ما الواجب على الحامل  والمرضع إذا أفطرتا لعذر صفحة 3 من 9

بواسطة: د. ربيع أحمد

وجه الدلالة : قوله - صلى الله عليه وسلم- : ” وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ ” فيه اقتران الحامل والمرضع بالمسافر و هذا مشعر بأن الصوم موضوع عنهما كوضعه عن المسافر ، وليس على المسافر إلا القضاء في أيام أخر لقوله تعالى : ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ ( البقرة : 185 ) وكذلك الحامل والمرضع فإذا سوى النبي - صلى الله عليه وسلم- بين المسافر وبين الحامل والمرضع في وضع الصوم، والمسافر لا تجب عليه الفدية مع القضاء فكذلك هما ،ويؤيد ذلك أن السفر من الأعذار المؤقتة المبيحة للفطر و كذلك الحمل و الرضاعة ،والمسافر يطيق القضاء و كذلك الحامل والمرضع فيلزمهما ما يلزمه .

الدليل الخامس : قياس الحامل والمرضع على الحائض والنفساء فالحائض والنفساء تطيقان القضاء و عذرهما مؤقت وكذلك الحامل والمرضع إذ الحامل والمرضع تطيقان القضاء و عذرهما مؤقت فلزمهما القضاء كالحائض والنفساء .

الدليل السادس : لا فرق بين الحامل والمرضع التي تفطر خوفا على ضرر نفسها و الحامل والمرضع التي تفطر خوفا على ضرر ولدها فالصوم الذي يضر النفس منهي عنه قال تعالى : ﴿ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ ( البقرة : 195 ) ، والصوم الذي يضر الولد منهي عنه قال تعالى : ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ ( الأنعام : 140 ) ، و كيف نلزم الحامل والمرضع أن يفطرا لإنقاذ أولادهما من الضرر ثم بعد ذلك نقول لهما عليكما كفارة ؟!! وعليه فإذا كانت الحامل والمرضع التي تفطر خوفا على نفسها تفطر و تقضي فكذلك الحامل والمرضع التي تفطر خوفا على ولدها تفطر و تقضي أيضا ،ومن يفرق بين التي تفطر خوفا على نفسها والتي تفطر خوفا على ولدها فعليه بدليل صحيح صريح خال من معارض معتبر ، ولا دليل .

أدلة من قال بوجوب الفدية فقط

الدليل الأول : قوله تعالى : ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (البقرة : 183 – 184 )

وجه الاستدلال : بعض من يوجبون الفدية دون القضاء قالوا : عند قوله تعالى : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ هذه الآية محكمة في الشيخ والعجوز والحامل والمرضع وغير منسوخة ،فالمقصود بقوله تعالى ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ أي وعلى الذين لا يطيقونه كالشيخ الكبير فدية طعام مسكين ،ويؤيد ذلك قراءة ” يُطَوَّقُونَهُ ” بتشديد الواو وفتحها أي وعلى الذين يقدرون على الصوم مع الشدّة والمشقة - وهم الشيخ والعجوز والحامل والمرضع - فدية طعام مسكين .

والبعض قال : الآية منسوخة وأثبتت الفدية للشيخ والعجوز والحامل والمرضع إذا أفطروا ،و عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ” رخص للشيخ الكبير , والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا , ويطعما كل يوم مسكينا , ولا قضاء عليهما , ثم نسخ ذلك في هذه الآية: ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾ , وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم , والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا , وأطعمتا كل يوم مسكينا ” و عن قتادة، أن عكرمة، حدثه، أن ابن عباس قال : « أثبتت للحبلى والمرضع » ،و تفسير ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنهما - تعلَّق بسبب نزول الآية، والمقرَّرُ في علوم الحديث أنَّ تفسير الصحابيِّ الذي له تعلُّقٌ بسبب النزول له حكمُ الرفع .