كتاب القواعد الأربع الصفحة 2 من 2

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

فالشفاعة المنفية ما كانت تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله . والدليل قوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ، والكافرون هم الظالمون )) سورة البقرة الآية : 254 ، والشفاعة المثبتة هي التي تطلب من الله ، والشافع مكرم بالشفاعة ، والمشفوع له من رضي الله قوله وعمله بعد الإذن ، كما قال تعالى : (( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه )) سورة البقرة الآية : 255 . والقاعدة الثالثة : أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على أناس متفرقين في عبادتهم منهم من يعبد الملائكة ، ومنهم من يعبد الأنبياء والصالحين ، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار ، ومنهم من يعبد الشمس والقمر ، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفرّق بينهم ، والدليل قوله تعالى : (( قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )) سورة الأنفال الآية : 9 . ودليل الشمس والقمر قوله تعالى : (( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون )) سورة فصلت الآية : 37 . ودليل الملائكة قوله تعالى : (( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً ) ، سورة آل عمران الآية : 80 . ودليل الأنبياء قوله تعالى : (( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمّي إلهين من دون الله ، قال : سبحانك ، ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ، إن كنتُ قلته فقد علمته ، تعلم ما في نفسي ولا أعلم مافي نفسك ، إنك أنت علام الغيوب )) سورة المائدة الآية : 116 . ودليل الصالحين قوله تعالى : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ، ويرجون رحمته ويخافون عذابه )) سورة الإسراء الآية : 57 . ودليل الأشجار والأحجار قوله تعالى : (( أفرأيتم اللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى ) وحديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال : (( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حدثاء عهدٍ بكفر ، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أنواط ، فمررنا بسدرة ، فقلنا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط )) الحديث . القاعدة الرابعة أنّ مشركي زماننا أغلظ شركاً من الأولين ، لأن الأولين يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة ، ومشركو زماننا شركهم دائماً في الرخاء والشدة . والدليل قوله تعالى : ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ، فلما نجّاهم إلى البر إذا هم يشركون ) ، سورة العنكبوت ، الآية : 65 . تمّت وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .