كتاب الصلاة الصفحة 5 من 16

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

باب اجتناب النجاسة الطهارة في بدن المصلي وثوبه شرط للصلاة في قول أكثر أهل العلم ، وروي عن ابن عباس ليس على ثوبٍ جنابة ، ونحوه عن أبي مجلز والنخعي وسئل سعيد بن جبير عن الرجل يرى في ثوبه الأذى وقد صلى فيه قال : اقرأ عليَّ الآية التي فيها غسل الثياب . ولنا حديث القبرين وحديث أسماء : سئل عن ثوب الحائض إذا طهرت تصلي فيه؟ قال :'تنظر فإن رأت فيه دماً فلتقرصه بشيء من ماء ولتنضح ما لم تره' رواه أبو داود ، فإن حمل صبياً لم تبطل لحمله أمامة لأن ما فيه من النجاسة كالذي في جوف المصلي . وإن طين الأرض النجسة أو بسط عليها شيئاً طاهراً صحت صلاته مع الكراهة وهو قول مالك والشافعي . ولا بأس بالصلاة على الحصير والبسط من الصوف والشعر وسائر الطاهرات في قول عوام أهل العلم ، وعن جابر أنه كره الصلاة على كل شيء من الحيوان ، واستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض ، ونحوه عن مالك إلا أنه قال في بساط الصوف : إذا كان سجوده على الأرض لم أر بالقيام عليه بأساً ، ومتى وجد عليه نجاسة لا يعلم هل كانت في الصلاة أم لا صحت ، وإن علم أنها كانت فيها لكن جهلها أو نسيها ففيه روايتان : إحداهما لا تفسد صلاته وهو قول ابن عمر وعطاء وابن المسيب وابن المنذر ، والثانية : يعيد وهو قول الشافعي ، وقال مالك يعيد ما دام في الوقت ، ووجه الأولى حديث النعلين، فإن علم بها في أثناء الصلاة وأمكنه إزالتها من غير عمل كثير أزالها وإلا بطلت . ولا تصح الصلاة في المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل والمغصوب ، وعنه نصح مع التحريم ، ومذهب الشافعي الصحة لقوله :'جعلت لي الأرض مسجداً' ألخ وأحاديث النهي خاصة تقدم على العموم ، قال أحمد : تصلى الجمعة في موضع الغصب يعني إذا كان الجامع مغصوباً وصلى الإمام فيه فامتنع الناس فاتتهم الجمعة ومن امتنع فاتته . وقال بعض أصحابنا : حكم المجزرة والمزبلة وقارعة الطريق وأسطحتها كذلك لحديث ابن عمر رواه ابن ماجه ، والصحيح جواز الصلاة فيها وهو قول أكثر أهل العلم لقوله : 'جعلت لي الأرض مسجداً' استثنى منه المقبرة والحمام ومعاطن الإبل بأحاديث صحيحة فيبقى ما عداها على العموم ، فأما أسطحتها فالصحيح قصر النهي على ما تناوله النص . ومن هنا إلى آخر الباب من (الانصاف) : ولو علم أنها كانت في الصلاة لكن جهلها أو نسيها فاختار الشيخ لا يعيد ، ولا يضر قبر ولا قبران ، وقيل يضر اختاره الشيخ ، وفي الهدي لو وضع المسجد والقبر معاً لم يجز ولم تصح الصلاة ولا الوقف ، واختار الشيخ أن الصلاة لا تصح إلى المقبرة والحش ، وعنه يكره دخول بيعة وكنيسة مع الصور ، وظاهر كلام جماعة يحرم دخوله معها قال الشيخ : هي كالمسجد على القبر ، قال : وليست ملكاً لأحد وليس لهم منع من يعبد الله لأنا صالحناهم عليه .