كتابات اخرى الصفحة 16 من 37

بواسطة:

الجبروت قد يسحق 00 لكنه لايستطيع الانتصار! من الواضح أن الأمة العربية تتعرض للهدم في بنيانها العقائدي والثقافي والأخلاقي والسياسي، في وحدتها وقوتها منذ أن تداعت عليها الأمم في عصر الاحتلال الأوروبي الصليبي للبلاد الإسلامية، وقد نال العالم العربي والإسلامي قسطاً من ذلك منذ أن زرع أعداؤها هذا الكيان الصهيوني في قلبها بتواطؤ بينهم وبين الحركة الصهيونية ممثلة بتأثيرها الاقتصادي الواسع، وذلك للوصول إلى أهدافهم بإقامة الوطن المزعوم على أرض فلسطين، وفي محاولة للقضاء على الدين الإسلامي بقيمه الحضارية التي يمثلها كنقيض لحضارتهم المغايرة0 غير أن الأمة الإسلامية والعربية ظلت تجاهد اليهود وأولياءهم من المتآمرين ضد الإسلام لأكثر من نصف قرن من الزمان، ورغم ذلك لازالت المؤامرة مستمرة بهدف إكمال المخطط الصليبي اليهودي للقضاء على هذه الأمة والسيطرة الكاملة عليها بتخطيط ودعم من القوى الاستعمارية بدءً من بريطانيا العظمى ومروراً بالولايات المتحدة التي توحدت مع الشعب الأمريكي على البرنامج الصهيوني الخاص بإقامة دولة إسرائيل في فلسطين، وتحقق الهدف الصهيوني فأصبح اللوبي الصهيوني أكثر الأقليات الأمريكية تنظيماً. وعلى صعيد المؤسسات الطائفية والمتتبع للتجمعات اليهودية والحركة الصهيونية يصل إلى حقيقة أن المنظمات اليهودية عديدة في تنوعها وتشكيلاتها طبقاً لطبيعتها والدور الذي تقوم به، فمنها منظمات صهيونية تشجع الهجرة إلى إسرائيل وترعى الأنشطة السياسية والثقافية والسرية ومنها منظمات خاصة للتمويل ومهمتها الأساسية جمع الأموال من الجالية اليهودية وجذب الاستثمارات إلى إسرائيل وهناك منظمات ذات توجه خاص تتركز مهامها على أهداف سياسية لدعم إسرائيل، وتتسم تلك المنظمات بالتطرف السياسي وتمارس نشاطاتها في المناطق ذات التأثير والنفوذ في الولايات المتحدة مثل الجامعات والمدارس والمعاهد والكنائس بكافة أنواعها وكافة المؤسسات الاقتصادية والمالية، والملاحظ للعلاقات الأمريكية وللدعم الأمريكي لإسرائيل يرى تلك الأمور واضحة عندما أعلن الرئيس جورج بوش برنامجه الانتخابي الذي أكد فيه أن مصالح إسرائيل وأمنها هي من مصالح أمريكا وأمنها، كما أن كل مناسبة انتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية تتحول إلى مزايدة ساخنة ورخيصة من أجل الناخبين اليهود وتقديم أقصى ما يمكن تقديمه من وعود وعهود لإسرائيل لضمان تفوقها عسكرياً واقتصادياً، ولتحقيق جميع أمانيها السياسية على حساب العرب وحقوقهم، وإن دل ذلك فإنما يدل على مدى قوة وتأثير اللوبي الصهيوني في توجيه السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية وقد بدا ذلك واضحاً منذ اندلاع انتفاضة الأقصى حيث أصبحت إسرائيل توجه ضربات قاسية ضد الشعب الفلطسيني ومنشآته المدنية والعسكرية بالسلاح الأمريكي الفتاك وعلى مرآي مسمع من دول العالم دون أن تعطي أي اهتمام لأحد أنها مدعومة من الولايات المتحدة وغرور بوش وغطرسته التي لا نهاية لها وتعتبر بمثابة موافقة صريحة لما تقوم به إسرائيل في المنطقة لكن استمرارية هذا النهج لا يخدم الولايات المتحدة بقدر ما يخدم مخططات اللوبي الصهيوني ضد العرب وخاصة فلسطين، وبالتالي فإن اللوبي الصهيوني خطراً قومياً على أمريكا أيضاً فقد استطاع اليهود أن يربطوا مصير الكيان الصهيوني في موضع الدفاع عن المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط والوقوف في وجه ما تسميه الخطر العربي والإسلامي وبهذا الولاء الحميم تتحد مواقف الولايات المتحدة الأمريكية مع الكيان الصهيوني ضد مصالح الأمة العربية والإسلامية لتنتهك حرماتها وكرامتها ويستباح دماء أبنائها وتغتصب أرضها وتسلب حقوقها إلا أن الشعب الفلسطيني وقف سداً منيعاً أمام هذه الغطرسة، ووجه ضربات قاسية في عمق الكيان الصهيوني فكانت هذه الضربات رسالة إلى الأنظمة العربية الفاسدة والمتآمرة لتؤكد لهم أن ' القوى لا يبقى قويا إذا ظلم 00 والضعيف لا يبقى ضعيفا إذا ظُلم ' إن هذا الواقع المرير والصعب يدفعنا إلى التساؤل إلى متى سيبقى العرب دون مبادرة توحد كلمتهم وموقفهم أمام القضايا المصيرية وتجعل الآخرين يأخذون بعين الاعتبار المصالح العربية والإسلامية 0