كتاب فضل الإسلام الصفحة 13 من 13

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، قلنا : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال : (( أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وأنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة )) قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وعن حذيفة قال : كل عبادة لا يتعبدها أصحاب محمد فلا تعبّدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم رواه أبو داود ، وقال الدرامي أخبرنا الحكم بن المبارك أنبأنا عمر بن يحيى قال : سمعت أبي يحدّث أبيه قال : كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشيناً معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال أخرج إليكم أبو عبدالرحمن بعد ؟ قلنا لا ، فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعاً فقال له أبو موسى : يا أبا عبدالرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته ولم أرَ والحمدلله إلا خيراً ، قال : ما هو ؟ فقال : إن عشت فستراه قال : رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة ، فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ، ويقول : سبحوا مائة فيسبحون مائة ، قال : فماذا قلت لهم ؟ قلت : ما قلت لهم شيئاً انتزار رأيك أو انتظار أمرك ، قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم ألا يضيع حسناتهم شيء ؟ ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا : يا أبا عبد الله حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح ، قال : فعدّوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم ، هؤلاء صاحبة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي ما أردنا إلا الخير قال وكم من مريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوماً يقرءون القرآن لا تجاوز تراقيهم ، وايم الله لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم ، فقال عمرو بن سلمة رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج . هذا آخر ما تيسر .