كتاب فضل الإسلام الصفحة 11 من 13

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

قول الله تعالى : (( فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) . سورة الروم ، الآية : 132 . وقوله تعالى : (( ووضى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) سورة البقرة الآية : 132 وقوله : (( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين )) سورة النحل الآية : 123 . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن لكل نبي ولاة من النبيين وأنا وليي منهم أبي إبراهيم وخليل ربي )) ثم قرأ : (( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين )) رواه الترمذي . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )) . ولهما عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أنا فرطكم على الحوض وليرفعن إلى رجال من أمّتي حتى إذا أهويت لأناولهم احتجبوا دوني فأقول أي رب أصحابي ، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك )) . ولهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا أو لسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال : (( أنتم أصحابي ، وإخواني الذين لم يأتوا بعد )) قالوا فكيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك ؟ قال : (( أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غرا محجلة بين ظهرانَى خيل دُهم بُهم ألا يعرف خيله ؟ قالوا بلى قال : فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ألا ليذادنّ رجال يوم القيامة عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، أناديهم ألاهم فيقال : إنهم بدلوا بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً )) . وللبخاري : (( بينما أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم وعرفوني خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم فقلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ثم إذا زمرة – فذكر مثله – قال : فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم )) . ولهما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فأقول كما قال العبد الصالح (( وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد )) ، سورة المائدة الآية : 167 . ولهما مرفوعاً (( ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها )) ثم قرأ أبو هريرة (( فطرة الله التي فطر الناس عليها )) سورة الروم الآية : 30 ، متفق عليه . وعن حذيفة رضي الله عنه قال : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وأنا اسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشرّ فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم ، فقلت : وهل بعد هذا الشر من خير ؟ قال : (( نعم وفيه دَخَن )) قلت : وما دَخَنُه ؟ قال : قوم يستنون بغير سنّتي ويهتدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ، قلت : فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم فتنة عمياء ودعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها )) قلت : يا رسول الله صفهم لنا قال : (( قوم من جلدتنا ويتكلمون بألستنا – قالت يا رسول الله ما تأمرني إن أدركت ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك )) أخرجاه وزاد مسلم ، ثم ماذا ؟ قال : ثم يخرج الدجال معه نهر ونار فمن وقع في ناره وجب أجره وحُطّ وزره ومن وقع في نهره ، وجب وزره ، وحط أجره ، قلت ثم ماذا ؟ قال هي قيام الساعة )) وقال أبو العالية تعلموا الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام ولا تتحرفوا عن الصراط يميناً ولا شمالاً وعليكم بسنة نبيكم وإياكم وهذه الأهواء ، انتهى تأمل كلام أبي العالية هذا ما أجله واعرف زمانه الذي يحذر فيه من الأهواء التي من اتبعها فقد رغب عن الإسلام وتفسير الإسلام بالسنة وخوفه على أعلام التابعين وعلمائهم من الخروج عن السنة والكتاب يتبين لك معنى قوله تعالى : (( إذا قال له ربم أسْلِم )) سورة البقرة الآية : 131 قوله : (( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون )) سورة البقرة الآية : 132 ، وقوله تعالى : (( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه )) سورة البقرة الآية : 131 ، وأشياء هذه الأصول الكبار التي هي أصل الأصول والناس عنها في غفلة وبمعرفته يتبين معنى الأحاديث في هذا الباب وأمثالها وأما الإنسان الذي يقرأها وأشباهها وهو آمن مطمئن أنها لا تناله ويظنها في قوم كانوا فبادوا ، أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، سورة الأعراف الآية : 99 . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً ثم قال : (( هذا سبيل الله – ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله ثم قال : هذه سبل ، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه وقرأ : (( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )) سورة الأنعام ، الآية : 153 ، رواه أحمد والنسائي .