كتاب أصول الإيمان الصفحة 6 من 12

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

وقوله تعالى : (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون )) سورة الأعراف الآية :3 ، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (( أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأنا تراك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي )) وفي لفظ (( كتاب الله هو حبل الله المتين من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة )) رواه مسلم .
وله في حديث جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم قال في خطبة يوم عرفة (( وقد تركت فيكم ما لن تضلوا إن اعتصمتم به – كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا نشهد أنه قد بلغت وأديت ونصحت ، قال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس (( اللهم اشهد )) ثلاث مرات .
وعن علي رضي الله عنه قال : (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إنها ستكون فتنة )) قلت ما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : (( كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ، ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا نتقضي عجائبه ، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا : (( إنا سمعنا قرآنا عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به )) سورة الجن الآية : 1 ، 2 . من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ، ومن دعى إليه هدى إلى صراط مستقيم )) رواه الترمذي وقال غريب .
وعن أبي الدرداء مرفوعاً قال : (( ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عافية ، فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً (( وما كان ربك نسياً )) سورة مريم آية : 64 ، رواه اليزار وابن أبي حاتم والطبراني .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( ضرب الله مثلاً صراطاً ، وعلى جنبيّ الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعند رأس الصراط داع يقول :
استقيموا على الصراط ولا تعوجوا وفوق ذلك داع يدعو كلما هم عبد أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه )) ثم فسره فأخبره أن الصراط هو الإسلام ، وأن الأبواب المفتحة محارم الله وأن الستور المرخاة حدود الله ، وأن الداعي على رأس الصراط هو القرآن وأن الداعي من فوقه هو واعظ الله في قلب كل مؤمن )) رواه رزين ورواه أحمد والترمذي عن النواس بن سمعان بنحوه .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات )) فقرأ إلى قوله : (( وما يذكر إلا أولوا الألباب )) سورة آل عمران الآية : 7 ، قالت : قال :
(( إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم )) متفق عليه .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده ثم قال : (( هذا سبيل الله ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه وقرأ : (( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون )) سورة الأنعام الآية : 153 ، رواه أحمد والدرامي والنسائي .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكتبون من التوراة فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( إن أحمق الحمق وأضل الضلالة قوم رغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى نبي غير نبيهم وإلى أمة غير أمتهم ثم أنزل الله ( أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون ) سورة العنكبوت : الآية 51 رواه الإسماعيلي في معجمه وابن مردويه وعن عبد الله بن ثابت بن الحارث الأنصاري قال : دخل عمر على النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه مواضيع من التوراة فقال : هذه أصبتها من رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيراً شديداً لم أر مثله قط ، فقال عبد الله بن الحارث لعمر رضي الله عنهما أما ترى وجه النبي صلى الله عليه وسلم )) ؟ فقال عمر رضي الله عنه رضينا بالله ربّاً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ، فسرّى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : (( لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم ، أنا حظكم من النبيين وأنتم حظي من الأمم )) رواه عبد الرازق وابن سعد والحاكم في الكني .