كتاب مفيد المستفيد الصفحة 3 من 11

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل إيجاب الصلوات الخمس وتعظيم شأنها ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في دين المشركين كما فعل أبو عبد الله الرازي ( يعني الفخر الرازي ) قال وهذه ردة صريحة باتفاق المسلمين انتهى كلامه .
فتأمل هذا وتأمل ما فيه من تفصيل الشبهة التي يذكرها أعداء الله لكن من يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً على أن الذي نعتقده وندين الله به ونرجو أن يثبتنا عليه أنه لو غلط هو أو أجل منه في هذه المسألة وهي مسألة المسلم إذا أشرك بالله بعد بلوغ الحجة أو المسلم الذي يفضل هذا على الموحدين أو يزعم أنه على حق أو غير ذلك من الكفر الصريح الظاهر الذي بينه الله ورسوله وبينه علماء الأمة أنا نؤمن بما جاءنا عن الله ورسوله من تكفيره ولو غلط من غلط فكيف والحمدلله ونحن لا نعلم عن واحد من العلماء خلافاً في هذه المسألة ؟
وإنما يلجأ من شاق فيها إلى حجة فرعون (( فما بال القرون الأولى )) أو حجة قريش (( ما سمعنا بهذه في الملة الآخرة)) .
قال الشيخ رحمه الله في الرسالة السنية : لما ذكر حديث الخوارج ومروقهم من الدين وأمره صلى الله عليه وسلم بقتالهم قال : فإذا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه ممن انتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته العظيمة حتى أمر صلى الله عليه وسلم بقتالهم فيعلم أن المنتسب إلى الإسلام أو السنة قد يمرق أيضاً من الإسلام في هذه الأزمان وذلك بأسباب : منها الغلو الذي ذمه الله في كتابه حيث يقول : (( يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم )) الآية وعلي بن أبي طالب حرق الغالية من الرافضة فأمر بأخاديد خدت لهم عند باب كندة فقذفهم فيها واتفق الصحابة على قتلهم لكن ابن عباس كان مذهبه أن يقتلوا بالسيف بلا تحريق وهو قول أكثر العلماء وقصتهم معروفة عند العلماء وكذلك الغلو في بعض المشايخ بل الغلو في علي بن أبي طالب بل الغلو في المسيح ونحوه فكل من غلا في نبي أو رجل صالح وجعل فيه نوعاً من الإلهية مثل أن يقول يا سيدي فلان انصرني أو أغثني أو ارزقني أو اجبرني أو أنا في حسبك ونحو هذه الأقوال فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبها فإن تاب وإلا قتل فإن الله سبحانه إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده لا شريك له لا يجعل معه إله آخر .
والذين يدعون مع الله آلهة أخرى مثل المسيح والملائكة والأصنام لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق أو تنزل المطر أو تنب النبات وإنما كانوا يعبدونهم أو يعبدون صورهم ويقولون : إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله فبعث الله رسله تنهي أن يدعى أحد من دونه لادعاء عبادة ولادعاء استغاثة قال تعالى : (( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا )) الآية ، قال طائفة من السلف كان أقوام يدعون المسيح وعزيراً والملائكة ثم ذكر رحمه الله تعالى آيات ثم قال وعبادة الله وحده لا شريك له هي أصل الدين وهي التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب قال تعالى : (( وقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت )) وقال تعالى : (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحقق التوحيد ويعلمه أمته حتى قال له رجل ما شاء الله وشئت قال أجعلتني لله نداً ؟ بل ما شاء الله وحده ونهى عن الحلف بغير الله وقال من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك وقال في مرض موته : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا وقال اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد وقال لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور ولا الصلاة عندها وذلك لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان تعظيم القبور ، ولهذا اتفق العلماء على أنه من سلّم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها لأنه إنما يكون ذلك لأركان بيت الله فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين ورأسه الذي لا يقبل الله عملاً إلا به ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه كما قال الله تعالى : (( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )) الآية ولهذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه وأعظم آية في القرآن آية الكرسي (( الله لا إله إلا هو الحي القيوم )) وقال صلى الله عليه وسلم من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة والإله هو الذي تؤلهه القلوب عبادة له واستعانة به ورجاء له وخشية وإجلالاً انتهى كلامه رحمه الله تعالى .
فتأمل أول الكلام وآخره وتأمل كلامه فيمن دعا نبياً أو ولياً مثل أن يقول : يا سيدي فلان أغثني ونحوه أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل هل يكون هذا إلا في المعين والله المستعان وتأمل كلامه في اللات والعزى ومنات وما ذكر بعده يتبين لك الأمر إن شاء الله تعالى :
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : في شرح المنازل في باب التوبة :
(( وأما الشرك فهو نوعان : أكبر وأصغر ، فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه وهو أن يتخذ من دون الله نداً