ما الواجب على الحامل  والمرضع إذا أفطرتا لعذر صفحة 2 من 9

بواسطة: د. ربيع أحمد

أدلة من قال بوجوب القضاء فقط

الدليل الأول : ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ( البقرة : 183)

وجه الدلالة : أن المسلمين مخاطبون بوجوب الصوم فإذا لم يصم المسلم لعلة ،وزالت تلك العلة لزمه الصوم ،والحامل والمرضع مخاطبان بالصوم لعموم الآية ،ومن يخرجهما عليه بدليل صحيح صريح خال من معارض معتبر ، ولا دليل .

الدليل الثاني : قوله تعالى : ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (البقرة : 184 )

وجه الدلالة : أن الله تعالى جعل الفدية عديلاً للصوم لمن قدر على الصوم ، إن شاء صام وإن شاء أطعم، ثم نسخ التخيير إلى وجوب الصوم عينا ، فإذا لم يقدر عليه بقي عديله وهو الفدية، فصار العاجز عجزاً لا يرجى زواله ، يجب عليه الإطعام عن كل يوم مسكيناً أي أن الصَّوْم جعل لَهُ بدل وَهُوَ الْإِطْعَام، فكَانَ من عجز عَن الصَّوْم، فَلم يقدر عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى بدله الَّذِي يقدر عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِطْعَام .

والعاجز عن الصوم إذا علم أنه يقدر على الصوم بعد فترة من الزمن فالواجب عليه الصوم لا الفدية ،والحامل والمرضع من أصحاب الأعذار الطارئة التي لها مدة معينة وتزول ، فالقضاء واجب عليهما ، ولو أجبنا الفدية عليهما كان ذلك جمعاً بين البدلين وهو غير جائز، لأن القضاء بدل، والفدية بدل، ولا يمكن الجمع بينهما فالواجب أحدهما .

الدليل الثالث : قوله تعالى : ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ ( البقرة : 185 ).

وجه الدلالة من الآية : قوله تعالى : ﴿ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ مشعر بأن حكم القضاء خاص بمن كان عنده عذر يرجى زواله ،وقادر على القضاء بعد فترة من الزمن ؛ لأن العذر إذا كان دائما لا يزول لا يكون للأمر بقضاء أيام أخر معنى ، و المريض مرضا يرجى زواله والمسافر عليهما القضاء إذا أفطرا ،وفي حكم المريض والمسافر كل من أفطر لعذر يرجى زواله .

والحامل والمرضع حالهما كحال المريض مرضا يرجى زواله إذ الحامل لا تبقى حاملاً والمرضع لا تبقى مرضعاً فيجوز لهما الفطر ثم تقضيان ما أفطرتا من رمضان ،ولأن فطر الحامل والمرضع فطر أبيح لعذر، فلم يجب به كفارة، كالفطر للمرض .

الدليل الرابع : قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ » .