كتاب الشهادات الصفحة 1 من 2

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع . قال تعالى : ’ واستشهدوا شهيدين ’ الآية وغيرها ، وقوله : ’ شاهداك أو يمينه ’ .

تحمُّل الشهادة وأداؤها فرض كفاية ، وهل يأثم بالامتناع إذا دعي مع وجود غيره قيل : يأثم لقوله : ’ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ’ وقيل : لا . ولا يجوز لمن تعينت عليه أخذ الأجرة ، وكذا من لم تتعين عليه في الأصح ، ومن عنده شهادة في حد أبيح إقامتها ولم يستحب ، وللحاكم أن يعرض له بالوقوف عنها لقصة عمر ، ومن كانت عنده شهادة لإنسان لم يقمها قبل سؤاله فإن لم يعلم استحب إعلامه وله إقامتها قبل ذلك .

وتجوز الشهادة لمن عرف المشهود عليه يقيناً وقد يحصل بالسماع ، ولهذا قبلت رواية الأعمى ورواية من روى عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من غير محارمهن ، فإن لم يعرف المشهود عليه وعرفه إياه من يعرفه فعنه لا يشهد وحمل على الاستحباب لتجويزه الشهادة بالاستفاضة ، وقال : لا تشهد على امرأة إلا بإذن زوجها وهذا يحتمل ألا يدخل عليها بيتها إلا بإذنه لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يستأذن على النساء إلا بإذن أزواجهن رواه أحمد .

وإذا عرف خطه ولم يذكرها فهل يجوز له أن يشهد ؟ على روايتين .

وأجمعوا على صحة الشهادة بالاستفاضة على النسب ، واختلفوا فيما سواه فقال أصحابنا : تجوز في تسعة أشياء : النكاح ، والملك المطلق ، والوقف ، ومصرفه ، والموت ، والعتق ، والولاء والولاية ، والعزل . وقال أبو حنيفة : لا تقبل إلا في النكاح والموت . ولنا أن هذه تتعذر الشهادة عليها غالباً لمشاهدتها أو مشاهدة أسبابها فجازت كالنسب قال مالك : ليس عندنا من يشهد على أحباس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالسماع . وقال السماع في الأجناس والولاء جائز ، قيل لأحمد : أتشهد أن فلانة امرأة فلان ولم يُشهد ؟ قال : نعم إذا كان مستفيضاً ، فأشهد أن فاطمة بنت رسول الله وأن خديجة وعائشة زوجتاه وكل أحد يشهد بذلك من غير مشاهدة . ولا تقبل الاسفاضة إلا من عدد يقع العلم بخبرهم ، وقيل : تسمع من عدلين وهو قول المتأخرين من الشافعية .

وإذا مات رجل فادعى آخر أنه وارثه فشهد شاهدان أنه وارثه لا يعلمان له وارثاً غيره سلم المال إليه ولو لم يكونا من أهل الخبرة ، فإن قالا : لا نعلم له غيره في هذه البلد احتمل أن يسلم المال إليه واحتمل ألا يسلم فالأولى قول أبي حنيفة والاحتمال الثاني قول مالك والشافعي . وتجوز شهادة المستخفي وهو قول الشافعي ، وعنه لا ، وقال مالك : إن كان المشهود عليه ضعيفاً يخدع لم يقبل عليه وإلا قبلت .

ومن سمع من يقر بحق أو سمع حاكماً يحكم أو يشهد علىحكمه جاز أن يشهد ، وعنه لا حتى يشهده ، وعنه إن سمعه يقر بقرض لا يشهد وإن سمعه يقر بدين شهد ، لأن المقترض يجوز أن يكون أوفاه .

وحق الآدمي المعين لا تسمع الشهادة به إلا بعد الدعوى ، والذي على غير معين كالوقف أو حق خالص لله كالحدود الخالصة والزكاة أو الكفارة فلا يفتقر إلى تقدم الدعوى كما شهد أبو بكرة وأصحابه وأبو هريرة على قدامة .