مختصر زاد المعاذ الصفحة 4 من 36

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

فصل وثبت عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال : ' إنما أنا بشر مثلكم أنسي كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني' وكان سهوه من تمام النعمة علي أمته وإكمال دينهم ، ليقتدوا به فقام من اثنتين في الرباعية . فلما قضي صلاته سجد قبل السلام فاخذ منه أن من ترك شيئا من أجزاء الصلاة التي ليست بأركان سجد له قبل السلام وأخذ من بعض طرقه انه إذا ترك ذلك ، وشرع في ركن لم يرجع . وسلم من ركعتين في إحدى صلاتي العشي ، ثم تكلم ، ثم أتمها ، ثم سلم ، ثم سجد . ثم سلم . وصلي وسلم ، وانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة فقال له طلحة : نسيت ركعة فرجع فدخل المسجد ، فأمر بلال فقام فصلي للناس ركعة ذكره أحمد . وصلي الظهر خمساً ، فقالوا : صليت خمساً فسجد بعد ما سلم. وصلي العصر ثلاثاً ثم دخل منزله فذكره الناس فخرج فصلي بهم ركعة ، ثم سلم ، ثم سجد ، ثم سلم. هذا مجموع من هديه تغميض عينيه في الصلاة وكرهه احمد وغيره، وقالوا : هو فعل اليهود وأباحه جماعة ، والصواب أن الفتح عن كان لا يخل بالخشوع ، فهو افضل ، وإن حال بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرف وغيره ، فهناك لا يكره. وكان إذا سلم استغفر ثلاثاً ، ثم قال :' اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام ' ولا يمكث مستقبل القبلة إلا مقدار ما يقول ذلك ويسرع الانتقال إلي المأمومين . وكان ينفل عن يمينه وعن يساره ثم كان يقبل علي المأمومين بوجهه ، ولا يخص ناحية منهم دون ناحية وكان إذا صلي الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء. وكان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة : ' لا إله إلا الله وحده لا شريك له ن له الملك ، وله الحمد ، وهو علي كل شئ قدير '. ' اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ، ولا نعبد إلا إياه ، له النعمة ، وله الفضل ، وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ، ولو كره الكافرون' . وندب أمته إلي أن يقولوا في دبر كل صلاة مكتوبة : سبحان الله. ثلاثاً وثلاثين، والحمد لله. ثلاثاً وثلاثين ، والله أكبر. ثلاثاً و ثلاثين ؛ وتمام المائة : لا إله الله وحده لا شريك له ن له الملك وله الحمد ، وهو علي كل شئ قدير. وذكر ابن حبّــان في 'صحيحه' عن الحارث بن مسلم قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ' إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم : اللهم أجرني من النار. سبع مرات، فإنك أن مت من يومك كتب الله لك جوارا من النار ، وإذا صليت المغرب ، فقل قبل أن تتكلم : اللهم أجرني من النار ، سبع مرات ، فإنك إن مت من ليلتك ، كتب الله لك جوارا من النار'. وكان إذا صلي إلي جدار ؛ جعل بينه وبينـه قدر ممر الشاة ، ولم يكن يتباعد منه بل أمر بالقرب من السترة ، وكان إذا صلي إلي عود ، أو عمود ، أو شجرة ن جعله علي حاجبه الأيمن ، أو الأيسر ، ولم يصمد له صمداً وكان يركز الحربة في السفر ، والبرية ، فيصلي إليها فتكون سترته ، وكان يعرض راحلته ، فيصلي إليها ، وكان يأخذ الرحل، فيعدله ، ويصلي إلي آخرته ، وأمر المصلي أن يستتر ؛ ولو سهم ، أو عصا ، فإن لم يجد ، فليخط خطا بالأرض ، فأن لم تكن سترة فقد صح عنه أنه :' يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود ' ، ومعارض هذا صحيح ليس بصريح أو صريح ليس بصحيح . وكان يصلي وعائشة نائمة في قبلته ، وليس كالمار ، فإن الرجل يحرم عليه المرور ولا يكره له أن يكون لابثاً بين يدي المصلي.