محور المقاومة بين واقع الحقيقة ووهم المصالح الطائفية ا من 5

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

فاذا اضفنا الى كل ما سبق موقفهم من الاحداث في مملكة البحرين، نستطيع ان نرى بوضوح تام الافتراق والاختلاف بين هذا الموقف، والموقف من الثورة السورية، ونستطيع ان نجمع التصريحات الصادرة من ايران ومن زعيم حزب الله، لنضعها في عمودين متقابلين ونصل الى قناعة كاملة يقينية بخلفية النوايا التي حكمت الموقف هنا وهناك.
من كل هذا نستطيع ان نتبين البعد الطائفي الذي تمارسه القوى المؤيدة والداعمة للنظام الدموي في دمشق، وهو يشكل حالة خطيرة في البناء العقائدي الذي تتبناه هذه الاطراف من اجل مصالح مستقبلية لم تعد خافية على احد.
لكننا في المقابل لا نرى أي توجه طائفي من الثورة السورية ممثلة بثوارها الذين يخوضون الصراع المرير من اجل التخلص من طاغية نصبه طاغية اخر قبل وفاته، متجاهلا الشعب السوري بأكمله من حيث الاحقية والقدرة والاقتدار.
واذا ما عدنا الى هوارد زن، وهو مؤرخ له مكانته العالمية في العالم اليوم، فان الشعب السوري مثل الرقيب على اداء النظام السوري لأكثر من اربعين عاما، لكنه لم يجد من خلال الفترة كلها حسنة واحدة يمكن ان تحسب للنظام، وحين انتفض ليمارس دوره في اجبار النظام على تنفيذ ارادة الشعب بالإصلاح والتغيير، انتفض النظام كما انتفض يوم حماة، ليعلن بانه الحاكم المطلق والوحيد، ففجر الوطن ومرغه وغطاه بالدماء والقتل والتدمير، لم يكن امام الشعب سوى الاستسلام كما حصل ايام مسحت حماة عن الارض، ويقبل بتفرد النظام وعنجهية، او يستمر بالنضال وصولا الى تحقيق الهدف الشعبي الكامل، وبين هذا وذاك صعد النظام من سعاره ودمويته ووحشتيه وتخلفه الى حد دفع الثورة لاختيار المواصلة حتى النهاية مهما ارتفع الثمن وبهظ السعر.
واصبحت المعركة الان خارج نطاق الوطن السوري، فهي معركة بين روسيا والصين ويران واتباعها، وبين الضمير الثوري السوري، وضمير الانسانية كلها، أي بين الشر المطلق الذي يمثله النظام ومن خلفه، وبين الخير المطلق الذي يمثله ثوار الوطن والارض السورية.
قدر الثورة السورية، وهو قدر صعب وقاس، ان تواجه كل هذا الكم من قوى التخلف المتقوقعة بمفاهيم طائفية مبتذلة، وقدرها ايضا ان ترى العالم برمته ينظر اليها وهي تصنع الاعاجيب في الصمود والتحدي والانتصار والمقاومة، دون ان تجد من يمد لها يد العون لاقتلاع نظام اجهض العقل والفؤاد قبل ان يجهض الكرامة والعزة، اجهض الفكر بِغَزْل طائفية كريهة في لبنان والعراق، متمنيا ان يمتد الى جسد الامة في فلسطين وتونس ومصر والجزائر ومصر، لكن هذا الغَزْل فوجئ بثورة التاريخ التي انبثقت لتقتل كل امل له في تفتيت العالم الاسلامي وتمزيقه، لهذا كانت ردة الفعل المحمومة التي انتابته كقشعريرة قاتلة.
سوريا، يا دمشق التاريخ والحضارة، ويا ارض عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وصلاح الدين ونور الدين، سوريا يا وطن الاحلام والعصافير والثوار والعنادل والابطال، يا وطن الغيوم والسحاب والارتفاع والسموق، يا ارض الياسمين والحور والجوري والشهداء، لا تجزعي ابدا من قاتل يدعمه قاتل، ومن مستبد يؤازره مستبد، ومن كالح الوجه يحرضه كالح مثله، فانت اليوم جنة الحلم والحق والحقيقة، ومقبرة الظلم والاستبداد والطائفية المبتذلة.