كتاب الصلاة الصفحة 7 من 16

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

باب النية لا تنعقد الصلاة إلا بها لقوله تعالى(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) . والأخلاص عمل القلب وهو أن يقصد بعمله الله تعالى وحده دون غيره ، وينوي الأداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة ، وهل يجب ذلك؟ على وجهين ، ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام ، فإن تقدمت بزمن يسير جاز ، وقال الشافعي وابن المنذر : يشترط مقارنتها للتكبيرة للآية المتقدمة أي مخلصين حال العبادة . وإن أحرم منفرداً ثم نوى الائتمام لم يصح في أصح الروايتين ، وإن نوى الإمامة صح في النفل ولم يصح في الفرض ، ويحتمل أن يصح وهو أصح عندي لأنه ثبت في النفل بحديث ابن عباس والأصل المساواة ومما يقويه حديث جابر وجبار في الفرض . وإن أحرم مأموماً ثم نوى الانفراد لعذر جاز لقصة معاذ . وإذا سبق الإمام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة روى ذلك عن عمر وعلي وهو قول الشافعي ، فإن لم يستخلف وصلوا وحداناً جاز لحديث معاوية ، قال الزهري في إمام ينوبه الدم أو يرعف : ينصرف وليقل أتموا صلاتكم ، فإن فعل ما يفسدها عامداً بطلت صلاتهم وإن كان عن غير عمد لم تفسد صلاتهم ، وأما هو إذا سبقه الحدث فيستأنفها لحديث علي ابن طلق إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته رواه أبو داود ، وعنه يتوضأ ويبني ، روى عن ابن عمر وابن عباس ، وعنه إن كان الحدث من السبيلين ابتدأ وإن كان من غيرهما بنى لأن الأثر إنما ورد في غيرهما . وإن أحرم إمام لغيبة إمام الحي ثم حضر الإمام في أثناء الصلاة فأحرم بهم وبنى على صلاة خليفته وصار الإمام مأموماً فهل يصح؟ على وجهين : روي عنه فيها ثلاث روايات : إحداهن : يصح لحديث سهل وما فعله صلى الله عليه وسلم جائز لأمته ما لم يقم دليل الاختصاص ، وعنه يجوز للخليفة دون بقية الأئمة ، وعنه لا يصح لاحتمال الاختصاص ، ولهذا قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن هنا إلى آخر الباب من (الانصاف) : فإن تقدمت بالزمن من اليسير جاز وقيل : وبطوله مالم يفسخها اختاره الشيخ. وقال : يحرم خروجه لشكه في النية للعلم بأنه ما دخل إلا بالنية ، وإذا أحرم منفرداً ثم نوى الإمام صح في النفل ، واختاره الشيخ في الفرض والنفل ، وإن عين إماماًَ فأخطأ لم يصح ، وإن عين جنازة فأخطأ فوجهان ، وقال الشيخ : إن عين وقصده خلف من حضر وعلى من حضر صح وإلا فلا ، ولو لم يستخلف الإمام وصلوا وحداناً صح ، واحتج أحمد بأن معاوية لماطعن صلوا وحداناً ، قال المجد : لا تختلف الرواية عن أحمد أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج في مرضه بعد دخول أبي بكر في الصلاة أنه كان إماماً لأبي بكر وأبو بكر كان إماماً للناس .