مفازات شائكة عن مصر المحروسة الصفحة 5 من 6

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

ليس على المجتمع المصري أي خوف بعد الثورة، تماما كما قال ممدوح حمزة في شاهد على العصر: ’ لست خائفا على الثورة، الثورة راكبه ومدندله رجليها’، نعم ليس هناك خوف على الثورة، بعد ان قادها الشباب بعزم وعزيمة، وأوصلوها الى بداية الطريق، وانا ايضا ادعوهم وكلي ثقة بانهم يفعلون ذلك بدون دعوة، الى مراقبة حركات النظام الجديد بعين ثورية ثاقبة، حادة، حاذقة، حازمة وقاطعة، فان وجدوا خيرا فخيرا، وان وجدوا غير ذلك فان الوطن لم يكن يوما وطن نظام، وانما وطن شعب، والشعب ابقى من الانظمة، وهو سيد الوطن وصاحبه وحارسه وميزانه، ولا يهم ان كان النظام من الاخوان او من جهة اخرى، لكن المهم المصالح العليا للوطن والشعب والارض والتاريخ والمستقبل.
لكن في المقابل انا اوجه دعوة للشباب، للوطن المصري، للشعب المصري، ان يلبس رداء الحضارة الاسلامية، حضارة الحرية والحق والعدل والعدالة، دون خجل او تنكر او استحياء، حضارة العلم والابداع والانفتاح على تقنيات العصر وتكنولوجياته، بروح متوثبة خافقة نابضة، ليكونوا اسياد التاريخ كما كان الغزالي وابن تيمية وابن النفيس والرازي وابن خلدون وابن سينا وابن ماجد وغيرهم، اقطاب العلم والكشف والتطور والابتكار والاختراع، واقطاب التنوير والانارة، وهم يفخرون بعروبتهم وبإسلامهم ورسالتهم التي نقلتهم من ظلمات الجهل الى افاق النور والضياء، حتى بقيت علومهم وذكراهم قائمة في عالم يحاول ان ينكر الرسالة التي صاغتهم ووضعتهم فوق هامة الكون كعلماء ومسلمين في ذات الآن.
مصر الان بحاجة الى ثورتكم، الى شخصيتكم، الى هويتكم، الى قدرتكم على الانتماء لماضيكم المشرق، ليس مصر فحسب، بل نحن في النرويج وفي كل الاصقاع الأوروبية والامريكية، وكل العرب بحاجة الى ثورتكم من اجل الوقوف الطاهر النقي في وجه من يريد ان ينزع هوية الحجاب عن المرأة المسلمة، ومن يود بعد ذلك رفع هوية المآذن والسجود والركوع عن المسلم.
كونوا سندا لأخواتكم اللواتي ضحين بمستقبلهن في فرنسا من اجل الحفاظ على الهوية الحضارية للأمة الاسلامية، او بالأصح دعونا نرتفع الى مستوى مسؤوليتهن وشجاعتهن التي تفوقت على مسؤولية وشجاعة علماء وحكام ومفكرين.
يا شباب الثورة، ولا اريد ان اذكر اسماء حتى لا اغفل عن اسماء، نحن الان ومعنا المستقبل، امانة بين ثوريتكم التي رسمت طريق الخلاص لعجز استبد بنا حتى ظننا انه غير زائل، لكنكم بقوة شبابكم التي باركها الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، انتشلتمونا من قاع الاحباط والعجز، حتى رأينا المستقبل يصنع في ميدان التحرير وشارع مصطفى محمود، على رصيف في الصعيد، وعلى عتبة منزل في الاسكندرية، كنتم مثلا اشرق على ظلماتنا، فلا تتنازلوا عن نور الثورة، لكن لا تتنازلوا قبل كل ذلك عن فخركم برسالة الاسلام التي اخضعت التاريخ للحق والحقيقة والعدالة.
سأسر لكم بسر، وان كان خرج من كونه سرا، في عام الفين وسته كنت قد انهيت رواية بعنوان فوضى، شكلت مرحلة اليأس والقنوط من الشعوب العربية، لكنها ايضا وضعت تصورا للثورة، وان كان تصورا منقوصا، وحين دفعتها للطباعة لم تكن ثورة تونس قد انطلقت، وحين انطلقت الثورة عدلت الاهداء ليكون لوالدي ومحمد البوعزيزي، وبعدها انطلقت الثورة المصرية، فعدت وكتبت مقدمة للرواية لأعبر فيها عن فرحي، انطلقت بعدها الثورة الليبية فاتصلت بالناشرة الجزائرية لتضيف على جملة ’ اشكر ومن قلبي شباب تونس، وشباب مصر’ لتضيف وشباب ليبيا.