كتابات حسن الأشرف الصفحة 5 من 84

بواسطة:

كان منظر الخطيب من بعيد يبعث على الضحك وهو يرفع يده تارة وينزلها تارة أخرى كأنه يتوعد أحداً أو يهدد بشيء ما. دفعني فضولي اللئيم إلى أن أقذف نفسي وسط حشد من البشر، أغلبهم أطفال صغار وعجائز وعاطلون يستمعون للرجل وهو يخطب فيهم بمناسبة الانتخابات.. كان الجمع الغفير يستمع له فاغرا فاه.. يستغرب هؤلاء المساكين من قدرة هذه الظروف الانتخابية والطمع في الجلوس على الكراسي الوثيرة على بعثها إليهم شخصية هامة مثله.. كان يصرخ بملء حنجرته، وأوداجه تنتفخ حتى خّيل إلي أنها ستنفجر. عباراته كلها تسويف في تسويف: ‘سنبني لكم مسجداً.. سنشيد لكم ناديا للرياضة.. سوف نبني لكم داراً للشباب والثقافة.. سوف نسهر على راحتكم وأمنكم.. سنعمل على منحكم منازل صالحة للسكنى عوض أكواخكم هذه. سوف ترون. سَـ..سَـ..’.. كانت مفرداته السهلة منها والممتنعة عن فهم الحاضرين البسطاء مجرد فقاقيع صابون لا تكاد تطلق في الهواء حتى تندثر بدون أثر. كذلك وعود خطابه ميتة ذابلة الروح لا صدق فيها ولا فعل.. خرجت من الحشد وضحكة مصادرة في دواخلي تنتظر الفرصة لتنطلق بحرية في الهواء الطلق.. ابتعدت عن المكان وأنا أردد: كلمات.. كلمات.. كلمات.