مفازات شائكة عن مصر المحروسة الصفحة 4 من 6

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

سأقول اكثر من هذا، وارجو من القارئ ان يتنبه لما اقول: انني اشعر بالخزي والعار والعيب وانا اجد نفسي مضطرا للدفاع عن الحجاب في دولة مسلمة. بل دولة الاسلام والفتاوى والنور العلمي الذي شق العالم من ازهرها المزهر بروعة الشعب المصري وقدرته وقوته، الشعب المصري الذي خصه الرسول الكريم عليه السلام بكثير من الاحاديث، وخص الارض المصرية كذلك بالخير والبركة.
هو شعور الاسى والحسرة، وربما يصل الى حد الكآبة والاختناق، فالغرب، كان ولا زال وسيبقى، يوجه سهامه وسمومه الى نحر ديننا بالتعرض لرموزنا الدينية وهويتنا الاسلامية، وهو اذ يفعل ذلك، انما يفعله بدافع العداء والضغينة والحسد والخوف، لكن حين نفعل نحن ما نفعل، فبأي دافع؟
قلت سابقا بان النرويج تحاول وبقدر ما تملك من قوة ان تتمسك بتفاهات من ماضيها من اجل القول بانها تملك شيئا تتحدث عنه، لكن نحن، الذين ملكنا ناصية العلم، ناصية العدل والعدالة، ناصية النقاء والطهارة، نواصي الانتشار بالرحمة والرأفة في الامم والشعوب، ماذا نفعل؟
نتنكر لماضينا، وكأنه لم يكن علامة فارقة في الكون والوجود، بل ونشارك في التخلي عنه تقزما وخجلا وعارا حتى نصل الى مهاجمته وادانته، وكأننا ننحر نحورنا بسكاكين الغرب.
لو كنا فقط نحترم ماضينا، نفاخر به دون خجل او حياء، لكنا الان نحاول العودة الى السؤدد الذي منحتنا اياه المرأة المسلمة التي انتجت اجيال قادرة على فتح الامصار والاقطار، فتحا لا يتشابه مع أي احتلال اتى بعدنا، نحن كنا اصحاب رسالة، لكنهم والشواهد ماثلة امام اعيننا اصحاب دمار وخراب، فاين المرأة التي انجبت الحسن والحسين رضي الله عنهم، والتي انجبت عمر بن عبد العزيز وعمر المختار والجزائري وقطز وصلاح الدين رضي الله عنهم وارضاهم، والمرأة التي انجبت هتلر وستالين وشارون ونابليون وميلوسوفيتش؟
اين هذه من تلك؟!
قد يقع في روع القارئ انني ادافع عن الاخوان المسلمين في هذه المقالة؟! ولست متبرء من هذا ان اقتضى الحق ذلك، لكن علي ان اثبت ما اومن به، وهو انني لا ارى في الاخوان خطرا على الامة، ومع ذلك فانا اختلف معهم في الاداء احيانا وفي التفكير احيانا اخرى. لكني احفظ لهم حقهم ببعث الامة يوم كان الجهل المركب بسبب الاستعمار على رقاب الشعوب، واحفظ لهم انهم عرب ومسلمين، لهم حق الوجود والتواجد في الحركة الثورية والمجتمعية العربية، تماما كما اعترف بحق الاخرين في الوجود والصراع الفكري والجماهيري من اجل نهضة مصر والامة، ولا ارى أي غضاضة بوجودهم، وان كان هناك غضاضة في الكثير من خطواتهم، لكنهم كغيرهم يعملون، ومن يعمل يخطئ ويصيب، اما الذي لا يخطئ ابدا فهو من لا يعمل ابدا، مع تسجيل بان عدم العمل هو بداية الخطأ ومنتهاه.