كتاب الطهارة الصفحة 3 من 11

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

باب الاستنجاء يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول بسم الله . لحديث علي رواه ابن ماجه . ويقول : اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ، لحديث أبي أمامة رواه ابن ماجه ، ويقول : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث لحديث أنس متفق عليه ، قال أبو عبيدة : الخبث بسكون الباء الشر وبضمها وبضم الخاء جمع خبيث ، والخبائث جمع خبيثه استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم ، ولا يدخله بشيء فيه ذكر الله لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخله وضع خاتمه قال الترمذي : صحيح غريب . ويقدم اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج ، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ، ولا يتكلم لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرد السلام في هذه الحال رواه مسلم . ولا يذكر الله بلسانه روى كراهته عن ابن عباس ، وعن ابن سيرين لا بأس به . ولنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد السلام الذي يجب رده . فإن عطس حمد الله بقلبه ولم يتكلم . وفي رواية يحمد الله بلسانه ، وإذا خرج قال : غفرانك ، لحديث الترمذي وحسنه ، ويقول : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ، لحديث ابن ماجه . ولا بأس أن يبول في الإناء لحديث أميمة رواه أبو داود . وإن كان في الفضاء أبعد لما روى أبو داود في الاستتار والارتياد أنه صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد واستتر وارتاد مكاناً رخواً . ويستحب أن يبول قاعداً قال ابن مسعود : من الجفاء أن تبول وأنت قائم ، ورويت فيه الرخصة عن عمر وغيره لحديث حذيفة ولعله فعله ليبين الجواز أو كان في موضع لا يتمكن من الجلوس فيه . ولا يبول في شق ولا سرب ولا طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة ومثلها موارد الماء لما روى أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الجحر قال قتادة : يقال : إنها مساكن الجن ، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال : ' اتقوا الملاعن الثلاثة : البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل ' والبول تحت الشجرة المثمرة ينجس الثمرة . ويكره البول في الماء الراكد للنهي عنه ، ولا يبول في المغتسل لما روى أبو داود عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم ، أو يبول في مغتسله . وقد روى أن عامة الوسواس منه . قال أحمد : إن صب عليه الماء فجرى في البالوعة فلا بأس . ولا يستقبل الريح لئلا يتنجس . ولا يجوز أن يستقبل القبلة في الفضاء ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، وفي استدبارها فيه واستقبالها في البنيان روايتان . ثم ذكر في النهي حديث أبي أيوب المتفق عليه وحديث أبي هريرة عند مسلم ، إلى أن قال : والثالثة يجوز في البنيان ولا يجوز في الفضاء وهو الصحيح ، ثم ذكر حديث مروان الأصغر عن ابن عمر رواه أبو داود وقال : هذا تفسير للنهي العام ، وفيه جمع بين الأحاديث . فإذا فرغ مسح بيسراه من أصل ذكره إلى رأسه ثم ينتره ثلاثاً لحديث :'إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات' رواه أحمد . ولا يمسح ذكره بيمينه ولا يستجمر بها ، لحديث ' لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينة' متفق عليه . وإن فعل لغير حاجة أجزأه عند الأكثر . وحكى عن بعض أهل الظاهر أنه لا يجزئه للنهي كما لو استنجى بالروث ، والأول أولى لأن الروث آلة الاستجمار وبشرطه واليد بها الحجر الملاقي للمحل . والجمع بين الحجر والماء أفضل ، قال أحمد هو أحب إلىّ لقول عائشة : ' مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول ، فإني أستحبهما ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله ' قال الترمذي : حديث صحيح ، ويجزئه أحدهما في قول الأكثر ، وحكى عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما أنكرا الاستنجاء بالماء ، قال ابن المسيب : وهل يفعل ذلك إلا النساء ، وقال عطاء : غسل الدبر محدث . وأما الاقتصار على الاستجمار فجائز بغير خلاف ، إلا أن يعدو الخارج موضع العادة فلا يجزيء إلا الماء ، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر . الثيب إن تعدى بولها إلى مخرج الحيض فقال أصحابنا يجب غسله ، قال شيخنا : ويحتمل أن لا يجب لأنه لو لزم لبينه صلى الله عليه وسلم لأزواجه . وإذا استنجى بالماء استحب له دلك يده بالأرض لأنه صلى الله عليه وسلم فعله رواه البخاري . قال حنبل : سألت أحمد قلت : أتوضأ وأستبريء وأجد في نفسي أني قد أحدثت بعد ، قال : إذا توضأت فاستبريء ثم خذ كفاً من ماء فرشه في فرجك ولا تلتفت إليه فإنه يذهب إن شاء الله . والاستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر ، وعنه لا يجزيء إلا الاحجار وهو مذهب داود . وفي حديث سلمان عند مسلم : نهانا أن نستنجي برجيع أو عظم ، وتخصيصهما بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامهما . ويشترط فيما يستجمر به أن يكون طاهراً ، فإن كان نجساً لم يجزئه وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفه : يجزئه ، ولنا قوله في الروث : هذا ركس يعني نجساً رواه الترمذي . ولا يجوز بالروث والعظم . وقال أبو حنيفه : يجوز ، وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منها ، ولنا ما روى مسلم عن ابن مسعود ، وكذلك الطعام لأنه علل النهي عن العظم والروث بأنه زاد الجن فزادنا أولى . ولا يجزي أقل من ثلاث مسحات إما بحجر ذي شعب أو ثلاثة أحجار ، وعنه لا يجزيء أقل من ثلاثة أحجار وهو قول ابن المنذر ، ويشترط الإنقاء ، وهو إزالة النجاسة وبلها ، وقال مالك : يجزيء دون العدد إذا حصل الإنقاء ، ولنا حديث سلمان . ويقطع على وتر لحديث أبي هريرة . ويجزيء في النادر كالمعتاد . ولأصحاب الشافعي وجه أنه لا يجزيء في النادر ، لأنه أمر بغسل الذكر من المذي ، ويجب من كل خارج إلا الريح ، وهذا قول أكثر أهل العلم أعني وجوب الاستنجاء في الجملة ، وحكى عن ابن سيرين فيمن صلى بقوم ولم يستنج : لا أعلم به بأساً ، وهذا مذهب أبي حنيفة . فإن توضأ قبله فهل يصح وضوؤه؟ على روايتين ، الثانية يصح وهي أصح وهو مذهب الشافعي . ومن هنا إلى آخر الباب من (الأنصاف) : قال أحمد في الدرهم إذا كان فيه اسم الله أو مكتوباً عليه (قل هو الله أحد ) : يكره أن يدخل اسم الله الخلاء . ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض يحتمل الكراهة إذا لم تكن حاجة جزم به الشيخ في شرح العمدة ، ويحتمل التحريم وهي رواية عن أحمد . وحمد العاطس وإجابة المؤذن بقلبه ويكره بلفظه .وعنه لا يكره . قال الشيخ : يجيب المؤذن في الخلاء . ولا يتسقبل الشمس ولا القمر . وقيل : لا يكره اختاره في الفائق . ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في الفضاء والبنيان اختاره الشيخ وابن القيم . ويكفي انحرافه . وظاهر كلام صاحب المحرر وحفيده لا يكفي . وإذا فرغ مسح ألخ . وقال الشيخ : يكره السلت والنتر . وظاهر كلام المصنف لا يتنحنح ولا يمشي بعد فراغه وقبل الاستنجاء ، قال الشيخ : كل ذلك بدعه . واختار أنه يستجمر في الصفحتين والحشفة وغير ذلك للعموم . ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجنابة نص عليه واختاره المجد وحفيده . وأثر الاستجمار نجس يعفي عن يسيره ، وعنه طاهر . وظاهر كلام المصنف جواز الاستجمار بالمغصوب واختاره الشيخ في قواعده . واختار الإجزاء بالروث والعظام قال : لأنه لم ينه عنه لكونه لا ينقى بل لافساده ، فإذا قيل يزول بطعامنا مع التحريم فهذا أولى . واختار في قواعده الإجزاء بالمطعوم ونحوه .