ما الواجب على الحامل  والمرضع إذا أفطرتا لعذر صفحة 7 من 9

بواسطة: د. ربيع أحمد

الدليل الرابع : المشقة تجلب التيسير ، والتيسير يجلب عند المشقة، والمشقة حاصلة للحامل والمرضع فوق مشقة الصائمين وزيادة على حالهم، والتيسير يقتضي التخفيف، والتخفيف لا يكون بإيجاب القضاء عليها ، لأن الحمل ليس أياماً معدودات، ولا الرضاعة يوم واحد أو أياماً معدودة. ولا الحمل أو الرضاعة مرة أو مرتين في حياتها الزوجية، وعليه فالقول بالقضاء قضاء بالتعسير وإفتاء بإدخال المشقة والعسر، والله يريد اليسر ولا يريد العسر .

مناقشة الدليل : المشقة تجلب التيسير ،ومن التيسير على الحامل والمرضع الفطر في رمضان حتى تُطيقا فتقضيا كما أن من التيسير على المريض الفطر في رمضان حتى يبرأ ويطيق الصوم فيقضي ما عليه من صيام ،و كما أن من التيسير على المسافر الفطر في رمضان حتى يعود إلى بلده أو ينوي الإقامة ،والمريض قد يطول مرضه و المسافر قد يطول سفره والمرأة قد يأتي عليها رمضان وهي نفساء فلا تصوم ،و قد يأتي رمضان من العام المقبل وهي نفساء فلا تصوم ،ومع ذلك الواجب في حق هؤلاء القضاء لا الفدية .

الدليل الخامس : أنّ المرأة إذا تزوجت وصارت تحمل وترضع، فالغالب فيها أنها لا تنقطع أبداً في حياتها عن أحد الحالين، فهي في كل أيام السنة إما مرضع وإما حامل، فمتى تقضي؟!!..

مناقشة الدليل : هذا الكلام مخالف للواقع ،وكم تزوجت امرأة ولم تنجب إلا طفل أو طفلين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أطفال ،ومن المعلوم أن خصوبة المرأة تقل مع تقدم العمر ،وإمكانية الحمل تقل مع تقدم العمر خاصة بعد سن 35 سنة أضف إلى ذلك أن المرأة قد تتزوج و يتأخر الإنجاب لديها ،وقد تنجب مرة أو مرتين ،ويتعذر عليها الإنجاب مرة أخرى ،والحمل المتتابع يضر بالمرأة والطفل والعذر المبيح للفطر والموجب للقضاء هو العذر المؤقت والحامل والمرضع عذرهما مؤقت مثلهما مثل المريض والمسافر ،و المريض قد يطول مرضه و المسافر قد يطول سفره ،ومع ذلك يقضيان بعد زوال العذر .

الدليل السادس : أنّ المنطق الفقهي لا يستقيم مع إيجاب القضاء عليها مع قيام سبب الرخصة، فهل يستقيم فقهاً أنْ يكون صيام شهر رمضان ليس واجباً على الحامل بسبب كونها حاملاً، وعلى المرضع بسبب كونها مرضعاً ثم يجب على الحامل القضاء وعلى المرضع القضاء؟ والسبب الذي من أجله رُخِّص لها في الأداء قائم عند إلزامها بالقضاء؟

مناقشة الدليل : الواقع أن الحامل لا تبقى حاملا ،والمرضع لا تبقى مرضعا فهذه أعذار مؤقتة ،وليست مستديمة أضف إلى ذلك أن الحامل والمرضع قد يفطرا خوفا على أنفسهما والواجب عليهما القضاء لا الفدية ،وإن تتابع الحمل و الرضاعة مدة من الزمن ومن يفرق بين التي تفطر خوفا على نفسها والتي تفطر خوفا على ولدها فعليه بدليل صحيح صريح خال من معارض معتبر ، ولا دليل .

أدلة من قال يفطران و يطعمان ويقضيان

الدليل الأول : إنَّهُمَا يَقْضِيَانِ فَلِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضُ يُفْطِرُ وَيَقْضِي وَأَمَّا أَنَّهُمَا يُطْعِمَانِ فَلِآثَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -

مناقشة الدليل : قولهم : إنَّهُمَا يَقْضِيَانِ فَلِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضُ يُفْطِرُ وَيَقْضِي قول صحيح أما قولهم أَنَّهُمَا يُطْعِمَانِ فَلِآثَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ – فغير مسلم ؛ لأن الله تعالى جعل الفدية عديلاً للصوم وبديلا عنه عند العجز ولو أجبنا الفدية عليهما كان ذلك جمعاً بين البدلين وهو غير جائز، لأن القضاء بدل ، والفدية بدل، ولا يمكن الجمع بينهما فالواجب أحدهما .

الدليل الثاني : إذا وجب القضاء عند الفطر للخوف على النفس، فعند عدمه أولى أما الفدية لأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن الصوم في أصل الخلقة، فأوجب الفدية كالشيخ الهرم .

مناقشة الدليل : قولهم : إذا وجب القضاء عند الفطر للخوف على النفس، فعند عدمه أولى قول صحيح أما قولهم : لأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن الصوم في أصل الخلقة، فأوجب الفدية كالشيخ الهرم فغير مسلم لوجوه :

الوجه الأول : فرق بين الشيخ الكبير والحامل والمرضع فالشيخ الكبير يعجز عن القضاء وهما يقدران عليه ، والشيخ الكبير لن يأتيه يوم يستطيع فيه الصيام أما الحامل والمرضع فمن أصحاب الأعذار الطارئة المنتظرة للزوال أي ستأتي أيام يستطيعان فيها الصيام .

الوجه الثاني : لا فرق بين من يفطر لإنقاذ نفسه ومن يفطر من أجل إنقاذ غيره كما لا فرق بين من يفطر في سفر يخصه ، ومن يفطر من أجل سفر يخص غيره .

الوجه الثالث : الحامل والمرضع من أصحاب الأعذار الطارئة التي لها مدة معينة وتزول ، فالقضاء واجب عليهما ، ولو أجبنا الفدية عليهما كان ذلك جمعاً بين البدلين وهو غير جائز، لأن القضاء بدل، والفدية بدل، ولا يمكن الجمع بينهما فالواجب أحدهما .