كتاب أصول الإيمان الصفحة 5 من 12

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

وقول الله تعالى : (( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين )) سورة البقرة الآية : 177 ، وقوله تعالى : (( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )) سورة فصلت الآية : 30 ، وقوله تعالى : (( لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله ولا الملائكة المقربون )) سورة النساء الآية : 172 ، وقوله تعالى : (( وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون )) سورة الأنيباء الآية : 19 ، 20 . وقوله تعالى : (( جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع )) سورة فاطر الآية : 1 وقوله تعالى : (( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا )) سورة المؤمن الآية : 7 .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خلقت الملائكة من النور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكل )) رواه مسلم وثبت في بعض أحاديث المعراج أنه صلى الله عليه وسلم رفع له البيت المعمور الذي هو في السماء السابعة وقيل في السادسة بمنزلة الكعبة في الأرض وهو بحيال الكعبة حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما في السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو ملك قائم فذلك قول الملائكة (( وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون )) سورة الصافات : الآية : 165 ، 166 ، رواه محمد بن نصر وابن أبي حاتم وابن جرير وأبو الشيخ وروى الطبراني عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما في السموات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعاً سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لا نشرك بك شيئاً )) .
وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام )) رواه أبو داود والبيهقي في الأسماء والصفات والضياء في المختارة فمن سادتهم جبرائيل عليه السلام قد وصفه الله تعالى بالأمانة وحسن الخلق والقوة فقال تعالى : (( علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى )) سورة النجم الآية : 5 ، 6 . ومن شدة قوته رفع مدائن قوم لوط عليه السلام وكن سبعاً بمن فيهن من الأمم وكانوا قريباً من أربعمائة ألف وما معهم من الدواب والحيوانات وما لتلك المدائن من الأراضي والعمارات على طرف جناحه حتى بلغ بهن عنان السماء حتى سمعت الملائكة نباح كلابهم وصياح ديكتهم ثم قلبها فجعل عاليها سافلها فهذا هو شديد القوى وقوله ذو مرة أي ذو خلق حسن وبهاء وسناء وقوة شديدة قال معناه ابن عباس رضي الله عنهما وقال غيره ذو مرة أي ذو قوة وقال تعالى في صفته : (( إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثَمّ أمين )) سورة التكوير الآية 19 – 21 ، أي له قوة وبأس شديد وله مكانة ومنزلة عالية رفيعة عند ذي العرش المجيد ، ( مطاع ثم ) أي مطاع في الملأ الأعلى ( أمين ) أي ذي أمانة عظيمة ولهذا كان السفير بين الله وبين رسله وقد كان يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفات متعددة وقد رآه على صفته التي خلقه الله عليها مرتين وله ستمائة جناح روى ذلك البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه .
وروى الأمام أحمد عن عبد الله رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في صورته له ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق يسقط من جناحه التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم، إسناده قوي .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رأى رسول الله صلىالله عليه وسلم جبريل في حلة خضراء وقد ملأ ما بين السماء والأرض ، رواه مسلم .
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت جبريل منهبطاً قد ملأ ما بين الخافقين عليه ثياب من سندس معلق بها اللؤلؤ والياقوت رواه أبو الشيخ ولابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جبرائيل عبد الله وميكائيل عبيد الله وكل اسم فيه ( إيل ) فهو معبّد لله .
وله عن علي بن الحسين مثله وزاد واسرافيل عبد الرحمن .
وروى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألا أخبركم بأفضل الملائكة ؟ جبرائيل )) عليه السلام .
وعن عمران الجوني أنه بلغه أن جبرائيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك ؟ قال : ومالي لا أبكي فوالله ما جفت لي عين منذ خلق الله النار ، مخافة أن أعصيه فيقذفني فيها )) ، رواه الإمام أحمد في الزهد ، وللبخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبرائيل : (( ألا تزورنا أكثر مما تزورنا )) فنزلت : (( وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا )) سورة مريم الآية : 64 .
ومن ساداتهم ميكائيل عليه السلام وهو موكل بالقطر والثبات .
وروى الإمام أحمد عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبجرائيل ما لي لم أرى ميكائيل ضاحكاً قط ؟ قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار .
ومن ساداتهم إسرافيل وهو أحد حملة العرش وهو الذي ينفخ في الصور .
وروى عن الترمذي وحسنه والحاكم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحتى جبهته وأصغى سمعه ينتظر متى يؤمر فينفخ ))
قالوا : فما نقول يا رسول الله ؟ قال : قولوا : (( حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا )) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن ملكاً من حملة العرش يقال له اسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله قد مرقت قدماه في الأرض السابعة السفلى ومرق رأسه من السماء السابعة العليا رواه أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية وروى أبو الشيخ عن الأوزاعي قال : ليس أحد من خلق الله أحسن صوتاً من إسرافيل فإذا أخذ في التسبيح قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم .
ومن ساداتهم ملك الموت ولم يجيء مصرحاً باسمه في القرآن ولا في الأحاديث الصحيحة وقد جاء في بعض الآثار تسميته بعزرائيل والله أعلم .
قاله الحافظ بن كثير وقال إنهم بالنسبة إلى ما هيأهم الله له أقسام فمنهم حملة العرش ومنهم الكروبيون الذين هم حول العرش وهم مع حملة العرش أشرف الملائكة وهم المقربون كما قال تعالى : (( لن يستنكف المسيح أن يكون عبد لله ، ولا الملائكة المقربون )) سورة النساء الآية : 172 ومنهم سكان السماوات السبع يعمرونها عبادة دائمة ليلاً ونهاراً كما قال تعالى : (( يسبحون الليل والنهار ولا يفترون )) سورة الأنبياء الآية : 20 ، ومنهم الذين يتعاقبون إلى البيت المعمور ، قلت : الظاهر أن الذين يتعقبون إلى البيت المعمور سكان السموات ، ومنهم موكلون بالجنان مراقبون بيان عداد الكرامات لأهلها وتهيئة الضيافة لساكنيها ، من ملابس ومآكل ومشارب ومصاغ ومساكن ومصاغ ومساكن وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ومنهم الموكلون بالنار (( أعاذنا الله منها )) وهم الزبانية ومقدموهم تسعة عشرة وخازنها مالك وهو مقدم على الخزنة وهو المذكورون في قوله تعالى ( وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب )) سورة المؤمن الآية : 49 ، وقال تعالى : (( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك )) سورة الزخرف : الآية ، 77 . وقال تعالى : (( عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )) سورة التحريم الآية : 6 .
وقال تعالى : (( عليها تسعة عشر وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة – إلى قوله : - وما يعلم جنود ربك إلا هو )) سورة المدثر الآية : 20 ، 21 .
ومنهم الموكلون بحفظ بني آدم كما قال تعالى : (( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله )) سورة الرعد الآية : 11 ، قال ابن عباس ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء أمر الله خلوا عنه ، وقال مجاهد ما من عبد إلا وملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال له وراءك إلا شيء يأذن الله تعالى فيه فيصيبه .
ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد كما قال تعالى : (( إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد )) سورة ق الآية : 17 .
وقال تعالى : (( وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون )) سورة الإنفطار الآية : 10 – 12 .
روى البزار عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذي معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند ثلاث الغائط والجنابة والغسل ، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجذم حائط أو بغيره )) قال الحافظ بن كثير ومعنى إكرامهم أن يستحي منهم فلا يملي عليهم الأعمال القبيحة التي يكتبونها فإن الله خلقهم كراماً في خلقهم وأخلاقهم ثم قال ما معناه إن من كرمهم أنهم لا يدخلون بيتاً فيه كلب ولا صورة ولا جنب ولا تمثال ولا يصحبون رفقة معهم كلب أو جرس .
وروى مالك والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون )) وفي رواية أن أبا هريرة قال : اقرأوا إن شئتم : (( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً )) سورة الإسراء الآية 78 ، وروى الإمام أحمد ومسلم حديث : (( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه )) وفي المسند والسنن حديث : (( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاء بما يصنع )) والأحاديث في ذكرهم عليهم السلام كثيرة جداً .