مختصر زاد المعاذ الصفحة 1 من 36

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده على ماله من الأسماء الحسنى ، والصفات العلي ، ونحمده على ما أولاه من جزيل الفضل والعطاء ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده ، تعالى عن الأنداد و الشركاء ء ونشهد أن محمداً عبده ورسوله ، بعثه بأكمل الشرائع وخير الهدى ، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته ، ومن سار على نهجه ، واهتدى بهديه دائماً وأبداً . أما بعد : فإن من أجل نعم الله على عباده أن أرسل هذا النبي الكريم بالهدى ، ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ، فأكمل له الدين وأتم به النعمة ورضى لأمته الإسلام ديناً ، واستخلفهم في الأرض ، ومكن لهم دينهم ، وأبدلهم من بعد خوفهم أمناً ، وكل ذلك ببركة قيامهم بتوحيده وطاعته ، وتمسكهم بهدي نبيه صلى الله عليه وسلم الذي هو خير الهدي . ولما كان هذا شأن اتباعه عليه الصلاة والسلام ، والسير على نهجه ء، اهتم علماء الأمة به ، فدونوا 1ن بعدهم ما عرفوه أو استنبطوه من هديه صلى الله عليه وسلم ، في العبادات ، والمعاملات ، والعادات ، وكان من أشهر ما ألف في ذلك كتاب ' زاد المعاد ، في هدي خير العباد ' الذي جمعه الشيخ الإمام المحقق ، 'ابن قيم الجوزية '. رحمه الله وأكرم مثواه فلقد جمع واستوعب ما لم يتيسر لغيره وقد طبع الكتاب مراراً وانتشر وانتفع به . ولما كان في بعض المواضع قد أسهب ، وأطال بذكر الخلاف ، واستيفاء الأدلة ، مما قد يثقل على المتعجل وفق الله إمام هذه الدعوة النجدية الشيخ : ' محمد بن عبد الوهاب ' ورحمه الله أن اختصره واقتطف منه الزبدة والخلاصة في مجلد لطيف وفي بالمهم والمقصود من وضع أصل الكتاب وقد ألهم الله ' جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ' بالرياض الاهتمام بإحياء تراث هذا الشيخ رحمه الله ، بطبع ما لم يطبع من مؤلفاته أو تجديد ما اندرس منها في شتى العلوم . وقد أسند إلىَّ تصحيح ' مختصر زاد المعاد ' المذكور ، ووجد منه نسختان خطيتان ، تضمهما المكتبة السعودية بالرياض . 'أولاهما' تحت رقم 48/86 فرغ من نسخها في عام 1241 هـ بقلم يوسف بن محمد بن عبد الهادي وخطها مقروء ولا تخلو من أخطاء وفيها سقط في مواضع قد يبلغ صفحات ، وقد اعتبرناها الأصل لكونها مصونة لم غير عن وضعها . أما 'الثانية ' فهي برقم 49/ 86فرغ منها عام 1237هـ ولم يسم الكاتب نفسه وهي أوضح خطا وأجمل وقد تصرف فيها بعض المصححين فزاد فيها ونقص ، وعلق عليها تعاليق كثيرة ، مستمدة من 'زاد المعاد ' . غالباً وقصده بذلك إتمام الفائدة وإيضاح المعنى وفيها سقط أيضا لكنه أقل من الأولى . وقد قمنا بمقابلة النسختين ، وعند اختلافهما أصلا أو تصحيحاً نرجع إلي زاد المعاد ونثبت ما فيه إن اقتضاه المقام ما لم نتحقق أن العبارة مختصرة وأن المؤلف غير لفظ الأصل فهناك نثبت ما هو الأليق بتلك الجملة وعند ما نأتي على السقط في إحدى النسختين نعتمد الثانية مع الأصل . أما التعليقات ، والتكميلات ، التي بهوامش النسخة الثانية فأسقطناها غالباً وبالأخص في الكتاب حيث كثرت وأثبتناها أحياناً بين قوسين للتوضيح . ولم نر فائدة في الإشارة إلى اختلاف النسخ في كل حاشية ما لم تضع إلي ذلك حاجة ماسة والله المسئول أن ينفع بهذا المختصر 0كما نفع بأصله وأن يثيب مؤلفه وكل من سعى في إخراجه ونشره وأن لا يحرمنا جزيل فضله إنه قريب مجيب وصلى الله عليه وسلم . في 14/10/ 1397هـ المصحح عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين