مفازات شائكة عن مصر المحروسة الصفحة 2 من 6

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

لو كنا فقط من باب العصبية والتعصب ننادي بالحفاظ على التاريخ الذي صاغه اجدادنا فخرا وعزة لنا وللعالم، لكان هذا حقا من الحقوق الذي لا يمكن النأي عنه او الابتعاد عن الانتساب لعصبيته وتعصبه، لكننا، وبعيدا عن العصبية، فإننا نملك حقا ما يدفعنا للفخر بما ملكنا وما نود ان نسترجع، لان العالم كله، ما زال مصابا بالدهشة من قدرة اجدادنا الفذة في احداث ما احدثوه من ثورة طالت كل شيء واثرت في كل شيء، وما زالت حتى اليوم نبراسا للأمم والحضارات والثقافات.
قد يرى البعض مبالغة فيما اقول، اذا علم ان كل ما سبق هو مقدمة للدخول بما تردد في مصر عن ظهور المذيعة فاطمة نبيل كأول مذيعة محجبة بعد ثورة مصر المجيدة. ربما يكون حظ المبالغة من القارئ مقبول لدى البعض، لكنه ايضا سيكون غير مقبول عند البعض الاخر.
لكن بين هذ وذاك، اريد ان اؤكد مجموعة من المفاهيم المنحازة الى الحرية التي ينادي بها اصحاب الدعاوى المتحررة التابعة لمفاهيم المدنية والديمقراطية والحرية التي تؤكد على مجتمع خال من التعصب والاقصاء والابعاد. كما اريد ان اشير الى ثوابت المجتمع المصري العربي الاسلامي الذي يتميز – شئنا ام لم نشأ – بخصوصية التفاعل والتأثر بعقود من الحقب الاسلامية التي شكلت صورة التاريخ والثقافة المصرية التي نازعت بقوتها وخصوصيتها اقوى قوى الاستعمار والتغريب بقدرة فائقة من خلال التواصل مع صورة مصر العربية المسلمة.
وإذا كان لا بد من البدء، فإننا ننطلق من قاعدة الثورة المصرية المجيدة التي ازالت بقوة فياضة طاغية مصر تحت ضغط الجماهير التي شكلت سياجا ودرعا للوطن المصري بكل ما تحمل كلمة الوطن من مدلولات واحتضانات وحاضنات، وكان اصل الثورة قائما على المطالبة بالعدالة الاجتماعية بكل ابعادها، نجحت الثورة، ابعدت فرعون الاقصاء والتهميش والاستبداد، فكان لا بد من انقلاب كامل بالمفاهيم، تماما كالانقلاب الذي اجتث النظام ثم بدأ بمطاردة جذوره جذرا عقب الاخر.
وبما ان الثورة، تعني القلب الكامل لما كان قبلها، فان المفاهيم التي كانت تمنع الحرية ستكون بالضرورة تابعة لعملية القلب والتثوير، من اجل ارساء العدالة، التي تمنح الحرية فضاءها الواسع، من هنا، كان لا بد من وصول المرأة المحجبة ضمن قاعدة التثوير الى ممارسة دورها في الحياة، تماما كما تمارس غير المحجبة دورها، وإلا فما معنى الحرية التي تعتمد الاقصاء والتمييز بين امرأة اختارت بمحض ارادتها ارتداء الحجاب، وبين امرأة لم تختر ارتداء الحجاب؟! وما الفرق بين النظام السابق الذي قرر ان يركن قسم كبير من المجتمع المصري في زاوية الحرمان والابعاد والتهميش، وبين نظام جاء ليكمل العمل بالطريقة التي عمل بها نظام عادته الثورة وخلعته من مكانه؟
العدالة لا تتحقق بمنع حرية الاختيار! هذا كلام لا يخضع للتأويل والتفسير، وخاصة اذا كان الاختيار يحض على النقاء والطهارة ولا يؤدي الى اعمال تخل بالنظام المجتمعي والقانوني والثقافي والحضاري للامة.