ما الواجب على الحامل  والمرضع إذا أفطرتا لعذر صفحة 8 من 9

بواسطة: د. ربيع أحمد

دلة من قال بعدم وجوب الفدية والقضاء

الدليل الأول : الذمم بريئة ما لم يأت نص ،ولا نص .

مناقشة الدليل : حقا الذمم بريئة ما لم يأت نص لكن يوجد العديد من الأدلة تدل على وجوب القضاء على الحامل والمرضع إذا أفطرتا منها قوله تعالى : ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ( البقرة : 183 ) فالمسلمون مخاطبون بوجوب الصوم فإذا لم يصم المسلم لعلة ،وزالت تلك العلة لزمه الصوم ،والحامل والمرضع مخاطبان بالصوم لعموم الآية ،ومن يخرجهما عليه بدليل صحيح صريح خال من معارض معتبر ، ولا دليل .

الدليل الثاني : قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ » .

وجه الاستدلال : الحديث دل أن الصوم قد وضع عن الحامل والمرضع والمسافر ، ولا يقال هنا إننا نقيسهما على المسافر فكما أن المسافر يقضي فكذلك الحامل والمرضع تقضيان ، وذلك لأن المسافر إنما لزمه القضاء بنصٍّ خارج عن الحديث ألا وهو قوله تعالى : ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ ، أما الحامل والمرضع فأين الملزم لهما ؟ .

مناقشة الاستدلال : ظاهر الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع بين حُكم فطر المسافر وبين حكم فطر الحامل والمرضع فدل ذلك على اشتراك المسافر والمرضع والحامل في الحكم فالصوم موضوع عن الحامل والمرضع كوضعه عن المسافر ، وليس على المسافر إلا القضاء وكذلك هما ، والسفر من الأعذار المؤقتة المبيحة للفطر و كذلك الحمل و الرضاعة ،والمسافر يطيق القضاء و كذلك الحامل والمرضع فيلزمهما ما يلزمه ،ورفض قياس الحامل والمرضع على المسافر يخالف ظاهر الحديث فالحديث قد سوى بينهم في الحكم فالواجب التسوية بينهم ما لم يأت دليل .

أدلة من قال بوجوب القضاء على الحامل والقضاء والفدية على المرضع

قالوا : تجب الفدية على المرضع دون الحامل؛ لأن المرضع أفطرت لمعنى منفصل عنها ؛ ففارقت المريض والمسافر، والحامل أفطرت لمعنى متصل بها فالحمل جزء منها ،و الولد إذا تضرر لحقها ضرره فأشبهت المريض .

مناقشة الدليل : لا فرق بين الحامل والمرضع فالصيام قد يؤثر على الحامل وجنينها و قد يؤثر على المرضع ورضيعها الجنين قد يتضرر من صوم أمه فتتضرر الأم و تحتاج إلى راحة و بعض الأدوية ، والرضيع قد يتضرر من صوم مرضعته فتتضرر المرضع و تحتاج إلى راحة و بعض الأدوية ،ومن رحمة الله تعالى بالحامل وجنينها ، والمرضع ورضيعها أباح الفطر ، والقضاء في أيام أخر ،ولاتجب الفدية عليهما ؛ لأنهما يقدران على الصوم في أيام أخر و لا يجمع بين القضاء و الفدية ؛ لأنه جمع بين بدلين لا يجوز .

الحامل والمرضع كالمريض والمسافر فالجميع يباح لهم الفطر وعذرهم مؤقت و يستطيعون الصوم في أيام أخر ،ولذلك حكم فطر الحامل والمرضع كحكم فطر المريض والمسافر ،وهو القضاء دون الفدية .