كتاب الصيام الصفحة 3 من 4

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء يكره للصائم أن يجمع ريقه فيبتلعه ، وإذا بلع ريق غيره أفطر ، فإن قيل : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عائشة وهو صائم ويمص لسانها قيل : قال أبو داود : ليس إسناده صحيحاً ، ويجوز أن يقبلها في الصوم ويمص لسانها في غيره . وإذا ابتلع النخامة فنقل حنبل يفطر ونقل المروذي لا يفطر ، قال أحمد : أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام فإن فعل لم يضره لقول ابن عباس لا بأس بذوق الطعام والخل والشيء يريد شراءه ، والحسن كان يمضغ الجوز لابن ابنه وهو صائم .والمنقول عن أحمد كراهة مضغ العلك ورخصت فيه عائشة . وتكره القبلة إلا لمن لا تحرك شهوته . وإن شتم استحب أن يقول إني صائم للحديث . ويستحب تعيجل الإفطار وتأخير السحور ، ولا نعلم خلافاً في استحباب السحور . ويستحب أن يفطر على رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن فعلى الماء . ولا نعلم خلافاً في استحباب التتابع في قضاء صوم رمضان وحكي وجوبه عن النخعي والشعبي ، وإذا تأخر القضاء حتى أدركه رمضان آخر فليس عليه إلا القضاء لعموم الآية ، وإن كان لغير عذر فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم يروى عن ابن عباس وابن عمر ، وقال الحسن : لا فديه عليه ، ولنا أنه قول من سميناً من الصحابة ولم يرو عن غيرهم خلافهم . ومن مات وعليه صيام قبل إمكان الصيام وإما لضيق وقت أو مرض أو سفر فلا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم ، وإن أخره لغير عذر مع إمكان القضاء فمات أطعم عنه لكل يوم مسكيناً وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عائشة وابن عباس وبه قال مالك والأوزاعي والثوري والشافعي ، وقال أبو ثور يصام عنه وهو قول الشافعي لحديث : ' من مات وعليه صيام صام عنه وليه ' ولنا أنه قول ابن عمر وابن عباس وعائشة وهي رواية الحديث والحديث في النذر . واختلفت الرواية في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض وفي كراهة القضاء في عشر ذي الحجة ، ومن مات وعليه منذور أو حج أو اعتكاف فعله عنه وليه ، وإن كان صلاة منذورة فعلى روايتين ، وقال مالك والثوري يطعم عنه وليه ، ولنا الأحاديث وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع وفيها غنى عن كل قول . ولا يختص بالولي بل كل من قضى عنه أو صام عنه أجزأه . ومن هنا إلى آخر الباب من (الانصاف) : قوله : فإن شتم استحب أن يقول إني صائم يحتمل أن يقوله مع نفسه ويحتمل أن يكون جهراً اختاره الشيخ ، ومن فطر صائماً فله مثل أجره ، قال الشيخ : المراد إشباعه . واختار أن من أفطر متعمداً بلا عذر لا يقضي ، وكذلك الصلاة ، وقال : وليس في الأدلة ما يخالف هذا ، وقال في المستوعب يصح أن يفعل عنه كل ما عليه من نذر وطاعة إلا الصلاة فعلى روايتين ، وقال المجد قصة سعد تدل على أن كل نذر يقضى ، وترجم عليه في المنتقى يقضي كل المنذورات عن الميت ، ولا كفارة مع الصوم عنه أو الإطعام ، واختار الشيخ أن يصوم بدل مجزيء بلا كفارة .