كتاب مجموعة رسائل الصفحة 10 من 19

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

إذا قيل كل : من ربك ؟ فقل : ربي الله فإذا قيل لك : إيش معنى الرب ؟ فقل : المعبود المالك المتصرف . فإذا قيل لك : إيش أكبر ما ترى من مخلوقاته ؟ فقل : السموات والأرض . فإذا قيل لك إيش تعرفه به ؟ فقل : أعرفه بآياته ومخلوقاته . وإذا قيل لك : إيش أعظم ما ترى من آياته ؟ فقل : الليل والنهار ، والدليل على ذلك قوله تعالى : 'إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ' . فإذا قيل لك : إيش معنى الله ؟ فقل : معناه ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين . فإذا قيل لك : لأي شئ الله خلقك ؟ فقل : لعبادته . فإذا قيل لك : أي شئ عبادته ؟ فقل توحيده وطاعته . فإذا قيل لك : أي شئ الدليل على ذلك ؟ فقل : قوله تعالى : 'وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ' وإذا قيل لك : أي شئ أول ما فرض الله عليك ؟ فقل : كفر بالطاغوت وإيمان بالله ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ' لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ، والله سميع عليم ' . فإذا قيل : إيش العروة الوثقى ؟ فقل لا إله إلا الله . ومعنى ' لا إله ' نفي و ' إلا الله ' إثبات . فإذا قيل لك : إيش أنت نافي ، وإيش أنت مثبت ؟ فقل : نافي جميع ما يعبدون من دون الله ، ومثبت العبادة لله وحده لا شريك له . فإذا قيل لك : إيش الدليل على ذلك ؟ فقل : قوله تعالى : 'وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ' هذا دليل النفي ، ودليل الإثبات ' إلا الذي فطرني ' . فإذا قيل لك إيش الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ؟ فقل : توحيد الربوبية فعل الرب ، مثل الخلق والرزق ، والإحياء ، والإماته ، وإنزال المطر وإنبات النبات ، وتدبير الأمور ... وتوحيد الإلهية فعلك أيها العبد ، مثل الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والإنابة والرغبة والرهبة والنذر والاستغاثة وغير ذلك من أنواع العبادة. فإذا قيل لك إيش دينك ؟ فقل ديني الإسلام ، وأصله وقاعدته أمران : الأول : الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له ،والتحريض على ذلك ، والموالاة فيه ، وتكفير من تركه . والإنذار عن الشرك في عبادة الله ، والتغليظ في ذلك ، والمعادة فيه ، وتكفير من فعله . وهو مبني على خمسة أركان : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداَ رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ،وصوم رمضان ، وحج البيت مع الاستطاعة . ودليل الشهادة قوله تعالى : 'شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ' ودليل أن محمداً رسول الله وقوله تعالى : ' مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا' . والدليل على إخلاص العبادة والصلاة والزكاة قوله تعالى : ' وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ' . ودليل الصوم قوله تعالى : 'يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ' . ودليل الحج قوله تعالى : 'فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ۖ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ' . وأصول الإيمان ستة : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . فإذا قيل : من نبيك ؟ فقل : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ، وهاشم من قريش وقريش من العرب والعرب من ذرية إسماعيل ابن إبراهيم الخليل على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام . بلده مكة وهاجر إلى المدينة . وعمره ثلاث وستون سنة : منها أربعون قبل النبوة ، وثلاث وعشرون نبياً رسولا . نبئ باقرأ ،أرسل بالمدثر . فإذا قيل : هو مات أو ما مات ؟ فقل : مات ، ودينه ما مات ' ولن يموت' إلى يوم القيامة ، والديل قوله تعالى : 'إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ' وهل الناس إذا ماتوا يبعثون ؟ فقل : نعم ، والدليل قوله تعالى : 'مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ' . والذي ينكر البعص كافر ، والدليل قوله تعالى : 'زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ'. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .