كتاب مجموعة رسائل الصفحة 8 من 19

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

(الموضع السادس) : قصة الردة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فمن سمعها لا يبقى في قلبه مثل ذرة من شبهة الشياطين الذين يسمعون ' العلماء ' وهي قولهم هذا هو الشرك ، لكن يقولون لا إله إلا الله ومن قالها لا يكفر بشيء وأعظم من ذلك وأكبر تصريحهم بأن البوادي ليس معهم من الإسلام شعرة ولكن يقولون لا إله إلا الله وهم بهذه اللفظة أهل إسلام وحرم الإسلام مالهم ودمهم ، مع إقرارهم بأنهم تركوا الإسلام كله ، ومع علمهم بإنكارهم البعث واستهزائهم بمن أقر به ، واستهزائهم وتفضيلهم دين آباءهم المخالف لدين النبي صلى الله عليه وسلم ومع هذا كله يصرح هؤلاء الشياطين المردة الجهلة أن البدو أسلموا ولو جرى منهم ذلك كله لأنهم يقولون لا إله إلا الله ، ولازم قولهم أن اليهود أسلموا لأنهم يقولونها ، وأيضاً كفر هؤلاء أغلظ من كفر اليهود بأضعاف مضاعفة أعني البوادي المتصفين بما ذكرنا . والذي بين ذلك من قصة الردة أن المرتدين افترقوا في ردتهم ، فمنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان وقالوا لو كان نبياً ما مات . ومنهم من ثبت على الشهادتين ، ولكن أقر بنبوة مسيلمة ظناً أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة ، لأن مسيلمة أقام شهود زور شهدوا له بذلك فصدقهم كثير من الناس ، ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك ،ومن شك في ردتهم فهو كافر . فإذا عرفت أن العلماء أجمعوا أن الذين كذبوا ورجعوا إلى عبادة الأوثان وشتموا رسول الله صلى الله عليه وسلم هم ومن أقر بنبوة مسيلمة في حلا واحدة ولو ثبت على الإسلام كله . ومنهم من أقر بالشهادتين وصدق طليحة في دعواه النبوة ، ومنهم من صدق العنسي صاحب صنعاء ، وكل هؤلاء أجمع العلماء أنهم سواء ، ومنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجع إلى عبادة الأوثان على حال واحدة ، ومنهم أنواع آخرهم الفجاءة السلمي لما وفد على أبي بكر وذكر له أنه يريد قتال المرتدين ويطلب من أبي بكر أن يمده ، فأعطاه سلاحاً ورواحل ، فاستعرض السلمي المسلم والكافر يأخذ أموالهم ، فجهز أبو بكر جيشاً لقتاله . فلما أحس بالجيش قال لأميرهم : أنت أمير أبي بكر وأنا أميره ولم أكفر ، فقال : إن كنت صادقاً فالق السلاح ، فألقاه ، فبعث إلى أبي بكر فأمر بتحريقه بالنار وهو حي . فإذا كان هذا حكم الصحابة في هذا الرجل مع إقراره بأركان الإسلام الخمسة ، فما ظنك بمن لم يقر من الإسلام بكلمة واحدة إلا أن يقول لا إله إلا الله بلسانه مع تصريحه بتكذيب معناه وتصريحه بالبراءة من دين محمد صلى الله عليه وسلم ومن كتاب الله تعالى ، ويقولون هذا دين الحضر وديننا دين آبائنا ، ثم يفتون هؤلاء المردة الجهال أن هؤلاء مسلمون ولو صرحوا بذلك كله إذا قالوا لا إله إلا الله ، سبحانك هذا بهتان عظيم . وما أحسن ما قال واحد من البوادي لما قدم علينا وسمع شيئاً من الإسلام قال : أشهد أننا كفار ، يعني هو وجميع البوادي ، وأشهد أن المطوع الذي يسمينا أهل الإسلام أنه كافر . تم والحمد لله رب العالمين ،وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .