محور المقاومة بين واقع الحقيقة ووهم المصالح الطائفية ا من 5

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

الصين ليست بحاجة الى توضيح غير الدعوة للعودة الى المظاهرات التي كانت في ساحة تيانانمن، والتي قام بقمعها مجموعة من المتقاعدين العسكريين الذين لا يملكون أي منصب في الدولة، لكنهم رغم ذلك ظلوا قادرين على الامساك بزمام الجيش ومؤسساته العسكرية، والاهم قراراته التي ادت الى ذبح الشياب الصيني في الساحة دون ادنى رحمة بحجة ان التظاهرات تحركها قوى ’ التحرر البرجوازي ‘. اضف الى هذا عذاب المسلمين الذي وصل بالناس الى حد اخفاء المصاحف بذات الطريقة التي تخفى فيها الملفات عالية السرية في الدول العظمى، والابتعاد عن أي شعيرة دينية حتى لا يكون هناك مجال او جزء من مجال للوصول الى الموت. وما زالت الصين حتى يومنا هذا تمارس القمع بكل الطرق والوسائل والاساليب على الشعب الصيني وعلى الاقليات الموجودة هناك.
نأتي الى الدولة الاقليمية القريبة على الوطن السوري، وهي ايران التي تتحكم الان بشكل مطلق في الحكومة العراقية، وبحزب الله في لبنان، وهما يشكلان لإيران بداية التوسع العقيدي والجغرافي والفكري في الارض العربية الاسلامية، وهما سيكونان اثناء حديثي عن ايران في السلة ذاتها دون الحاجة للعودة اليهما ككيانين منفصلين عن ايران واهدافها الاستراتيجية البعيدة المدى في الوطن الاسلامي.
ايران بالتعريف البسيط، دولة مستعمرة ومغتصبة للجزر العربية وعربستان، تماما كما تحتل الصهيونية فلسطين، وكما احتلت الولايات المتحدة العراق، وما زالت تحتل افغانستان، وهي لا تخجل ابدا من الاعلان عن نواياها الخفية على لسان حسن زعيم حزب الله، او على لسان رجالات السياسة فيها، وخاصة في الخليج العربي، واتضح ذلك اكثر حين تحركت مجموعات تابعة لها لأحداث الهزة في البحرين، كانت التصريحات واضحة وقاطعة وحاسمة، وما زالت كذلك.
المالكي في احد تصريحاته حول الثورة السورية قال: ’ باننا نخشى سطوة السنة اذا سقط النظام في سوريا ‘. ووزير الخارجية الروسي لافروف اعلن بما معناه: ’ بان روسيا لا تريد ان يصل اهل السنة الى الحكم في سوريا ‘. ايران منصبة كل جهودها على ايجاد مخرج يبقي الطاغية السوري في سدة الحكم، وهي تعلن بصراحة مقرونة بالغطرسة بانها من اجل ذلك مستعدة لخوض حرب كاملة لانقاذ الطاغية ليبقى على سدة الحكم.
والحقيقة التي لا شك فيها الان، وبعد الانشقاقات الهائلة في المؤسسة العسكرية السورية، فان الثورة التي انطلقت كانت قادرة على حسم المعركة بوقت اقل من الوقت الذي اخذته حتى الان، لو لم تتدخل الصين وروسيا بدعم النظام سياسيا في مجلس الامن، وعسكريا عبر توريد الاسلحة والخبراء الى النظام بشكل متواصل، ولولا الدعم الثلاثي في كل شيء وكل ما يمكن من ايران والعراق وحزب الله، فهو دعم بشري لتعويض الاعداد الكبيرة التي تنشق بشكل يومي عن النظام الدموي في دمشق، ودعم مخابراتي متواصل، وتكنولوجي من اجل ملاحقة الثورة والثوار.
حجة الثلاثي منزوعة من عاطفة الشعوب العربية والاسلامية، تحت مسمى دول الممانعة او محور المقاومة الذي يتصدى للكيان الصهيوني في فلسطين، وهي حجة اوهى من خيوط العنكبوت، لان ايران تتشدق يوميا بانها ستزيل الكيان الصهيوني عن الوجود اذا فكر بضربها، وكذلك زعيم حزب الله يتوعد ويهدد، لكنهما رغم كل العذاب الذي يعانيه الشعب الفلسطيني لم يتبرعوا باتخاذ خطوة الازالة او حتى مفاجأة الترهيب، وهم يريدون منا ان نصدقهم ونصدق ادعاءاتهم حول حبهم او تضامنهم لفلسطين والقضية الفلسطينية.