كتابات اخرى الصفحة 5 من 37

بواسطة:

الخبر
حيثما يوجد الإنسان توجد الأخبار ، فطبيعة الإنسان الاجتماعية حمل في ثناياها طرازاً خاصاً من التفاعل الجوهري التي تنشأ عنه عدة ظواهر اجتماعية منها اللغة والفن والقانون والصحافة التي من أهم وظائفها نشر الأخبار ، لأنها تتصل بأهم الغرائز البشرية وأظهر صفة من صفات الإنسان الاجتماعية وهى حب الاستطلاع لمعرفة الإنباء والاطمئنان إلى البيئة داخليا وخارجيا ، ومن الثابت أن رغبات الفرد الأولية كالبحث عن الطعام والمأوى والجنس ترتبط برغبات أخرى اجتماعية كالتعرف على الآخرين مراقبة البيئة ، وجمع المعلومات المفيدة عن الطبيعة والإنسان والحيوان.
وهذه هي من أهم سمة من سمات الإنسانية التي تساعد الفرد على التكيف مع البيئة والانسجام مع غيره من الناس الذين يعيشون معه ، لأن هذا التكيف مع البيئة والانسجام مع الجماعة هو الدليل على الصحة النفسية والسلامة الاجتماعية .
والكائنات الحية في ابسط صورها تعنى بجمع الأخبار وتعرف فنون الاستطلاع .
ويكفى أن ننظر إلى خلية النحل أو إلى جماعة النمل لكي ندرك قيمة الأخبار في إنقاذ الأفراد والمجتمعات ، إن هذه الحشرات البسيطة ترسل من بينها جماعات للكشف والاستطلاع ، وهى تدلى بمعلوماتها عن الفرص المتاحة للطعام والرحيق . كما أنها تبلغ عن الأخطار المحدقة بالخلية ، حتى يستطيع الجميع أن يحافظوا على حياتهم ، ويتجنبوا الأخطار التي تهددهم . فليس غريبا أن توجد في المجتمع الانساني حتى في صورته البدائية بذور الوظيفة الإخبارية .
فمن الثابت أن الإنسان البدائي كان يحكى إخبار مغامراته في الصيد ، ويروى لأقرانه أنباء انتصاراته وخبراته المختلفة في الحرب والدفاع عن النفس ، حقيقة أنه كان ينقل إخباره عن بعد بقرع الطبول وإشعال النار وغيرها من الوسائل البسيطة . ولكن الوظيفة الإعلامية كامنة كالبذرة إلى تتهيأ للنماء .
وسرعان ما أخذت هذه المهمة الإعلامية في التطور بتحسن وسائل المواصلات ورقى فنون الاتصال حتى بلغت أوجها في النصف الثاني من القرن العشرين . وفى هذا التطور ظهرت المؤسسات الاجتماعية المتخصصة في نشر الخبر وإذاعته على الناس . ومن بين هذه المؤسسات وكالات الأنباء والصحف وإذاعات الراديو والتلفزيون.