كتابات اسلامية الصفحة 1 من 32

بواسطة:

'تأمرون بالمعروف' قد تعترينا الدهشة في أوقات كثيرة عندما نتأمل ونحن في ساعة فكرٍ ومراجعة ما وصلنا إليه من استمراء كثيرٍ من المخالفات الشرعية بدعوى عموم البلوى أو 'تطبيع الحالة الراهنة' ! فقد أضحى الكثير منّا لا يحرك ساكناً عندما تأتي به الأقدار ليجلس في موضع قد شاع فيه المنكر ؛ أو تقع عيناه على شذوذٍ فكري أو دعوةٍ بقلمٍ جائر لهتك بيضة الدين القويم لينصرف عن تلك المشاهد بمبررات عصريّة تستند على أبجديات 'حرية التعبير' ، 'تعدد الثقافات' ، ' انطلاقة الفكر' ، .. إلخ تلك الأبجديات التي تُلوى من أعقابها .. ليس المقام بصدد مناقشة هل هذه المخالفة أو المنكر الشرعي مختلف عليه أم لا ، أو عن أهمية الإلتفاف إلى طبيعة الزمان والمكان والظروف المحيطة به ، وعن إعمال قواعد المصالح والمفاسد .. ليس الأمر متعلق بكل هذا ، بل إن الأمر قد تعدى إلى تبرير هذه المخالفات وإلفها رامين خلف ظهورنا ' كنت خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ..' حتى غدى 'الإنكار' بالقلب عزيزاً ..! وقلت إنكاراً .. لأن الأمر بالمعروف والنصح يعتبر إنكاراً .. كما أن الإنكار هو من وجهٍ أمرٌ بالمعروف .. فمالذي أصابنا ودهي قلوبنا وعقولنا ؟ أو قد نتسائل مالذي يفترض علينا القيام به حيال كل هذا ؟ إن علينا جميعاً أن نمعن النظر تأملاً وتدبراً فيما قاله البارئ جل جلاله في معرض خيرية الأمة بقوله 'تأمرون بالمعروف .. ' الأمر بالمعروف الذي غدى مفهوماً عملياً غائباً أمام قسيمه الذي لا ينفصل عنه ' وتنهون عن المنكر ' ليلقي نفس المصير في _ الوعي الشرعي والفكري العملي _ مالقيه مفهوم 'الولاء' الذي نسيناه عندما أوغلنا_ بحق أو بغير حق_ في مفهوم (البراء) .. مفتقدين في ذلك التوازن والقسط بينهما . أخيراً .. قد لايتطلب الأمر أكثر من أن تأمر بالمعروف ؛ بأن تقوم بإيجابية نحو الأمام بوجهٍ طلقٍ ولينٍ يحبب الناس في الخير ، وبقلبٍ قد توجّه بكلّيته إلى ربه راجياً أن يحفظ هذه السفينة العظيمة .. فهل نبخل على أنفسنا بهذا الخير ..؟