كتابات إسلامية الصفحة 1 من 24

بواسطة:

ابتلاء يوسف عليه السلام لقد من الله على يوسف عليه السلام بالحكمة و العلم حينما بلغ قوته و رشده و اعتبر أهل التفسير أن هذا جزاء صبره وحلمه، فما حصل له من الرفعة و التمكين إنما هو بسبب علمه.أما عن العلم الذي أتيه يوسف عليه السلام فقد تعددت إطار أهل العلم و التفسير فيه. إن الحكم هو النبوة و العلم هو علم الدين. و لقد أمد الله يوسف عليه السلام بالعلم جزاء صبره على الشدائد و المحن مع إخوته و مع امرأة العزيز و في السجن فيكون العلم سببا أجراه الله سبحانه و تعالى على يديه ليفك به لغز رؤيا الملك أولا و سببا لفرجه أخيرا.إن العلم منة إلهية لا تختص بيوسف دون غيره لأنها منة إلهية ترتبط بالوصف لا بالشخص و تدور مع الأوصاف السابقة وجودا و عدما و معناه أن كل من صبر و تحمل و اتصف بالإحسان كانت له النعم الوافرة و الخيرات العميمة و حسن العاقبة و كل من جزع و تضجر و ضاق ذرعا مما أصابه حرم هذا الفضل لذلك كان أولى أن نعد ما خص به يوسف من الحكم و العلم من ثمرات الصبر على البلاء. و لقد شاء الله أن تنتهي محنة يوسف عليه السلام في السجن بعدما اتهمته امرأة العزيز بهتانا و ظلما برغبته في الاعتداء عليها، فقد طالب يوسف بمحاكمة عادلة مع النسوة، فاستدعى الملك النسوة جميعا فيعترفن بعفة يوسف و براءة ساحته من كل سوء و كان يوسف قد ذكرهن دون تعيين امرأة العزيز ليصدعن بالحق و بالمراودة التي تعرض لها، و تتقدم امرأة العزيز لتنطق بكلمة الفصل و تعترف بفعلتها. إنها شهادة براءة و صدق و ذلك ما حكاه تعالى على لسانها:(الآن حصحص الحق إني راودته عن نفسه و انه لمن الصادقين). و بذلك تنتهي محنة يوسف من السجن و محنة التهمة و الافتراء و تتم تبرئة ذمته من التهمة الكاذبة أمام الملا؛ فكأنه تمهيد لمرحلة الاختبار بالنعمة و إعداد لمهمة الرسالة في المجتمع الذي يعيشه و تثبيت الدعائم الأخلاقية و القيم و أسس التوحيد. و في مرحلة التبرئة هذه تبرز لنا سنة أخرى؛ أنها سنة تدافع الحق و الباطل و ظهور الحق و انتصاره و اندحار الباطل و انهزامه مهما طال الزمن ومهما كانت الحجج الزائفة و الادعاءات المغرضة. و بعدما انعم الله تعالى على يوسف بالخروج من السجن هيا له الأمور لكي يتبوأ المنزلة الرفيعة في مصر و ذلك باطمئنان الملك له بعدما تحقق من صدقه و عرف علمه و كمال خلقه و ذلك بقوله:(انك اليوم لدينا مكين أمين) فرد يوسف:(اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم)؛ و حتى يتأتى له إحقاق الحق و إبطال الباطل و إبلاغ رسالته في المجتمع طلب الولاية على خزائن مصر ووصف نفسه بصفة الأمانة و العلم ليتسنى له حسن التصرف و التدبير..و هكذا يمكن الله ليوسف في سلطان ارض مصر بعدما قاسى على ظهرها ألوانا من المحن. قال تعالى:(و كذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء و لا نضيع اجر المحسنين و لأجر الآخرة خير للذين امنوا و كانوا يتقون). فهذا تعبير منم الله تعالى ووصف للمنزلة العالية و الدرجات الرفيعة التي جعلها لصفيه و ذلك بالتصرف وفق إرادته في الولاية المالية التي تولاها و ما صار له فيها من خدم و حشم و عزة سلطان. و قد ورد التمكين في هذه القصة مرتين: فلما الأول فخاص و هو انشراح صدر العزيز ليوسف و تمكينه فيه و في بيته و أما التمكين الثاني فهو عام أي في مملكة مصر.