كتاب الطهارة الصفحة 4 من 11

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

باب السواك وسنة الوضوء والسواك مسنون في جميع الأوقات لا نعلم خلافاً في استحبابه وتأكده إلا للصائم بعد الزوال ولا نعلم أحداً قال بوجوبه إلا إسحق وداود ، ويتأكد استحبابه عند الصلاة وعند القيام من النوم لحديث حذيفة وعند تغير رائحة الفم ، ويستاك على أسنانه ولسانه لقول أبي موسى : 'رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك على لسانه ' متفق عليه . فإن استاك بأصبعه أو خرقة فهل يصيب السنة ؟ على وجهين : أحدهما لا يصيب والثاني يصيب بقدر ما يحصل من الإنقاء . ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها وهو الصحيح لحديث أنس مرفوعاً ' يجزيء من السواك الأصابع ' رواه البيهقي ، وقال محمد بن عبد الواحد الحافظ : هذا إسناده لا أرى به بأساً . ويستاك عرضاً، فإن استاك على لسانه طولاً فلا بأس لحديث أبي موسى : دخلت عليه وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق . ويدّهن غباً لنهيه عن الترجل إلا غباً ، قال احمد : معناه يدهن يوماً ويوماً ، ولأبي داود عنه صلى الله عليه وسلم : 'من اكتحل فليوتر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج ' . فصول في الفطرة روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الفطرة خمس : الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط' . متفق عليه . ثم ذكر حديث ابن الزبير عن عائشة مرفوعاً ' عشر من الفطرة' أخرجه مسلم .وسئل أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظافره أيدفنه أم يلقيه ؟ قال : يدفنه . قيل له : بلغك فيه شيء ؟ قال : كان ابن عمر يدفنه . قيل لأحمد : ترى أن يأخذ الرجل سفلته ـ أي عانت ـ بالمقراض وإن لم يستقص ؟ قال : أرجو أن يجزيه ، إن شاء الله . ويستحب إعفاء اللحية ، وهل يكره أخذ ما زاد على القبضة ، فيه وجهان : أحدهما يكره لحديث ابن عمر مرفوعاً ' خالفوا المشركين ، احفو الشوارب وأوفوا اللحى ' متفق عليه . والثاني لا يكره ، لأن ابن عمر كان يفعله رواه البخاري . وسئل أحمد عن الرجل يتخذ الشعر ؟ قال : سنة حسنة ، لو أمكننا اتخذناه . وقال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم جمة . ويستحب أن يكون شعر الإنسان على صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم إذا طال فإلى المنكب ، وإذا قصر فإلى شحمة الأذن ، وإن طوله فلا بأس نص عليه . وقال : أبو عبيدة كان له عقيصتان ، وعثمان كان له عقيصتان . ويستحب ترجيل الشعر وإكرامه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ' من كان له شعر فليكرمه ' رواه أبو داود . ويستحب فرقه لأنه صلى الله عليه وسلم فرق وذكره في الفطرة . وهل يكره حلق الرأس في غير الحج والعمرة؟ فيه روايتان : إحداهما : يكره لقوله في الخوارج 'سيماهم التحليق' ، والثانية : لا لنهيه صلى الله عليه وسلم عن القزع ، وقال : ' احلقه كله أو دعه كله ' رواه أبو داود قال ابن عبد البر : أجمع العلماء في جميع الأمصار على إباحة الحلق ، وكفى بهذا حجة . فأما أخذه بالمقراض فلا بأس رواية واحدة قال أحمد : إنما كرهوا الحلق بالموسى ، وأما المقراض فليس به بأس . وحلقه للمرأة مكروه رواية واحدة إلا لضرورة ، قيل لأحمد : لا نقدر على الدهن وما يصلحه يقع فيه الدواب ، فقال : إن كان لضرورة فأرجو أن لا يكون به بأس . ويكره نتف الشيب لحديث عمروا بن شعيب ، وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة فهذه الخصال محرمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعلها ، وأما الواصلة بغير الشعر فإن كان مما يشد به فلا بأس ، وإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان . والنامصة التي تنتف الشعر من الوجه . وإن حلقه فلا بأس لأن الخبر ورد في النتف نص عليه . والواشرة التي تبرد الأسنان لتحددها وتفلجها وتحسنها . وفي خبر آخر : لعن الله الواشمة والمستوشمة . ويستحب الطيب لأنه يعجبه صلى الله عليه وسلم . والنظر في المرآة ، قال حنبل : كان لأبي عبد الله صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط فإذا فرغ من قراءة حزبه نظر في المرآة واكتحل وامتشط . ولأحمد عن أبي أيوب مرفوعاً ' أربع من سنن المرسلين : الحياء والتعطر والسواك والنكاح' ويستحب خضاب الشيب بغير السواد ، قيل لأحمد : تكره الخضاب بالسواد؟ قال : إي والله لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكر : ' وجنبوه السواد' ويكره القزع وهو حلق بعض الرأس لنهيه عنه . ويجب الختان لما لم يخف علىنفسه لقوله لرجل أسلم : ' ألق عنك شعر الكفر واختتن ' رواه أبو داود ، قال أحمد : كان ابن عباس يشدد في أمره. وروى عنه ' لا حج له ولا صلاة ' ورخص الحسن في تركه قال : ' قد أسلم الأسود والأبيض ولم يفتش واحد منهم ولم يختتنوا. ويشرع في حق النساء بقوله :' إذا التقى الختانان وجب الغسل ' قال مالك : يختتن يوم أسبوعه وقال أحمد : لم أسمع فيه شيئاً . قال ابن المنذر : ليس فيه خبر حتى يرجع إليه ولا سنة تتبع ، والأشياء على الإباحة . ويتيامن في سواكه وطهوره وانتعاله ودخوله المسجد لقول عائشة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في تنعله وترجله في طهوره وفي شأنه كله . متفق عليه . فصل وسنن الوضوء عشر : السواك لقوله : ' لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم مع كل وضوء بسواك ' رواه أحمد . والتسمية وعنه أنها واجبة مع الذكر لقوله : ' لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ' رواه أبو داود ،وقال أحمد : ليس في هذا حديث . وغسل الكفين إن لم يكن قائماً من نوم الليل وإلا ففي وجوبه روايتان ، لأن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه غسل كفيه ثلاثاً ، وأما عند القيام من نوم الليل فروى عنه أنه مستحب ، وهو قول مالك والشافعي وابن المنذر ، لأن الله قال : ' إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ' الآية ، والحديث محمول على الاستحباب . وهذا هو الصحيح إن شاء الله . والبداءة بالمضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما إلا أن يكون صائماً لأن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك ـ أي الابتداء بهما ـ قبل الوجه . والمبالغة سنة لقوله :'أسبغ الوضوء وخلل الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ' صححه الترمذي ، وقسنا عليه المضمضة لأنها من الإسباغ . ويستحب المبالغة في سائر الأعضاء بالتخليل ودلك المواضع التي ينبو عنها الماء . ويستحب مجاوزة موضع الوجوب الغسل لحديث أبي هريرة ، وتخليل اللحية لحديث عثمان أنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته صححه الترمذي . ويستحب أن يتعهد بقية شعور وجهه ويمسح مأقيه لما روى أبو داود : كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المأقين . وتخليل أصابع اليدين والرجلين لما تقدم وهو في الرجلين آكد لقول المستورد : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره رواه أبو داود . وذكر ابن عقيل في استحباب تخليل أصابع اليدين روايتين إحداهما : يستحب لقوله :'إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك ' حسنه الترمذي . ولا خلاف في استحباب البداءة باليمنى لحديث عائشة ، قال أحمد : أنا استحب أن يأخذ لأذنيه ماء جديداً ، وهو قول مالك والشافعي . وقال ابن المنذر : ليس بمسنون . وحكى رواية عن أحمد لأنه غير موجود في الأخبار ولأن في حديث الربيع 'مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة' رواه أبوا داود . الغسلة الثانية والثالثة ، أي سنة وليس بواجب ، لأنه توضأ مرة مرة رواه البخاري . ومن هنا إلى آخر الباب من (الانصاف) : إلا لصائم بعد الزوال ، وعنه يستحب اختاره الشيخ . قوله 'ويدهن غباً واختار الشيخ فعل الأصلح بالبدن كالغسل بماء حار في بلد رطب .وقال : يجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة . وكره أحمد الحجامة يوم السبت والأربعاء ، وعنه الوقف في الجمعة .وقال في الفروع : ويتوجه احتمال تكره يوم الثلاثاء لخبر أبي بكرة وفيه ضعف ، قال : ولعله اختيار أبي داود لاقتصاره على روايته والصحيح أنه يستاك بيساره . قال الشيخ : ما علمت إماماً خالف فيه كانتثاره . وغسلهما تعبد ،وقيل : لوهم النجاسة كالحدث بالنوم ،وقيل: معلل بمبيت يده ملابسة للشيطان ، ويغسلان لمعنى فيهما . وذكر أبو الحسين رواية أنه لأجل إدخالهما الإناء فيصح وضوؤه ولم يفسد الماء إذا استعمله من غير ادخاله . قوله : 'أخذ ماء جديداً للأذنين ' وعنه لا يستحب بل يمسحان بماء الرأس اختاره الشيخ . قال ابن القيم :الأذكار التي تقولها العامة عند كل عضو لا أصل لها .