كتاب الصلاة الصفحة 1 من 16

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

لا نعلم خلافاً في وجوبها على النائم بمعنى أنه يقضيها لقوله : :'من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكره' رواه مسلم ، وكذلك السكران لأنه إذا وجب بالنوم المباح فبالمحرم أولى ، وحكم المغمى عليه حكم النائم يروى ذلك عن عمار وغيره ، وعن ابن عمر لا يقضي ، وقال مالك والشافعي : لا يقضي إلا أن يفيق في جزء من وقتها ، وقال أصحاب الرأي : إن أغمي عليه أكثر من خمس صلوات لم يقض شيئاً وإلا قضى الجميع ، ولنا أن الإغماء لا يسقط فرض الصيام ولا تطول مدته غالباً أشبه النوم وقياسه على الجنون لا يصح لأنه تطول مدته ويسقط عنه الصوم أما المجنون فلا قضاء عليه إلا أن يفيق في وقتها لا نعلم فيه خلافاً . ومن هنا إلى آخر الباب من (الانصاف) : ويقضيها مسلم قبل بلوغ الشرع ، وقيل : لا ، اختاره الشيخ بناء على أن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم ، قال : والوجهان في كل من ترك واجاباً قبل بلوغ الشرع كمن لم يتيمم عند عدم الماء، ولم يزك أو أو أكل حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود لظنه ذلك أو لم تصل مستحاضة ونحوه ، قال : والأصح لا قضاء قال في الفروع : ومراده ولم يقض وإلا أثم ، وكذلك من عامل بربا أو نكاح فاصد ثم تبين التحريم . وتجب على من زال عقله بمحرم ، واختار الشيخ عدم الوجوب في ذلك كله ، وقال في الفتاوى المصرية : تلزمه بلا نزاع ، وقال : اختار الأكثر أن الردة لا تبطل العمل إلأ بالموت عليها . وقال : شرط الصلاة تقدم الشهادة المسبوقة بالإسلام ، فإذا تقرب بالصلاة يكون مسلماً بها وإن كان محدثاً ، وعلى هذا عليه أن يعيدها . انتهى . وثواب صلاة المميز وعمله لنفسه اختاره الشيخ ، وقال بعض الأصحاب : ثوابه لوالديه ، وإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها لزمه إعادته وقيل : لا اختاره الشيخ ، والاشتغال بشرطها على قسمين ، قسم لا يحصل إلا بعد زمن طويل فهذه لا يجوز له تأخيرها ، وقسم يحصل بعد زمن قريب فأكثر الأصحاب يجوزونه ، قال الشيخ : وقول بعض الأصحاب لا يجوز تأخيرها إلا لناو جمعها أو مشتغل بشرطها فلم يقله أحد قبله من الأصحاب بل ولا من سائر طوائف المسلمين ، إلا أن يكون بعض أصحاب الشافعي فهذا أشك فيه ولا ريب أنه ليس على عمومه وإنما أرادوا صوراً معروفة كما إذا أمكن الواصل إلى البئر أن يصنع حبلا يستقي به أو أمكن العريان أن يخيط ثوباً ، ويؤيد ما ذكرنا أن العريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية يشتري ثوباً ولا يصلي إلا بعد الوقت لا يجوز له التأخير بلا نزاع ، وكذا العاجز عن تعلم التكبير والتشهد الأخير إذا ضاق الوقت صلى على حسب حاله ، وكذا المستحاضة إذا كان دمها ينقطع بعد الوقت انتهى . وقال الشيخ أيضاً : فرض متأخرو الفقها مسألة يمتنع وقوعها وهو أن المقر بوجوب الصلاة ودعي إليها ثلاثاً فامتنع مع تهديده بالقتل فقتل ، هل يموت كافراً أو فاسقاً؟ على قولين ، وهذا الفرض باطل ممتنع ولا يفعله أحد قط ، قلت والعقل يشهد بما قال ويقطع به وهو عين الصواب الذي لا شك فيه وأنه لا يقتل إلا كافر .