مفهوم العقيدة وتسمياتها؟ الصفحة 5 من 7

بواسطة: د. ربيع أحمد

على بالك أن الأصول هي التي تؤخذ ويُعمَل بها فحسب، ويُمكن الاستغناء عن الفروع، فهذا الفهم خطأ؛ لأن الدين كلٌّ لا يتجزأ، وقد عاب الله على أهل الكتاب أنهم يؤمنون ببعض الكتاب، ويَكفرون ببعضه الآخَر[14]. وأصول الدِّين يُقصَد بها العقيدة والقطعيات والمسائل الكُبرى التي تَحكم قواعد الشرع، والذين كرهوا هذا الاسم أو هذا الوصف مِن السلف، كرهوه لأنه يُقسِّم الدِّين إلى أصول وفروع، فمِن هنا قد يفهم العامة أن الفروع أقل منزلة مِن الأصول في الاعتقاد والعمل، وأنه ربما يسع الإنسانَ إذا عرف الأصول واعتقَدها الإخلالُ بالفروع أو ببعضها، وهذا فهم خاطئ؛ فلذلك يرى بعض السلف أن الدِّين واحد، أصوله وفروعه سواء، ولا يَجوز أن يقسم إلى أصول وفروع[15]. وقد يُراد بأصول الدِّين المسائل التي بُنيت على الأصول العقلية عندهم، فيُسمون المسائل العقلية أو العقليات: أصول الدِّين، ويُسمون الظنيات التي هي النصوص كما يَعتبرونها: فروع الدِّين، وهذا تقسيم فاسد وباطل[16]. ومِن أسماء العقيدة الصحيحة: 'الفقه الأكبر'، وقد أُطلق على العقيدة الصحيحة اسم 'الفقه الأكبر'؛ لأن العقيدة هي أصل الدِّين، والفقه العمَلي الذي يُسمى 'الفقه الأصغر' فروعه[17]، ولأن شرف العِلم وعظمته بحسب المعلوم، ولا معلوم أكبر مِن ذات الله - تعالى - وصفاته، وهو ما يبحث فيه هذا العِلم؛ لذلك سُمي الفقه الأكبر. ويوجد كتاب نُسِب لأبي حنيفة يُطلَق عليه 'الفقه الأكبر'[18]، وكذلك يُنسَب للإمام الشافعي كتاب باسم 'الفقه الأكبر'[19]. وقد يظنُّ البعض أن تسميَة العقيدة بالفقه الأكبَر، يعني إهمال الفقه الآخَر - مسائل الأحكام، والحلال والحرام - لأنه أصغر مقارَنةً بالأكبر، وهذا الفهم غير صحيح؛ لأن تسمية العقيدة بالفقه الأكبر يَعني الاهتمام بها، والبدء بتصحيحِها قبل القيام بأداء الأعمال، ولا يَعني - بحالٍ - إهمال أداء الأعمال، ومعرفة أدلتها التفصيليَّة؛ لأن دين الإسلام كل لا يتجزأ، ولا يُمكن الاستغناء عن بعضه والاكتفاء بالبعض الآخر[20]. ومِن أسماء العقيدة الصحيحة: التوحيد، وقد أُطلِق على العقيدة الصحيحة اسم التوحيد؛ مِن باب تسمية الشيء بأشرف أجزائه؛ لأن توحيد الله - عز وجل - هو أشرف مباحِث عِلم العقيدة. أما المباحث الأُخرى؛ مِن إيمانٍ بالملائكة، والكتُب، والرسُل، واليوم الآخِر، والقضاء والقدر، ومباحث الإمامة، والصحابة، وغيرها، فهي تعتمد عليه، وتستند إليه؛ إذ هو أساسها وجوهرها، فهي تدخل فيه بالاستِلزام[21]. ومِن المؤلَّفات التي ألَّفها العلماء تحت اسم التوحيد: 'كتاب التوحيد'؛ لابن خزيمة، و'كتاب التوحيد'؛ لابن منده، و'كتاب التوحيد'؛ لابن رجب، و'كتاب التوحيد'؛ لابن سريج البغدادي. ومن أسماء العقيدة الصحيحة: الإيمان، وكلمة الإيمان ومُشتقاتها مِن أكثر الكلمات استعمالاً في القرآن الكريم والسنَّة النبوية[22]، وقد أُطلق على العقيدة الصحيحة اسم الإيمان، وهو التصديق الجازم بالعقائد الواردة في القرآن والسنَّة والعملُ بمُقتضاها. ومِن المؤلَّفات التي ألَّفها العلماء تحت اسم الإيمان: