب الله ، قد أفلح من زينه الله فى قلبه ، وأدخله فى الإسلام بعد الكفر ، فاختاره على ما سواه من أحاديث الناس ، إنه أسن الحديث وأبلغه ، أحبوا ما أحب الله ، أحبوا الله من كل قلوبكم ، ولا تملوا كلام الله وذكره ، ولاتقس عنه قلوبكم ، فإنه من كل ما يخلق الله يختار ويصطفى ، قد سماه الله خيرته من الأعمال ، ومصطفاه من العباد ، والصالح من الحديث ، ومن كل ما أوتى الناس من الحلال والحرام ، فاعدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتقوه حق تقاته ، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم ، وتحابوا بروح الله بينكم ، إن الله يبغض أن ينكث عهده ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ' .