مفازات شائكة عن مصر المحروسة الصفحة 3 من 6

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

وللتأكيد على ما اقول، سأروي مثلا حدث في مملكة النرويج قبل عام او يزيد قليلا عن ذلك. حين تقدمت شابة مسلمة محجبة الى إدارة الشرطة والامن النرويجي للالتحاق بجهاز الشرطة، وصل الخبر الى الصحافة، فقامت الدنيا، عندئذ قررت الحكومة النرويجية اللجوء الى استفتاء شعبي من اجل تقديمه للبرلمان، كانت النتيجة مذهلة وغير متوقعة، اذ كانت الغالبية في صف الشابة المحجبة، وبهذا انتهى القانون النرويجي الى الحاقها بجهاز الشرطة.
شيء اخر لا بد من تأكيده، القانون النرويجي يتيح للمرأة المحجبة العمل في كل الوظائف دون تمييز او عنصرية، بل يصل الامر الى معاقبة صاحب العمل لو ثبت انه تجرأ ورفض المحجبة بسبب الحجاب.
ثم ما هو المعيار العقلي والمنطقي الذي يمنح المرأة غير المحجبة قيمة اعلى من قيمة المحجبة؟ بل ما هو القانون او المنطق الذي يسمح لهذه المرأة باختيار عدم ارتداء الحجاب، ويمنع هذه من ارتداء الحجاب بالانتقام منها في رزقها وسعادتها ومشاركتها في صناعة الوطن؟
كثيرا ما يثار نقاش بيني وبين النرويجيين حول الحجاب، ولكني لم ارد يوما عن حق المرأة المسلمة بارتداء الحجاب، بل كنت اسأل المرأة: هل نسألك نحن لماذا لا ترتدين الحجاب؟ وعندما تقول لا، اقول: نحن لا نسألك لاننا نؤمن بحقك في الاختيار، ولكن حين تسألين، فانك تستنكرين حقنا في الاختيار.
الامر الاهم في الموضوع، ان الحجاب جزء لا يتجزأ من الدين والثقافة والحضارة الاسلامية التي شكلت المجتمعات الاسلامية عبر تاريخ الرسالة السماوية. بل هو ركن من اركان عزتنا وتميزنا وانتماءنا الى الرسالة التي شكلت شخصيتنا ومحورتها في واقع القوة والانفة والطهارة والنقاء، والدليل على ذلك، انتشار الحجاب في المجتمعات الاسلامية بنسب مئوية تصعد فوق الثمانين او ما يزيد عن ذلك. وهذا بدوره يدفعنا الى الاعتقاد الجازم بان هذا الانتشار الواسع هو من صنع الرجل المسلم والمرأة المسلمة على حد سواء، وان هذه المشاركة في القبول بل والتشجيع من المجتمع للتواصل مع هذا النهج، انما هي نتاج كوامن عظيمة في النفس التي تحتضن القيم الممتدة بأعماقنا من حيث الاقنتاع والتمسك بما منحتنا فطرتنا وما منحنا تعلقنا بديننا الحنيف.
وكما المآذن والمساجد والقبلة والبيت الحرام والمسجد النبوي والاقصى، هي علامات ومنارات لتاريخنا وحضارتنا واجدادنا ابتداء من الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام الى يومنا هذا، فان الحجاب يشكل هويتنا الماضية والحاضرة والمستقبلية، ويمثل ايضا محكا واضحا وخشنا لقدرتنا على التباهي بما نملك من هوية قادرة على تمييزنا ورفعنا بين الشعوب والامم.
فرنسا وغيرها، هاجمت الحجاب، واستحدثت من الديكتاتورية والاستبداد قوانين خبيثة وممنهجة لقمع ظاهرة الهوية المسلمة في مجتمعاتها، وخاصة عندما قررت منع دخول المحجبات من المدارس والجامعات، كانوا بذلك يفكرون بانهم امسكوا المرأة من مكمن قتلها ونحرها، وكانوا على ثقة او يقين بان المرأة المسلمة ستضحي بالحجاب من اجل التعليم، وبهذا يكونوا قد سددوا الضربة القاضية للهوية الاسلامية هناك.
لكن المرأة المسلمة، بناتنا، اخواتنا، امهاتنا، عماتنا، خالاتنا، وقفن في وجه العاصفة بناصية محجبة وضاءة قادرة على الانتصاب والصمود والسموق والتعالي، فاصبن بجبهاتهن الطاهرة كبد السماء ومواطن النجوم والاقمار، واثبتن بان الصحابيات اللواتي عشن في عهد النبوة وعهد الخلفاء، تركن خلفهن جيوش من صحابيات العصر الحاضر، وكنا يوم نشاهد فتاة في ربيع العمر، يكاد الربيع يقفز من جمال وجهها المنتفض بالإيمان وهي تتحدث عن تمسكها بالحجاب حتى لو خسرت التعليم، كنا لحظتها نشعر برجولتنا وعزتنا وكرامتنا، وكنا نشعر بضآلة ما نملك امام ما يملكن من تضحيات.