مفهوم العقيدة وتسمياتها؟ الصفحة 4 من 7

بواسطة: د. ربيع أحمد

'الإيمان'، فاللفظ الحقيقيُّ الذي أكثرت النصوص مِن إيراده هو لفظ الإيمان، ولذلك سمى بعض السلف بعض ما كتبوه بالإيمان اسم العقيدة، وإن كان الوارد في القرآن والسنَّة هو الإيمان؛ قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]، وقال تعالى: ﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ﴾ [البقرة: 177]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سأله سيدنا جبريل عن الإيمان: ((أن تؤمِن بالله وملائكته وكتُبه ورسله واليوم الآخِر، وتؤمن بالقدر خيره وشرِّه))[8]. ومِن أسماء العقيدة الصحيحة 'السنَّة'، وتُطلَق السنَّة بمعنى شرعيٍّ عام يشمل ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه الراشدون مِن الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السنَّة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لا يُطلِقون السنة إلا على ما يَشمل ذلك كله[9]. وليس المقصود بالسنَّة هنا الاصطلاح الفقهي، أو الاصطلاح الأصولي المتعلِّق بالأحكام التكليفة، وهي أن السنَّة ما يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها، هذا اصطلاح خاص عند الفقهاء، لكن السنَّة كمُصطلح شرعيٍّ ورَد في النصوص النبوية يُراد به العقيدة الصحيحة التي خلافها البدع[10]. وقد أطلق العلماء على العقيدة الصحيحة اسم 'السنَّة'؛ لتمييزها عن عقائد ومقولات الفِرَق الضالة؛ لأن العقيدة الصحيحة مُستمَدة مِن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي هي مُبيِّنة للقرآن[11]. وقد ساد إطلاق مصطلح السنَّة على العقيدة في القرن الثالث الهِجري في عصر الإمام أحمد بن حنبل، حين ظهرت الفِرَق وراجَت عقائد المعتزلة والرافضة والصوفيَّة وأهل الكلام، فأخذ أئمة الإسلام - حينذاك - يُطلِقون على أصول الدِّين ومسائل العقيدة: 'السنَّة'؛ تمييزًا لها عن مَقولات الفِرَق[12]. وقد اعتبر العلماء معنى السنَّة: اتباع العقيدة الصحيحة، وأطلقوا على عقيدة السلف الصالح اسم: 'السنة'؛ بسبب اتباعهم لطريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - في ذلك[13]. ومِن المؤلَّفات التي ألَّفها العلماء تحت اسم السنَّة: كتاب 'السنة'؛ للإمام أحمد بن حنبل، وكتاب 'السنة'؛ لابن أبي عاصم، وكتاب 'السنة'؛ للأثرم، وكتاب 'السنة'؛ لأبي بكر المروَزي، وكتاب 'السنة'؛ لأبي بكر الخلال، وكتاب 'السنة'؛ لمحمد بن نصر المروَزي. ومِن أسماء العقيدة الصحيحة: أصول الدِّين، وقد أُطلِق على العقيدة الصحيحة اسم أصول الدِّين؛ لأن أصول الدِّين هي ما يقوم الدِّين عليها، وتُعتبَر أصلاً له، والدِّين الإسلامي يقوم على عقيدة التوحيد؛ فسائر أمور الدِّين كلها تُبنى على العقيدة. ومِن المؤلَّفات التي ألَّفها العلماء تحت اسم (أصول الدِّين): 'الإبانة عن أصول الديانة'؛ للإمام أبي الحسن الأشعري، و'الشرح والإبانة عن أصول السنَّة والديانة'؛ لابن بطة العكبري. ويَنبغي ألا يَرِد