كتاب البيع الصفحة 8 من 12

بواسطة: الشيخ محمد بن عبدالوهاب

باب القرض
قال أحمد : ليس القرض من المسأل ، يريد أن لا يكره . وقال : ما أحب أن يقترض بجاهه لإخوانه . وإن لم يذكر البدل ولم توجد قرينة فهو هبة ، وإن اختلفا فالقول قول الموهوب له لأن الظاهر معه ، قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن اقتراض ماله مثلٌ من المكيل والموزون والأطعمة جائز ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز قرض غير المكيل والموزون لأنه لا مثل له أشبه الجواهر ، ولنا أن صلى الله عليه وسلم استسلف بكراً ، ولو اقترض دراهم أو دنانير غير معروفة الوزن لم يجز ، وكذلك لو اقترض مكيلا أو موزونا جزافاً ، فإن كانت الدراهم يتعامل بها عدداً جاز قرضها عدداً ، ولو أجله لم يتأجل ، وكل دين حل لم يصر مؤجلا بتأجيله ، وقال مالك والليث : يتأجل الجميع بالتأجيل لحديث ’ المؤمنون عند شروطهم ’ فإن ردّه المقترض عليه لزمه قبوله ما لم يتعيب أو يكن فلوساً أو مكسرة فيحرمها السلطان فيكون له القيمة وقت القرض نص عليه في الدراهم المكسرة قال يقوّمها كم تساوي يوم أخذها ، وأما رخص السعر فلا يمنع سواء كان قليلاً أو كثيراً أشبه الحنطة إذا رخصت أو غلت . ويجب رد المثل في المكيل والموزون والقيمة في الجواهر ونحوها إذا قلنا بجواز قرضها ، وفي ما سوى ذلك وجهان : أحدهما يرد القيمة ، والثاني : يرد مثله لأنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكراً فرد مثله .
ويجوز قرض الخبز وإن أقرضه بالوزن رد مثله ، وإن استقرضه عدداً ورد عدداً فروايتان .

ولا يجوز شرط ما يجر نفعاً ، وقد روي عن أبي وابن مسعود وابن عباس أنهم نهوا عن قرض جر منفعة . فإن شرط أن يعطيه إياه في بلد آخر فروي عن أحمد أنه لا يجوز ، ورويت كراهته عن الحسن ومالك والشافعي ، وروي جوازه عن أحمد ، وإن فعل ذلك من غير شرط أو قضاه خيراً منه أو أهدى له هدية بعد الوفاء جاز ، وروي عن أبيّ وابن عباس المنع من ذلك ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكراً فرد خيراً منه ، وإن فعله قبل الوفاء لم يجز إلا أن تكون العادة جارية بينهما بذلك قبل القرض إلا أن يكافئه أو يحسبه من دينه قال أحمد : لو قال : اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة فلا بأس ، ولو قال اكفل عني ولك ألف لم يجز لأن الكفيل يلزمه أداء الدين فيجب له على المكفول عنه فصار كالقرض .

ومن هنا إلى آخر الباب من ( الانصاف ) :
قوله يصح في كل عين الخ وقال الشيخ : يجوز قرض المنافع مثل أن يحصد معه يوماً أو يسكنه داره ليسكنه الآخر بدلها . ولو أقرض من له عليه دين ليوفيه كل وقت شيئاً جاز نقله مهنا ، ونقل حنبل يكره . ولو أقرض فلاحه في شراء بقر أو بذر بلا شرط حرم عند أحمد وجوزه المصنف ، وإن أمره ببذره وأنه في ذمته كالمعتاد في فعل الناس ففاسد له تسمية المثل ، ولو تلف لم يضمنه لأنه أمانة ذكره الشيخ . ولو أقرض من عليه بر يشتريه به ويوفيه إياه فقال أحمد : حرام ، وقال في المغنى : يجوز .

وأداء الدين واجب على الفور عند المطالبة وبدونها لا يجب على الفور قال ابن رجب : محله إذا لم يكن عين له وقتاً للوفاء كيوم كذا ، فإن عين فلا ينبغي أن يجوز تأخيره ، وقال في القواعد الأصولية : ينبغي أن يكون محل جواز التأخير إذا كان صاحب المال عالماً به وإلا فيجب إعلامه .