كتاب الجهاد الصفحة 5 من 9

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

باب الفي وهو ما أخذ من مال المشركين بغير قتال كالجزية والخراج والعشر وما تركوه فزعاً وخمس خمس الغنيمة ومال من لا وارث له ، قال أحمد : الفي فيه حق لكل المسلمين ، وهو بين الغني والفقير . وقال عمر رضي الله عنه : ما من أحمد من المسلمين إلا له في هذا المال حق إلا العبيد وقرأ : ( ما أفاء الله على رسوله ـ حتى بلغ ـ والذين جاءوا من بعدهم ) فقال : هذه استوعبت جميع المسلمين . وذكر القاضي أن الفيء مختص بأهل الجهاد ، ويبدأ بالجند لأنهم أهم فيعطون كفايتهم وما فضل قدم الأهم فالأهم من عمارة المساجد والقناطر وإصلاح الطرق وأرزاق القضاة والأئمة وكل ما يعود نفعه على المسلمين ، ثم يقسم ما فضل على المسلمين لما ذكرنا من الآية وقول عمر ، وللشافعي قولان كنحو ما ذكرناه ، واستدلوا على أن أربعة أخماس الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته لحديث خصومة علي والعباس عند عمر وقوله : كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله وكانت له خاصة دون المسلمين . قال شيخنا : وظاهر أخبار عمر أن الفيء للمسلمين فإنه لما قرأ الآية في سورة الخشر قال : استوعبت جميع المسلمين ، فأما أموال بني النضير فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ينفق منها على أهله لأنهم من أهم مصالح المسلمين فيبدأ بهم ثم يجعل باقيه أسوة المال ، ويحتمل أنه اختص بها من الفيء وترك سائره لمن سمى الله في الآية ، وهذا مبين في قول عمر : كانت لرسول الله خاصة دون المسلمين ، قال أحمد : لا يخمس الفيء وهو قول الأكثر ، وعنه : بلى كالغنيمة وهو قول الشافعي لقوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) الآية فظاهره أن جميعه لهؤلاء وهم أهل الخمس ، ولحديث البراء وفيه وأخمس ماله ، وجاءت الأخبار دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه عن عمر مستدلا بالآيات التي بعدها ، فوجب الجمع بينهما ففي إيجاب الخمس جمع بينهما ، فإن خمسه لمن سمي في الآية وسائره يصرف إلى من في الآيتين ، قال ابن المنذر : لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي أن في الفيء خمساً ، والدليل على هذا قول الله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله ) فجعله كله لهم خمساً ولم يذكر خمساً قال عمر لما قرأها : استوعبت جميع المسلمين .