كتاب القضاء الصفحة 1 من 7

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

الأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : ’ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ’ وقوله : ’ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ’ الآية . وأما السنة قوله : ’ إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر ’ متفق عليه .

وأجمعوا على مشروعية نصب القضاة ، وهو فرض كفاية وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأدى الحق فيه ، وفيه خطر كبير وزور كبير لمن لم يؤد الحق فيه ولذلك كان السلف يمتنعون منه.

ويجب على الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضياً ويختار أفضل من يجد وإن وجد غيره كره له طلبه بغير خلاف لقوله : ’ لا تسأل الإمارة ’ الحديث متفق عليه .
وله طلب الرزق لنفسه وأمنائه مع الحاجة في قول أكثر أهل العلم .
ولا يجوز أن يوليه على أن يحكم بمذهب إمام بعينه لا نعلم فيه خلافاً . وإذا ولى الإمام قاضياً ثم مات لم ينعزل القاضي لأن الخلفاء ولّوا حكاماً فلم ينعزلوا بموتهم ، وكذلك لا ينعزل إذا عزل الإمام ، فأما إن عزله الإمام الذي ولاه أو غيره انعزل لأن عمر كان يولي الولاة ثم يعزلهم ومن لم يعزله عزله عثمان بعده إلا القليل . وإذا تحاكم رجلان إلى من يصلح للقضاء وحكماه بينهما جاز ونفذ حكمه ، وقيل لا يلزمه إلا بتراضيهما ولا يكون إلا بعد المعرفة بحكمة . ولنا حديث أبي شريح وقوله صلى الله عليه وسلم : ’ ما أحسن هذا ’ ولا يجوز نقض حكمه ، وقيل : للحاكم نقضه إذا خالف رأيه .