محور المقاومة بين واقع الحقيقة ووهم المصالح الطائفية ا من 5

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

سوريا، ومنذ اعتلاء الطاغية حافظ الحكم تحولت بشكل مباشر الى مزرعة تسمين لعائلته ولنظام حكمه، وان كان النظام في النهاية صورة معلقة لحجب الحقيقة او حتى ممارسة الخداع حتى لا تكتشف، فليس هناك من لا يعرف الامن السوري الا من اراد الا يعرف، وليس هناك منزل واحد في سوريا من طولها الى عرضها لم يخبر او يختبر اجهزة المخابرات والتعقب بكل اشكالها واطيافها، وليس هناك من كان لا يتسنم رائحة التجسس عليه مع الهواء الذي يتنفسه، حتى اصبحت اقبية السجون السورية تنازع رهبة ورعب محاكم التفتيش التي تفشت رائحتها بكراهة تذيب الحديد عند سماع اهوالها.
لم يكن المواطن السوري يوما من الايام ضمن حسابات الطغيان الا بما يورده موارد العناء والضنك والتذويب والسلخ والتدمير لكل قيمة من قيم الانسانية الحاضة على كرامة او شبه كرامه.
من قاع العناء والاضطهاد والظلم والغثيان والقيء والسم والرعب، نهضت ارادة التغيير السلمي محاكاة للتغيير الذي انبثق في تونس وليبيا ومصر واليمن، كانت المطالب تصحيحية مئة بالمئة، سلمية بما لا يقبل الشك ابدا، لكنها ارتطمت بشخصية تتشابه كثيرا مع شخصية القذافي الذي خرج يهدد شعبه بالإبادة الشاملة كما فعلت الصين وروسيا وامريكا، وذكر الشعب بجملة غريبة عن مكانه الذي يجلس عليه، وعن حقه فيه ليس كقائد للشعب، وانما ’ لأنه دفع ثمن بقائه في موقعه’. هذا الارتطام اصيب به الشعب السوري منذ اللحظة الاولى للمسيرة التي كان الطفل حمزة الخطيب ضحية كشفت وبسرعة البرق عن الغطاء الذي يغلف الطاغية السوري بمخملية الشباب والطب.
ومع ان ما حصل في الثورات لم يسعفه للوصول الى تجنب القتل والذبح والسلخ والتدمير، فان الحقيقة لم تستطع ان تصل الى تنبيهه بان الدم يولد الدم، وان القتل يستفز القتل، وان الدمار لا يجلب غير الدمار، والاهم انه لم يتعلم معنى ارادة الشعوب التي تصل الى مرحلة احساسها بان ليس هناك ما تخاف ان تخسره بعد خسارتها كل شيء.
الطاغية السوري كانت مجموعة من المحاور تسانده ليكون متميزا في الجرأة والقتل والتدمير والابادة، الى حد لا يمكن للإنسانية ان تمتلك مفردات تستطيع ان تصف عمق الحقد والضغينة والكراهية المعتقة للأرض والشعب.
كانت المحاور كلها متشابهة قلبا وقالبا مع طبائع الديكتاتورية والاستبداد والقمع مع النظام الدموي في سوريا.
فها هي روسيا، التي لم تمتلك يوما في تاريخها منذ القدم يمثل ارادة شعب او وطن، بل ارادة الحاكم وحاشيته، منذ القياصرة وحتى النظام الشيوعي وصولا الى نظام ’ بوتين مدفيدف’ الذي يحكم روسيا بالحديد والنار، والويل كل الويل للشعب الروسي اذا سولت له نفسه ان يطالب بحرية او ديمقراطية، والشاهد على ذلك الاحداث التي رافقت الاحتجاجات التي حاولت التشكل بعد الانتخابات الاخيرة التي اعلن فيها فوز بوتين بالحكم، كان الرد حاسما وقاطعا، سحق الاحتجاجات من جذورها بطرق لا تختلف عن أي نظام استبدادي، ولا ضير من الاشارة الى ستالين وبريجنيف وكل القادة الذين فتكوا بشعوبهم فتكا لا يمكن تصوره يوما من الايام، وللذكرى فان حادثة البرلمان والمدرسة ما زالت شاهدة على التفرد والقمع، ناهيك عن الشيشان والجمهوريات الاسلامية هناك.