ما الواجب على الحامل  والمرضع إذا أفطرتا لعذر صفحة 5 من 9

بواسطة: د. ربيع أحمد

وأما قول بعضهم أن الآية منسوخة فحق وأما قولهم أن الآية أثبتت الفدية للشيخ والعجوز والحامل والمرضع إذا أفطروا فقول لا دليل عليه من كتاب أو سنة صحيحة صريحة ،وفرق بين الشيخ الكبير والحامل والمرضع إذ الشيخ الكبير عَاجِزٌ عَنْ الْقَضَاءِ ، وَهُمَا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ ، والشيخ الكبير لن يأتيه يوم يستطيع فيه الصيام فالشيخ لا يعود شبابا حتى يمكنه أن يقضي أما الحامل والمرضع فإنهما من أصحاب الأعذار الطارئة المنتظرة للزوال أي ستأتي أيام يستطيعان فيها الصيام .

أما الاستدلال بتفسير ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما – فغير مسلم لوجوه منها :

الوجه الأول : الآية صريحة فيمن يطيق الصيام، والذي يطيقه هو القادر عليه ، لا العاجز عنه ،و الشيخ الكبير إما لا يستطيع الصوم أو يصوم بمشقة شديدة فكيف يقال أن الآية قد نزلت فيه ؟!!.

الوجه الثاني : لو كانت الآية في الشيخ الكبير الذي يطيق الصيام بمشقة شديدة لم يناسب أن يقال له : ﴿ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ إذ أنه يطيق الصيام بمشقة شديدة وجهد شديد ، وفي ذلك إضرار بالنفس و حرج فكيف يكون الصوم خير له ؟!!

الوجه الثالث : ثبت عن جمع من الصحابة – رضي الله عنهم – أن الآية كانت عامة فيمن يطيق الصيام و كانوا مخيرين بين الصيام والفدية ثم نسخت بقوله تعالى : ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾ فألزموا فرضَ صومه، وبطل الخيار والفديةُ ،وهذا القول هو الموافق لظاهر القرآن ،و عن عَمْرُو بْن مُرَّةَ قال حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :” نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَسَخَتْهَا: ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ ” ،وعَنْ يَزِيد مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: ” لَمَّا نَزَلَتْ : ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا » .

أما الاستدلال بتفسير ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : « أثبتت للحبلى والمرضع » فغير مسلم لوجهين :

الوجه الأول : الحوامل والمرضعات لو كن معنيات بذلك دون غيرهن من الرجال، لقيل: وعلى اللواتي يُطقنه فدية طعامُ مسكين، لأن ذلك كلام العرب، إذا أفرد الكلامُ بالخبر عنهنّ دُون الرجال. فلما قيل: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ﴾ ، كان معلومًا أنّ المعنيَّ به الرجالُ دون النساء، أو الرجالُ والنساء. فلما صحّ بإجماع الجميع - على أنّ من أطاق من الرجال المقيمين الأصحاء صومُ شهر رمضان، فغيرُ مرخص له في الإفطار والافتداء، فخرج الرجال من أن يكونوا معنيين بالآية، وعُلم أن النساء لم يُردن بها لما وصفنا: من أن الخبر عن النساء إذا انفرد الكلامُ بالخبر عنهن:”وعلى اللواتي يطقنه”، والتنزيل بغير ذلك .

الوجه الثاني : ثبت عن جمع من الصحابة – رضي الله عنه – أن الآية كانت عامة فيمن يطيق الصيام و كانوا مخيرين بين الصيام والفدية ثم نسخت بقوله تعالى : ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾ فألزموا فرضَ صومه، وبطل الخيار والفديةُ ،وهذا القول هو الموافق لظاهر القرآن .

أما قول البعض تفسير ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - تعلَّق بسبب نزول الآية، والمقرَّرُ في علوم الحديث أنَّ تفسير الصحابيِّ الذي له تعلُّقٌ بسبب النزول له حكمُ الرفع فغير مسلم لوجهين :