كتابات اخرى الصفحة 3 من 37

بواسطة:

لماذا تهاجر عقولنا إلى أمريكا؟!


بعد ما رأينا من صور أرقت مضاجعنا وأدمعت عيوننا لما يحدث لإخوان لنا .. من جلدتنا مسلمين.. حق لنا أن نتساءل و ماذا كنا ننظر من جيش معقد يملؤه الحقد على الإنسانية كلها؟!

جيش يصنع أسلحة الدمار ويبعها ويهربها، بل هو نفسه أكثر من يستخدمها ، ثم يزعم أنه يريد أن يحمي العالم منها!!

لم ننس تجرؤهم على إلقاء القنبلتين النوويتين فوق هيروشيما ونجازاكي ، لم يتورعوا عن استخدام الأسلحة المحرمة في فيتنام فأهلكوا الزرع والنسل ، لم ننس بطاطين الطاعون التي أهدوها للهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين ، ليفتك بهم هذا المرض ، لم ننس مساندتهم لكل ما هو إرهابي وغير مشروع..

لم ولن ننسى دعمهم المتواصل لليهود، ومساندتهم في كل عمل حقير لهم ، لم ولن ننسى طائرات لأباتشي التي تغتال إخواننا ، لم ولن ننسى تهديم على رؤوس أهلينا بيوتهم بصواريخهم وجرا فاتهم.

لم ولن ننسى طريقتهم المقززة في تعاملهم مع أنفسهم وانحطاطهم الأخلاقي الذي لم يرق إلى سلوك البهائم

تجد الأب يغتصب ابنته ، والأم لها اكثر من عشيق ، والبنت يأتيها (البوي فرند) إلى غرفتها في بيت أبيها!! والجد يغتصب الحفيدة ، والابن السارق العاق كلهم مجتمعون على الرذيلة وفساد الفطرة وانتكاسها. تجد طفلا يقتل زميله في مدرسة ابتدائية ، وبنتًا تعذب أمها، ورجلا يتلذذ بقتل النساء . والسوي فيهم هو مصاص دماء، همه جمع المال بأي طريق ، بالمخدارت ، بتجارة الجنس ، بالسرقة .. بالربا .. بأي طريق يقتل ويبد ... مجتمع ساقط بكل مقاييس الإنسانية.. وتبقى قلة قليل

وما نراه من حضارة مادية من مبان شاهقة وأسلحة مدمرة وأجهزة إليكترونية وغيرها.. تم بناؤها بعرق العلماء الأجانب الذين يلوحون إليهم بحفنة من الدولارات، فيتركون بلادهم خرابًا ويعمرون بلاد غيرهم .. هذا الإطار ما هو إلا إطار فارغ لتك الحضارة، هي هالة من القش سرعان ما سوف يشب فيها الحريق من الداخل.

وإنني لأعجب من بعض العرب والمسلمين الذين يسعون للهجرة إلى ديار هؤلاء؛ بل وينفقون أموالهم من أجل الحصول على الجنسية الأمريكية، كما لو كانت هذه الجنسية شرفا عظيمًا لصاحبه، ووالله ما أراه إلا عارًا لكل من يحمله. وهكذا ينظر إليها كل عاقل ومنصف . على صفحات الإنترنت تجد الإعلانات لنيل الجنسية والعمل في تلك البلاد (العفنة)!! لماذا كل هذا الهوس بهذه الحضارة – عفوا القذارة- المنحطة؟!.

أما علمتم أيها اللاهثون وراء هذا العفن أن أمتكم خير أمة أخرجت للناس، فلماذا تريدون أن تُنسبوا لأمة غيرها؟! فلتقرؤوا تاريخ هذه البلاد التي تريدون الإقامة بها. ولتقرؤوا تاريخ حضارة إسلامنا؛ ولا شك إنكم ستجدون أن بلادكم أولى بكم، وأنتم أولى بها. ولا تقولوا هي ورقة نضعها في جيبنا لكننا ننتمي بالقلب إلى هويتنا الإسلامية ، بل كونوا قلبا وقالبا مع أمتكم ، عيشوا مآسيها وأحلامها ، حلوها ومرها ، كونوا بعلمكم

إن الذي يحاول عد صفحاتنا البيضاء كالذي يعد رمال الصحاري وقطرات المطر؛ ويكفينا أننا سخرنا العلم لخدمة البشرية وليس لاستعبادها وتسخيرها ولا فخر. فيا من هجر بيته ووطنه وعاش في كنف هذا العفن، انج بدينك ، انج بنفسك وأسرتك. ويا من تحاول الهجرة إلى هذا المستنقع؛ قف مع نفسك وقفة صدق؛ وفكر بأمتك التي تضيع أمام عينيك وانس المصلحة الفردية الضيقة.

لا أحاول من مقالي حصر المشكلة في إخواننا المقيمين بأميركا ، فقضية المسلمين أوسع من أن نحصرها في ذلك الخندق، ويكفي أن الإقامة بين الكفار في حد ذاتها شبهة تحدث فيها كثير من علمائنا ومنهم وضع تحفظات شديدة في حال الاضطرار للسفر إليهم.