كتاب الخلع الصفحة 1 من 1

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

إذا كرهت زوجها وظنت أنها لا تؤدي حق الله في طاعته جاز الخلغ على عوض للآية ، ) قال ابن عبد البر : لا نعلم أحداً خالف إلا بكر بن عبد الله المزني ، فإنه زعم أنها منسوخة بقوله ’ وإن أردتم استبدال زوج الآية ) ولا يفتقر إلى الحاكم روى البخاري ذلك عن عمر وعثمان . ولا بأس به في الحيض والطهر الذي أصابها فيه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل المختلعة عن حالها . وإن خالعته لغير ذلك كره ووقع ، وعنه ما يدل على التحريم فإنه قال : الخلع على مثل حديث سهلة تكره الرجل فتعطيه المهر فهذا الخلع، وهذا يدل على أنه لا يصح إلا هكذا وهذا قول ابن المنذر قال روي معنى ذلك عن ابن عباس وكثير من أهل العلم وذلك لأن الله قال : ’ ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ’ وهذا صريح في التحريم إذ لم يخافا ألا يقيما حدود الله ثم قال : ’ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ’ فدل بمفهومه أن الجناح لاحق ٌ بهما إذا افتدت من غير خوف ، ثم غلظ الوعيد فقال : ’ تلك حدود الله ’ الآية . واحتج من أجازه بقوله : ’ فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً ’ الآية . قال ابن المنذر : لا يلزم ( من ) الجواز في غير عقد الجواز في المعارضة بدليل الربا حرمه الله في العقد وأجازه في الهبة . فإن عضلها لتفتدي فهو باطل والزوجية بحالها ، فإن قلنا الخلع : طلاق وقع طلاقا رجعياً ، وقال مالك : إن أخذ منها شيئاً على هذا الوجه رده ومضى الخلع عليه ، فإن أتت بفاحشة مبينة فعضلها لتفتدي صح لقوله تعالى : ’ ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ’ والاستثناء من النهي إباحة .
ويصح من الأجنبي من غير إذن المرأة في قول الأكثر .
واختلفت الرواية إذا لم ينو به الطلاق فعنه أنه فسخ ، وعنه طلقة بائنة . ولا يحصل بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ لقوله : ’ اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ’ .
وليس في الخلع رجعة في قول الأكثر لقوله تعالى : ’ فلا جناح عليهما فيما افتدت به ’ ويكره أن يأخذ أكثر مما أعطاها ، ولم يكرهه مالك والشافعي .

ومن هنا إلى آخر الباب من ( الانصاف ) :
استحب للزوج الإجابة يعني إلى الخلع الصحيح ، واختلف ( كلام الشيخ ) في وجوبها وألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء ، وإن خالعت مع استقامة الحال كره ووقع ، وعنه لا يجوز ولا يصح اختاره ابن بطة وصنف ( فيه ) مصنفاً ، واعتبر الشيخ خوف قادر على القيام بالواجب ألا يقيما حدود الله فلا يجوز انفرادهما به . وقال : كراهته متوجهة للرجل إذا كان له ميل ومحبة ، فإن ظلمها لتفتدي فهو باطل ، وإن ظلمها لا لتفتدي فقال الشيخ : لا يحل له ولا يجوز . ومن شرط وقوعه فسخاً ألا ينوي به الطلاق . وعنه هو فسخ ولو نوى به الطلاق اختاره الشيخ قال : ولو أتى بصريح الطلاق وقال : هو كعقد البيع حتى في الإقالة . وقال : لا يجوز إذا كان فسخ بلا عوض اجماعاً .

وإن خالعها على رضاع ولده عامين صح . ولو خالع حاملاً فأبراته من نفقة حملها فلا نفقة لها ولا للولد حتى تفطمه نقله المروذي ، وإن قال : إن أعطيتني ألفاً فأنت طالق فأي وقت أعطته طلقت ، المذهب أن الشرط لازم من جهته لا يصح إبطاله . وقال الشيخ : ليس يلازم من جهته كالكتابة عنده ، ووافق على شرط محض كقوله إن قدم زيد فأنت طالق وقال : التعليق الذي يقصد به إيقاع الجزاء ( إن ) كان معاوضة ( فهو معاوضة ) ثم إن كانت لازمة فلازم وإلا فلا .

ولا يصح تعليقه بقوله : إن بذلت لي كذا فقد خلعتك . قال الشيخ : وقولها إن طلقتني فلك كذا أو أنت بريء منه كإن طلقتني فلك علي ألف وأولى وليس فيه النزاع في تعليق البراءة بشرط ، أما لو التزم ديناً ( لا ) على وجه المعاوضة كإن تزوجت فلك ألف لم يلزم عند الجمهور . وقال خلع الحيلة لا يصح واختار في أعلام الموقعين أنه يحرم ويصح نصره من عشرة أوجه .