مفازات شائكة عن مصر المحروسة الصفحة 1 من 6

بواسطة: مأمون أحمد مصطفي

يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: ’ ان في بلادنا من يدافع عن حرية الالحاد والسكر والزنا بلسان طلق. فاذا حدث عن حرية الايمان والعفاف واليقظة والفكرية امتعض واشمأز فهل يجُر الهزيمة والعار الا مثل هؤلاء الدواب ...’؟
ويقول الدكتور مصطفى محمود رحمه الله: ’ الله لا يحابي الجهلاء، فالمسلم الجاهل سيغرق، والكافر المتعلم سينجو’.
قبل تبيان مقصدي من نقل المأثور، اود ان اعطي فكرة للقارئ عن النرويج في حالة خاصة من حالاتها، بل هي اخص حالة في تكوين النرويج التاريخي والتراثي والثقافي والحضاري، ان كان فيما يقولوه ويعتدوا به شيء من التاريخ والتراث والثقافة والحضارة.
في 17 ماي من كل عام، يخرج الشعب النرويجي برمته الى الشوارع، من الساعة السابعة صباحا تقريبا، الى الساعة الخامسة مساء، للاحتفال بكتابة الدستور النرويجي الذي مكنهم من الاستقلال.
يسبق النزول الى الشوارع، فترة طويلة من التحضير، في المحلات التجارية، والاسواق، وتنظيم حركة المواصلات حسب حركات الاحتفال، ونظافة المدن والطرقات التي هي بطبيعتها تضج بالنظافة، ويتم تسجيل الفرق المتطوعة للحفاظ على مسارات المسيرات التي تشق شوارع المدن ضمن برنامج موحد، وكذلك الفرق الموسيقية المتطوعة، وطلاب المدارس المتطوعين، وكل ما يخطر ببالك من استعدادات عظيمة نابعة من قرائح متقدة لتكريس البهجة والفرحة في نفوس الناس، والاهم لتكريس القيمة العظيمة وتوطيدها في فكر وافئدة الشباب والاطفال الذين يشكلون الجيل القادم، ومن المدهش، ان ترى الشعب النرويجي في ذات اليوم وهو يرتدي الزي الموحد للتراث النرويجي القديم، فحيث تدير بصرك، تجد الزي متناغما تناغما تاما مع الحدث الذي يشق النرويج من اقصاها لأدناها. والاهم، ان تعلم، بان الحكومة النرويجية لا تطلب من الشعب الخروج او تحضهم على ذلك بمغريات ووعود كاذبة، وانما يخرج الشعب بدافع ذاتي ووطني خالص من كل مصلحة الا مصلحة الوطن وتوطيد علاقة الاجيال معه.
قلت هذا، لان النرويج لا تملك تاريخا او تراثا او حضارة، تتماهى او تتشابه مع تاريخ الدول الاخرى كالسويد والدنمرك وغيرها، ولان الشعب النرويجي يعرف قيمة حاضره، فانه يلتفت الى ماضيه الخاوي من أي قيمة حضارية، ليجد شيئا يقوله للأجيال الحاضرة، ولا ضير ان يكون تاريخ عصابات الفاينكغ التي مارست السطو والقتل والتدمير، يشكل مصدرا من مصادر عزهم الحالي، وكذلك كتابة الدستور.
اما نحن العرب والمسلمين، فإننا رغم معرفتنا المطلقة واليقينية بخواء قيمتنا الوجودية قبل الاسلام، وبقيمتنا العلمية والمعرفية والحضارية والثقافية التي رافقت الرسالة الاسلامية، وجعلتنا من اعلى قمم التاريخ والحضارات التي سادت من كل الجوانب، وخاصة جانب العدل والمساواة التي رافقت النهضات العلمية التي شكلت وجه العالم حينذاك.
فإننا رغم ذلك ما فتئنا نقاتل بحمية البادية وداحس والغبراء، و ’ باليوم خمر وغدا امر ’ قتال استماتة للتبرؤ من الدين الذي خلعنا من تبعية فارس والروم، ليجعلنا اسياد الفرس والروم، وكأننا نملك حاسة الحنين المتوج بالعودة الى الهزائم والانحسار والتلاشي والتبخر.