كتابات حسن الأشرف الصفحة 9 من 84

بواسطة:

حللت ضيفا على عمي في إحدى المساءات الصيفية في البلدة التي شهدت حدث ميلادي العابر. وأنا في طريقي إلى منزل العم لاحظت أن أهل القرية على غير عادتهم، فقد كانوا في أغرب حال: الأطفال يهرعون هنا وهناك.. والنسوة جالسات القرفصاء أمام منازلهن يتجاذبن أطراف حديث بدا لي مهما. لم يعرنني أدنى اهتمام سوى زوجة عمي أشارت لي بيدها.. سرحت بخيالي بعيداً وتساءلت في نفسي إن كانت كارثة جوية ما ستحدق بهاته الأرض الطيبة. أطلقت العنان لبصري فلمحت رجالا من أهل المنطقة يجرون في كل حدب وصوب مدججين بعصي غلاظ وسلاسل حديدية.. لم أضيع فرصة إقبال شاب نحوي فسألته على التو: ‘ماذا هناك؟ ماذا يحدث في القرية؟’. أجابني الفتى بنبرة العارف الذي يرغب في إزاحة ملامح الاستغراب البادية على محياي الممعن في الدهشة: ‘البلدة يا سيدي تعاني من مشكل خطير. فمنذ مدة تداهم مجموعات من قطط سوداء..’. قاطعته: ‘ماذا! قطط سوداء؟’. أجابني الفتى: ‘نعم. قطط سوداء شريرة تباغث قريتنا وتداهمنا في الليالي الدعجاء وتنال منا الكثير.. تخرب محاصيلنا وتأكل مزروعاتنا فيذهب جهدنا أدراج الرياح. إنها كائنات شريرة جعلتنا نعيش حياة ضنكى. لهذا ترانا جميعا شبانا وشيبا نحارب هذه القطط. إنها مسألة وجود. أتفهمني؟’.

أومأت للشاب الظريف برأسي موافقا وقلت له: ‘هلاّ أعطيتني هاته العصا بيدك؟’.